باحث يفتح النار على "الوهابية": نظرتهم للمرأة استهلاكية ويخلطون بين الحب والشهوة
قال المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، إن الميل العاطفي بين الجنسين هو الفطرة السوية، بينما الانجراف نحو بدائل أخرى هو المرض، وتوضح أن الإسلام يحترم المشاعر الإنسانية ولا ينكرها؛ فالحب عمل قلبي لا يملكه الإنسان، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"، في إشارة إلى ميل القلب الذي لا سلطان للبشر عليه.
وفرق “السلمي”، خلال لقاء تليفزيوني، بين المشاعر المستكنة في القلب، وهي مباحة ولا وزر فيها، وبين التصرفات الإرادية التي قد تخرج عن إطار العفة، مؤكدًا أن الحرام يقع في الفعل لا في الشعور.
وشن هجومًا على الرؤية السلفية الوهابية التي تحرم الحب وتعتبره قرارًا إراديًا، مشيرًا إلى أن هذا التيار يخلط بين الحب كسمو روحي وبين الشهوة الحيوانية، واصفًا نظرة هؤلاء للمرأة بأنها نظرة استهلاكية تشبه حب أكل الطعام، حيث ينتهي الاهتمام بانتهاء المتعة أو تغير جسد المرأة، بينما الحب الحقيقي هو تعلق بالكينونة والروح لا يتبدل بمرور الزمن، معقبًا: “من يحب الجسد يرحل حين يذبل، ومن يحب الروح يظل وفياً مهما تغيرت الملامح”.
وحذر من خطورة ادعاء المثالية وإنكار الواقع، مؤكدًا أن قمع الأبناء ومنعهم من الخروج لمجرد وجود مشاعر عاطفية لن يمنع الفعل، بل سيجعله يتم من وراء الظهر، داعيًا الآباء إلى استبدال القمع بالتوجيه، وإفهام الفتاة في سن المراهقة أن مشاعرها طبيعية لكنها مرحلية، وأن الاختيار في هذا السن غالبًا ما يكون متسرعًا وغير ناضج.
وانتقد بشدة التناقض الصارخ في المجتمعات العربية؛ حيث يفتخر الأب بعلاقات ابنه ويعتبرها دليلًا على الفحولة والذكاء، في حين يلجأ للعنف المفرط إذا اكتشف مشاعر مشابهة لدى ابنته، معتبرًا هذا السلوك كيلًا بمكيالين وتجاهلًا لحقيقة أن كلاهما يمر بنفس المرحلة البيولوجية والنفسية.
وأكد أن معايير النضج اختلفت، ومواجهة مشاعر المراهقين بالصدام تؤدي إلى الفسوق لا الفضيلة، والحل يكمن في أنسنة التدين، والاعتراف بأننا بشر قبل أن نكون متدينين، فالدين جاء ليعذب النفس ويسمو بها، لا ليقمع الفطرة ويخنق القلوب.





