أزهري: الزبير بن العوام نموذج الإخلاص وعُرف بخوفه من الكذب على الرسول
أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الزبير بن العوام رضي الله عنه يعد من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين عُرفوا بالإخلاص والتفاني في نصرة رسول الله.
واوضح، أنه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه النبي: «إن لكل نبي حواري وإن حواري الزبير بن العوام»، أي المخلص المتفاني مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مشيرًا إلى صلة قرابته الوثيقة بالنبي، فهو ابن عمته صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها، وزوجته أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين رضي الله عنها.
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف خلال حلقة من برنامج «مبشرون»، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن الزبير رضي الله عنه أبلى بلاءً حسنًا في غزوة بني قريظة، فعندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «من يأتيني بخبر بني قريظة؟» انطلق الزبير رضي الله عنه مسرعًا، فلما رجع جمع له النبي أبويه وقال له: «فداك أبي وأمي»، وهي من أعظم البشارات التي أدخلت السرور على قلبه، كما بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ضمن العشرة المبشرين، حيث شهد سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة».
وأوضح أن من مناقب الزبير رضي الله عنه أيضًا ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه حين كان النبي صلى الله عليه وسلم على جبل حراء ومعه أبو بكر وعمر والزبير، فتحرك الجبل فقال النبي: «اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد»، لافتًا إلى أن الزبير كان من أهل العبادة والأحوال القلبية العظيمة، وكان دائم الاستعانة بالله تعالى في كل شؤونه.
وأشار الدكتور أحمد الرخ إلى موقف الزبير يوم الجمل حين قال لابنه عبد الله: «يا بني إنه لا يُقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأُقتل اليوم مظلومًا، وإن من أكبر همي لديني»، مبينًا أن هذا يعكس حمله هم الدين، ثم أوصاه بقضاء دينه وقال له: «إن عجزت عن شيء من ديني فاستعن عليه مولاي»، فلما سأله عبد الله: من مولاك؟ قال: الله، فكان عبد الله يقول: فوالله ما وقعت في كربة من دين إلا قلت: يا مولى الزبير اقض دين الزبير فيقضيه الله، في دلالة على يقينه وثقته المطلقة بالله تعالى.
وبيّن أن الزبير رضي الله عنه كان يدعو الله باسمه المولى مستندًا إلى قول الله تعالى: «ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم»، وقوله سبحانه: «الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور»، مؤكدًا أن هذه الثقة واليقين في الدعاء هي ما علّمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»، مع ضرورة حضور القلب وعدم الغفلة عند الدعاء.
وأوضح الدكتور أحمد الرخ، أن الزبير رضي الله عنه عُرف أيضًا بشدة خوفه من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان مُقِلًّا في الرواية رغم ملازمته للنبي منذ إسلامه، لأنه سمع قول النبي: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، فخشي أن يخطئ في لفظ أو معنى، مؤكدًا أن الكذب على رسول الله جريمة عظيمة، وأن الكلام في الدين بغير علم هو كذب على الله ورسوله، داعيًا بأن يعلمنا الله ما ينفعنا، ويجنبنا القول في الدين بغير علم، وأن يرزقنا الجنة مع سيد النبيين صلى الله عليه وسلم.
https://youtu.be/symKCsIfREA?si=E0inJDh5qhvNsDwG





