السبت 28 فبراير 2026 الموافق 11 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

مصطفى عبد السلام: سيدنا يونس علمنا أن النجاة تبدأ بالاعتراف بظلم النفس

الثلاثاء 24/فبراير/2026 - 05:33 م
  الدكتور مصطفى عبد
الدكتور مصطفى عبد السلام

أكد الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن قصة سيدنا يونس عليه السلام تحمل درساً عظيماً في حياة الإنسان، يتمثل في ضرورة الاعتراف بظلم النفس والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى بصدق، موضحاً أن هذا النبي الكريم يُعلّمنا أن أول طريق النجاة هو أن يقول الإنسان بوضوح: أنا ظلمت نفسي، أنا أخطأت، وأنا الذي جنيت على نفسي بقرارات خاطئة أو أفعال غير صائبة.

وأوضح خلال حلقة برنامج "تعلمت من الأنبياء"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن سيدنا يونس عليه السلام نبي من الأنبياء العظام الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وقد أرسله الله إلى قومه، فلما يئس منهم تركهم وذهب إلى الفلك المشحون مغاضباً، فكانت الرحلة التي ألقته في ظلمات البحر والليل وبطن الحوت، وفي تلك اللحظات لم يلجأ إلا إلى الاعتراف الصادق بظلمه لنفسه، مردداً دعاءه العظيم: “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”.

وأشار إلى أن هذا الاعتراف يمثل درساً مهماً لكل إنسان، فربما يظلم نفسه في عمله، أو بارتكاب معصية، أو باتخاذ قرار خاطئ، أو بالانجراف وراء الحرام، وحينها يكون أول العلاج هو الإقرار بالخطأ والرجوع إلى الله، لأن سيدنا يونس عليه السلام علّم البشرية أن النجاة الحقيقية تبدأ من صدق التوبة والاعتراف بظلم النفس.

وبيّن أن الله تعالى ذكر قصة ذي النون في القرآن بقوله: “وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له”، مؤكداً أن هذا الدعاء هو مفتاح الفرج في كل ظلمات الحياة، سواء كانت ظلمة هم، أو كرب، أو فقر، أو دين، أو مرض، أو تعثر في العمل، أو انسداد في أبواب الرزق.

وأضاف أن الإنسان حين يمر بظلمات الحياة المختلفة يحتاج أن يردد هذا الدعاء بيقين، كما ردده سيدنا يونس عليه السلام في أحلك الظروف، حيث اجتمعت عليه ظلمات ثلاث: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، ومع ذلك جاءه الفرج من الله سبحانه وتعالى بعد صدق لجوئه واعترافه، رغم أن كل معايير الدنيا كانت تشير إلى استحالة النجاة.

وأكد أن ما مرّ به سيدنا يونس عليه السلام من ابتلاء لم يمر به إنسان في حياته، إذ لا يمكن أن يتخيل أحد أن يكون في قاع البحر وفي بطن الحوت، ومع ذلك كانت نجاته بدعاء صادق وتوحيد خالص واعتراف بظلم النفس، مشيراً إلى أن الإنسان مهما اشتدت أزماته ومصاعبه فلن تكون أعظم من تلك المحنة، ومع ذلك جعل الله بعدها الفرج والنجاة.

وشدد على أهمية تعليم هذا الدعاء للأبناء والزوجات ولكل مهموم ومكروب، ونشر معاني التوحيد والاعتراف والتسبيح لله سبحانه وتعالى، لأن اللجوء إلى الله ورفع الظلمات إليه هو طريق تفريج الهم وكشف الكرب، سائلاً الله أن يحفظ الجميع من كل مكروه وسوء، وأن يجبر الخواطر، ويجعلنا من الصالحين، وأن ينجينا من كل كرب وبلاء.