«فتاة تكشف مكان زعيم المخدرات».. كيف أسقطت المكسيك أسطورة «إل مينشو»؟
أعلنت السلطات في المكسيك، اليوم الاثنين، أن العملية الأمنية التي استهدفت أحد أخطر تجار المخدرات المطلوبين في البلاد أدت إلى اندلاع أعمال عنف خلفت مقتل 62 شخصًا على الأقل، وجاءت هذه الأنباء بالتزامن مع الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن وفاة نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف باسم «إل مينشو»، أحد أبرز زعماء تجارة المخدرات في المكسيك.
تفاصيل العملية التي أسفرت عن مقتل «إل مينشو»
أكد وزير الدفاع المكسيكي، الجنرال ريكاردو تريفيللا تريجو، أن السلطات حصلت على معلومات دقيقة حول مكان وجود نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس من إحدى فتياته، مشيرًا إلى أن الجانب الأمريكي قدم دعماً كبيراً من خلال تزويدهم بمعلومات إضافية ساعدت في تحديد موقع المداهمة التي نفذت يوم الأحد.
وأوضح الوزير أن العملية التي أدت إلى مقتل أوسيجويرا تم التخطيط لها بعناية من قبل السلطات المكسيكية، بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية، لضمان نجاح المهمة وتقليل المخاطر.
من جانبها، أشارت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، إلى إنشاء مركز قيادة مشترك مع حكام الولايات لتنسيق جهود استعادة الهدوء بعد العملية، وذلك عقب يوم من القضاء على زعيم عصابة «خاليسكو»، إحدى أقوى المنظمات الإجرامية في البلاد.
من هو«إل مينشو»؟
هو الاسم الشهير لـ «نيميسيو روبين أوسيجويرا سيرفانتس»، ويُعد من أخطر زعماء الجريمة المنظمة عالميًا، وهو القائد الأعلى لـ كارتل خاليسكو، أحد أقوى تنظيمات تهريب المخدرات في المكسيك والعالم.
ولد أوسيجويرا في 17 يوليو 1966 في ولاية ميتشواكان بالمكسيك، وانطلقت بداياته الحياتية بشكل بسيط قبل أن يتجه تدريجيًا إلى عالم الجريمة المنظمة.
أسس وأدار كارتل خاليسكو، الذي يُعتبر من أبرز شبكات الاتجار بالمخدرات مثل الفنتانيل والكوكايين والميثامفيتامين، وامتد نفوذ عصابته ليس فقط داخل المكسيك، بل أيضًا إلى الولايات المتحدة وأوروبا، ما جعلها واحدة من أخطر العصابات على مستوى العالم.
وكان «إل مينشو» من أكثر المطلوبين للعدالة، حيث صنفته الولايات المتحدة كأحد أخطر زعماء الكارتلات، ووضعت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يقدّم معلومات تؤدي إلى القبض عليه.
كيف قتل «إل مينشو»؟
في 22 فبراير 2026، نفّذت القوات المسلحة المكسيكية عملية عسكرية معقدة في مدينة تابالبا، الواقعة بولاية خاليسكو الساحلية الغربية، بعد يومين من تلقي معلومات عن وجود رجل مقرب من إحدى فتياته العاطفيات في المنطقة، والذي اصطحبها لرؤية إل مينشو. وعندما غادرت الفتاة المنزل، احتجزتها السلطات واكتشفت وجود أوسيجويرا في الداخل.
وحاول «إل مينشو» وحراسه الشخصيون الفرار عند محاصرتهم من قبل القوات الخاصة، ليجدوا أنفسهم محاصرين بالكامل. وخلال محاولة الحراس مهاجمة مروحية عسكرية باستخدام قاذفة صواريخ، رد الجيش بإطلاق النار، ما أسفر عن إصابة أوسيجويرا بجروح بالغة، وتوفي أثناء نقله لتلقي العلاج الطبي.
لماذا «أشتعلت» المكسيك بعد مقتله؟
مقتل إل مينشو لم يمثل نهاية الصراع، بل فتح مرحلة جديدة من العنف والاضطرابات في المكسيك. فقد شهدت عدة ولايات، خصوصًا في الغرب مثل خاليسكو، أعمال عنف شملت إشعال النيران في سيارات وشاحنات، واستهداف منشآت عامة وخاصة، في محاولة من عناصر الكارتل لإظهار قوتهم بعد فقدان القيادة المركزية.
وجاءت هذه الاضطرابات نتيجة انهيار القيادة داخل المنظمة، ما خلق فراغًا أمنيًا دفع عناصر الكارتل إلى مواجهة قوات الأمن، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة في مناطق متعددة.
وعقب الإعلان عن وفاة «إل مينشو»، ألغيت بعض الرحلات الجوية لأسباب أمنية، وتأثرت حركة النقل في مناطق عدة، مع تعطّل خدمات النقل في بعض المدن الكبرى، وسط دعوات للمواطنين بالبقاء في منازلهم حفاظًا على السلامة.



