الإثنين 23 فبراير 2026 الموافق 06 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

قيمة الوقت في حياة الإنسان واغتنام الفرص.. الشيخ أحمد الطلحي يوضح الطريق

الأحد 22/فبراير/2026 - 10:34 م
 الشيخ أحمد الطلحي
الشيخ أحمد الطلحي

أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الوقت يمثل عمر الإنسان الحقيقي، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، موضحاً أن من ضيّع وقته فيما لا طائل منه فهو المغبون حقاً، وأن نعم الله لا تُحصى، ومع ذلك فإن الله يتجاوز عن تقصير عباده ويرضى منهم الشكر القليل ويجزيهم بالثواب الكبير.

وأوضح الداعية الإسلامي، خلال لقاء تلفزيوني اليوم الأحد، أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أخبر عن نعمتين عظيمتين جليلتين لا يعرف كثير من الناس قدرهما ولا ينتفعون بهما في حياتهم الدنيوية ولا حتى في الآخرة، وهما صحة البدن والنفس وقوتهما، والفراغ وهو خلو الإنسان من مشاغل العيش وهموم الحياة وتوفر الأمن والاطمئنان النفسي، فهما نعمتان عظيمتان لهما مكانة كبيرة، وفي الحديث الشريف إشارة إلى أن الإنسان لا يتفرغ للطاعة إلا إذا كان مكفياً صحيح البدن، فقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً، وقد يكون صحيحاً ولا يكون مستغنياً، فلا يتفرغ للعلم ولا للعمل لانشغاله بالكسب، فمن جمع بين الصحة والفراغ ثم كسل عن الطاعات فهو المغبون، أي الخاسر في تجارته، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».

وبيّن الشيخ أحمد الطلحي أن الشباب هو زمان العمل لأنه فترة القوة ما بين ضعفين، ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة، وأن الخير كله في الشباب، وقد نشأ في عبادة الله من استحق الظل يوم لا ظل إلا ظله، كما أن سلف الأمة أكدوا أن العمل في الشباب هو الأساس، مستشهداً بأقوال العلماء والآثار الواردة في فضل الشباب، وأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا نماذج مضيئة في تحمّل المسؤولية في سن مبكرة، مما يدل على أن الشباب هم الشريحة الفاعلة في الأمة وعمودها الفقري وروحها الحية، ولا يتصور قيام أمة إلا بقيام شبابها بقوتهم وعلمهم ومعرفتهم مع خبرة الشيوخ.

وأشار إلى أن تعظيم قيمة الوقت أمر أكده القرآن الكريم، حيث أقسم الله سبحانه وتعالى بالوقت في مواضع متعددة وبألفاظ كثيرة، مما يدل على عظيم مكانته في الإسلام، فالوقت من أهم النعم التي أنعم الله بها على عباده، وهو عمر الإنسان الحقيقي، وقد أقسم الله بالعصر والفجر والليل والنهار، وكل ذلك لبيان أهمية الوقت وأثره على الفرد والمجتمع، وأن الآيات الكريمة دلت دلالة واضحة على عظم هذه النعمة وخطورة تضييعها.

وأضاف أن اغتنام الفرصة والمحافظة على الوقت يكون بمحاسبة النفس، فهي طريق المتقين الذين يسألون أنفسهم عما قدموا من حسنات وسيئات، كما يكون بتربية النفس على علو الهمة والاشتغال بأفضل الأمور وترك سفسافها، وبصحبة الصالحين الحريصين على أوقاتهم، وبالإكثار من ذكر الله عز وجل، لقوله تعالى: «فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون»، مع التذكير بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه».

وأكد أن وقت الإنسان هو سبيل نجاته ونجاحه في الدنيا والبرزخ والآخرة، وأن بقاء الإنسان على قيد الحياة فرصة عظيمة يجب اغتنامها بنية صادقة وقوة إرادة، حتى يوفقه الله لما يحب ويرضى، داعياً إلى اغتنام هذه الفرصة وعدم تضييعها، لأن الوقت رأس مال الإنسان الحقيقي وأعظم ما يُسأل عنه بين يدي الله سبحانه وتعالى.