السبت 21 فبراير 2026 الموافق 04 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

ماذا تفعل حين تبذل كل جهدك ولا ترى نتيجة؟|خالد الجندي يوضح

الجمعة 20/فبراير/2026 - 07:36 م
الشيخ خالد الجندي.
الشيخ خالد الجندي.

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قصة سيدنا نوح عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم، والذي ذُكر اسمه نحو 43 مرة وكان أول رسول أُرسل إلى أهل الأرض، تكشف عن مشهد إنساني شديد العمق، خاصة في قوله تعالى: «وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون»، موضحًا أن هذا الخطاب الإلهي لنبيٍّ بذل عمره في الدعوة يحمل دلالة عظيمة على معاناة الأنبياء مع أقوامهم.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC اليوم الجمعة، أن تخيّل هذا الموقف يقرب المعنى إلى الواقع، فالمعلم الذي يجتهد مع طالب ثم يُخبر بأنه لن ينجح قد يصيبه الإحباط، ومع ذلك يظل مطالبًا بإكمال الشرح وأداء واجبه، وهو نفس ما عاشه الأنبياء حين كانوا يُبلَّغون بأن أقوامًا لن يؤمنوا، ومع ذلك يستمرون في البلاغ وإقامة الحجة.

وأوضح أن استمرار الدعوة رغم معرفة قلة النتائج يشبه ما ورد في قصة أصحاب السبت حين قال بعضهم: «لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا»، فجاء الرد: «معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون»، أي أن أداء الواجب في البلاغ والإنذار وإقامة الحجة هو تكليف إلهي، وليس مرتبطًا بضمان استجابة الناس.

وأشار إلى أن المشكلة الكبرى في الواقع المعاصر هي الانشغال بالنتائج أكثر من الوسائل، بينما المنهج القرآني يركز على أداء ما كُلِّف به الإنسان وترك النتائج لله، فالمطلوب هو البلاغ والنصح والعمل الصادق، أما الهداية فبيد الله وحده، ولذلك قد يؤدي الإنسان واجبه كاملًا ويحصل على الأجر حتى لو لم يستجب الطرف الآخر.

وبيّن الشيخ خالد الجندي أن المعنى ذاته وُجِّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل سورة البقرة بقوله تعالى: «إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون»، ومع ذلك استمر النبي في الدعوة والإنذار، لأن وظيفته البلاغ لا إجبار الناس على الإيمان، مؤكدًا أن ختم القلوب لا يلغي واجب البيان.

وأوضح أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يتلقون الوحي بأن بعض الأقوام لن يستجيبوا، ومع ذلك يواصلون دعوتهم بلا توقف، في رسالة واقعية لكل مربي وداعية وأب ومصلح بأن النجاح الحقيقي ليس في عدد المستجيبين، بل في الصدق في أداء الرسالة والقيام بالواجب الذي كلفنا الله به دون يأس أو توقف.