الإثنين 16 فبراير 2026 الموافق 28 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

بين الدعم والتمكين| حزب الوعي يرسم المعادلة لإنقاذ الأسر والاقتصاد المصري

الأحد 15/فبراير/2026 - 01:12 م
النائب باسل عادل
النائب باسل عادل

تابع حزب الوعي باهتمام بالغ ما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، التي تستهدف الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، ويؤكد الحزب أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا رسميًا للضغوط المعيشية التي تتحملها قطاعات واسعة من المجتمع في هذه المرحلة الدقيقة.

تقدير الخطوات المرحلية لتخفيف الأعباء

وانطلاقًا من مسؤوليته الوطنية وقراءته المتعمقة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، يثمن الحزب أي توجه يخفف الأعباء عن كاهل المواطنين، خاصة في مواسم يرتفع فيها الإنفاق الأسري وتزداد فيها الاحتياجات اليومية. 

وأكد الحزب أنه يُقدر أهمية صرف مرتبات شهر فبراير مبكرًا لضمان استقرار الأسر، وتوسيع نطاق الدعم النقدي المباشر، وتسريع استكمال مشروعات المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة"، وتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل باعتبارها مسارًا يمس حياة المواطن مباشرة.

الدعم يجب أن يكون جزءًا من إصلاح شامل

وأوضح  الحزب أن الدعم، مهما بلغت أهميته، لا ينبغي أن يُختزل في كونه استجابة ظرفية، بل يجب أن يُبنى ضمن إطار إصلاحي شامل يعيد هندسة بنية العدالة الاجتماعية. وينبغي توسيع مظلة الحماية لتشمل جميع الفئات التي تواجه ضغوطًا حقيقية، بما في ذلك الطبقة المتوسطة التي تآكلت قدرتها الشرائية، أصحاب المعاشات، صغار ومتوسطي المستثمرين والحرفيين، والشباب حديثي التخرج الذين يواجهون فجوة بين التعليم وسوق العمل.

ويرى الحزب أن العدالة الاجتماعية لا تتحقق بتوسيع قاعدة الدعم النقدي وحده، بل بإعادة ضبط المنظومة الاقتصادية لضمان تكافؤ الفرص والوصول إلى الخدمات، وخلق بيئة تمكينية للإنتاج والعمل.

الانتقال من المعالجة النقدية إلى التمكين الإنتاجي

يشدد الحزب على أن الحزمة الجديدة تمثل خطوة مرحلية مطلوبة، لكن التحدي الأهم هو الانتقال من فلسفة "المعالجة النقدية" إلى فلسفة "التمكين الإنتاجي"، فالتركيز يجب أن يكون على خلق فرص عمل مستدامة، وتحفيز الصناعة الوطنية، وتبسيط الإجراءات الضريبية والجمركية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وهو المسار القادر على تقليص الحاجة إلى الدعم مع مرور الوقت.

ويشير الحزب إلى أن تكرار الحزم الاجتماعية لم يُفضِ إلى تحسين مستدام في مستويات المعيشة، ما يستدعي مراجعة أعمق لنموذج النمو القائم وقدرته على توليد فرص عمل حقيقية، ورفع الإنتاجية، وتوسيع القاعدة الاقتصادية بعدالة. فالدعم أداة حماية ضرورية، لكنه لا يغني عن مسار تنموي شامل ومستدام.

استثمار الدعم في الاقتصاد المحلي والتنمية المستدامة

وفي هذا السياق، يرى الحزب أن استكمال المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة" خطوة مهمة، لكن المرحلة المقبلة يجب أن تتحول من مجرد تحسين البنية التحتية إلى تأسيس اقتصاد محلي منتج داخل القرى المستفيدة، بحيث يقود المجتمع المحلي إلى توليد دخل مستدام.

ويُقدر الحزب أيضًا ما طُرح بشأن تسريع تطبيق التأمين الصحي الشامل، وتحسين خدمات الرعاية الصحية، ومعالجة قوائم الانتظار، مؤكدًا أن التحدي لا يقتصر على التوسع الجغرافي للمنظومة، بل يشمل ضمان جودة الخدمة وكفاءة الإنفاق واستدامة التمويل.

التعليم والحماية الاجتماعية شرط الاستدامة

ويؤكد الحزب أن أي حزمة اجتماعية لا يمكن أن تحقق أثرًا طويل المدى دون استثمار حقيقي في التعليم باعتباره بوابة الحراك الاجتماعي وكسر دوائر الفقر المتوارث، كما يشدد على أن الحماية الاجتماعية لا يمكن فصلها عن الاستدامة المالية التي تضمن استمرارها، حيث يجب أن يتحقق الانضباط المالي من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وتعظيم العائد من أصول الدولة، وترشيد الإنفاق غير المنتج بما يعزز الشفافية والكفاءة، دون المساس بالإنفاق الاجتماعي الضروري.

دعم عادل وتمكين اقتصادي ومشاركة وطنية

وأكد حزب الوعي أن الدولة القوية ليست فقط من تُحسن إدارة الأزمات، بل تلك التي تُحسن بناء المستقبل. فالدعم واجب، لكنه لا يغني عن الإصلاح الشامل، والحماية الاجتماعية ضرورة، لكنها لا تكتمل دون تمكين اقتصادي حقيقي.

ويخلص الحزب إلى أن مصر تحتاج إلى معادلة متوازنة تجمع بين دعم عادل يحفظ الكرامة، وإصلاح اقتصادي يصون الاستدامة، ومشاركة وطنية واسعة تضمن ألا يبقى أحد خارج دائرة الاهتمام.