اصدرها تواصل مصر للدراسات
«يعكس أولوية الاقتصاد».. قراءة أولية للتعديل الوزاري الجديد
نشر مركز تواصل مصر للدراسات، بقيادة يوسف ورداني مدير المركز، تحليلًا سياسيًا تناول قراءة أولية للتعديل الوزاري الجديد لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، وذلك عقب أداء أعضاء الحكومة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء 11 فبراير 2026، مستعرضًا أبرز ملامح التشكيل ودلالاته على مستوى الإدارة التنفيذية وأولويات المرحلة المقبلة.
استمرارية في القيادة وتعديل محدود النطاق
تكشف النظرة الأولى إلى التشكيل الجديد استمرار نهج الاستقرار التنفيذي؛ إذ يواصل الدكتور مصطفى مدبولي مهامه رئيسًا للوزراء لأكثر من سبع سنوات ونصف، ليصبح ثاني أكثر رؤساء الحكومات استمرارًا في المنصب في تاريخ الجمهورية.
ويعد التعديل الحالي الرابع خلال فترة توليه، بعد تعديلات 2019 و2024، لكنه جاء أقل اتساعًا مقارنة بتعديل يوليو 2024، حيث شمل 14 وزيرًا فقط بنسبة تقارب 46% من أعضاء الحكومة.
وشمل التعديل وزارتين سياديتين هما الدفاع والعدل، مع الإبقاء على وزيري الداخلية والخارجية، كما طالت التغييرات عددًا من الوزراء الذين تولوا مناصبهم حديثًا في تعديل 2024، بما يعكس استمرار حركة إعادة الضبط داخل الجهاز التنفيذي.
تقليص عدد الوزارات وإعادة الهيكلة
وعلى مستوى البنية المؤسسية، واصلت الحكومة اتجاه تقليص عدد الحقائب الوزارية، إذ انخفض العدد إلى 30 وزارة بعد دمج البيئة مع التنمية المحلية وإلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، مقابل استحداث وزارة الدولة للإعلام.
كما شملت التعديلات إعادة هيكلة في توزيع الاختصاصات، من بينها نقل ملف التعاون الدولي إلى وزارة الخارجية التي تغير مسماها ليصبح “الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج”، إلى جانب فصل الصناعة عن النقل في وزارتين مستقلتين، وهو ما يعكس استمرار إعادة ترتيب البناء الوزاري بما يستهدف تعزيز الكفاءة والتخصص.
الاقتصاد في صدارة الأولويات
برز استحداث منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية كأحد أبرز ملامح التعديل، بما يعكس مركزية الملف الاقتصادي في المرحلة الراهنة.
ويُنظر إلى هذا المنصب باعتباره أداة تنسيقية عليا بين السياسات الاقتصادية المختلفة، بما يعزز التكامل بين الملفات المالية والاستثمارية والصناعية.
كما يعكس نقل التعاون الدولي إلى الخارجية توجهًا نحو تعزيز “الدبلوماسية الاقتصادية”، وربط العلاقات الخارجية بملفات التمويل والتنمية، بالتوازي مع إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام وما يستتبعه من إعادة صياغة لإدارة الاستثمارات الحكومية.
توسع محدود في نواب الوزراء
شهدت طبقة الإدارة التنفيذية استمرار الاعتماد على نواب الوزراء، مع ارتفاع عددهم إلى 25 نائبًا، وتصعيد بعضهم إلى مناصب وزارية، مثل وزير الاتصالات الجديد.
ورغم ذلك، لا تزال نصف الوزارات دون نواب، في حين تضم وزارات أخرى أكثر من نائب واحد، ما يعكس تفاوتًا في توزيع الدعم التنفيذي.
طابع تكنوقراطي وتمثيل نسائي مستقر
تحافظ الحكومة على طابعها الفني، إذ تضم عددًا كبيرًا من الحاصلين على درجات علمية متقدمة، مع استمرار هيمنة الخلفيات الهندسية. كما استقر عدد الوزيرات عند أربع، مقابل زيادة طفيفة في عدد نائبات الوزراء.
وفيما يتعلق بالتركيبة العمرية، تشير المؤشرات إلى ارتفاع نسبي في متوسط الأعمار مقارنة بالتشكيل السابق، مع تباين واضح بين أكبر الأعضاء سنًا وأصغرهم.
دلالات التعديل
تشير القراءة التحليلية إلى أن التعديل يعكس توجهًا نحو تحسين أدوات التنفيذ أكثر من تغيير المسار العام، إذ يجمع بين الحفاظ على الاستقرار القيادي وإعادة ترتيب الهيكل الإداري.
كما يبرز التركيز على الاقتصاد كأولوية مركزية، إلى جانب استمرار الاعتماد على نموذج الحكومة التكنوقراطية القائمة على الكفاءة الفنية.
وبصورة عامة، يبدو التشكيل الجديد أقرب إلى حكومة إدارة تحديات اقتصادية وتنظيمية، مع التركيز على التنسيق والكفاءة، أكثر من كونه تحولًا سياسيًا واسع النطاق أو إعادة تأسيس لمسارات جديدة.





