الديب: ستظل دائمًا قلبا نابضا في جسد مصر ومصدر فخر لكل أبنائها
في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم مخيم “أهلنا وناسنا” ندوة ثقافية جديدة خُصصت للحديث عن التراث الثقافي غير المادي لمحافظة الشرقية، وذلك بحضور الشاعر الدكتور مسعود شومان، عضو اللجنة العليا للمعرض والمشرف على المخيم، والشاعر والناقد محمد سليم الديب.
وأشار الديب في مستهل الندوة الى أن محافظة الشرقية ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي تاريخ وحاضر يجمع بين الزراعة والصناعة والتراث والثقافة، إذ تتكون المحافظة من 13 مركزًا، وعاصمتها مدينة الزقازيق، ويبلغ عدد سكانها حوالي 8.4 مليون نسمة بنسبة 7.4% من سكان مصر، لتحتل المركز الثالث بعد القاهرة والجيزة، و تتميز بكونها محافظة يغلب عليها الطابع الريفي، لكنها تضم أيضًا مدنًا صناعية كبرى مثل مدينة العاشر من رمضان، التي تحتوي على عدد ضخم من المصانع وتُعد من أكبر المدن الصناعية في مصر.
وأضاف أن الشرقية أرض خصبة تمنح مصر خيرها الوفير، فتحتل مراكز متقدمة في إنتاج القمح، الأرز، البطاطس، البصل، الفول السوداني، الطماطم، المانجو، العنب والموالح، كما تضم مصانع لتصنيع هذه المحاصيل، وتشتهر أيضًا بالحرف اليدوية مثل صناعة الكليم والسجاد اليدوي، الفخار، الأواني النحاسية، والألبسة الجاهزة، لتنافس محافظات كبرى في هذه المجالات.
وأن للشرقية مكانة خاصة في الرياضات التراثية فهي من أهم مراكز تربية الخيول العربية الأصيلة، وتنتج حوالي 80% من إجمالي الخيول العربية في مصر، ويُقام لها مهرجان عالمي سنوي في سبتمبر تحت إشراف منظمة “الواهو”.
وتشتهر أيضاً بتربية الصقور في مناطق مثل إنشاص الرمل، وتتميز برياضات الصيد خاصة صيد البط المهاجر في بركة أكياد بفاقوس، التي تُعد من أكبر البرك الصناعية في العالم.
وتابع أن الشرقية أرض عبور العائلة المقدسة، وأرض الصحابة والأنبياء فتضم مسجد سادات قريش بمدينة بلبيس، الذي صلى فيه الصحابي عمرو بن العاص، لتصبح محطة مهمة في السياحة الدينية، و تحتوي على آثار فرعونية مثل تل بسطة وصان الحجر، التي تضم معابد للإلهة باستت والإله آمون، بجانب آثار قنتير وقصر رمسيس الثاني.
و أشار الديب الى الأكلات الشعبية للشرقية، حيث أن مطبخها الخاص يعبر عن روحها و من أشهر الأكلات: الحواوشي، الكبدة، الفطير المشلتت، الكشك، الكوارع، الكشري الزقازيقي، البط، والحمام المحشي.
وأضاف: كل أكلة تحكي قصة من الريف أو المدينة، وتعكس تنوع الحياة اليومية في المحافظة، لافتا إلى أن الشرقية أنجبت أعلامًا كبارًا أثروا في مصر والعالم، منهم الشيخ حسني الباشا شيخ الأزهر، الدكتور محمد عبد الوهاب الطبيب والمؤلف، الأديب يوسف السباعي، اللواء سامي عنان، والمهندس العالمي هاني عازر، فكل منهم ترك بصمة في مجاله، ورفع اسم المحافظة والوطن.
واختتم حديثه بأن الشرقية ليست مجرد محافظة، بل نموذج مصغر لمصر من زراعة وصناعة، تراث ورياضة، ثقافة وأدب، وأعلام رفعوا اسمها عاليًا مما يؤكد أن الشرقية ستظل دائمًا قلبًا نابضًا في جسد مصر، ومصدر فخر لكل أبنائها.
من جانبه قال الدكتور مسعود شومان إن محافظة الشرقية تحتفظ بامتداد جغرافي واسع، وهو ما ينعكس في تنوعها الثقافي الكبير وتعددها اللغوي الغزير، وأوضح أن أهمية البلدان تزداد كلما زاد تنوعها اللغوي، مشيرًا إلى أن هذا التنوع يحتاج إلى دراسة معمقة واهتمام أكبر من مراكز البحث العلمي.
وتوقف عند اختلاف نطق بعض المصطلحات والحروف داخل المحافظة، موضحًا أن الشرقية تتميز بتنوع لغوي واضح بين المناطق الصحراوية والزراعية، إلى جانب تنوع في الزي والصناعات والحرف التقليدية، وأضاف أن هذا الغنى اللغوي كثيرًا ما يُساء فهمه أو يُستغل في التنمر على أبناء المحافظة بسبب لهجتهم، بينما هو في الحقيقة عنصر مهم يستحق التقدير.
وشدد شومان على ضرورة إعداد معاجم وقواميس للهجات المصرية، داعيًا لجنة اللهجات في مجمع اللغة العربية إلى العناية بجمع هذه اللهجات وتوصيفها، ودراسة تكوينات الجمل وطبيعة النطق واللسان والصوت وأن تكون البداية من محافظة الشرقية، باعتبارها من أهم المحافظات وأكثرها غزارة لغويًا.
واختتم شومان الندوة بالتأكيد على أهمية إعادة وصف مصر من جديد عبر دراسة عادات وتقاليد محافظة الشرقية، لما تتميز به من ثراء شديد في موروثها الثقافي واللغوي والاجتماعي.







