الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

«كنوز الصحة» في ندوة بمعرض الكتاب.. قراءة تاريخية في التوعية الطبية وبدايات النهضة الصحية بمصر

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 07:07 م
معرض الكتاب
معرض الكتاب

في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، استضافت قاعة الندوات المتخصصة ندوة لمناقشة كتاب «كنوز الصحة ويواقيت المنحة»، تأليف كلوت بك، وترجمة محمد الشافعي، وتحرير محمد التونسي بن سليمان، والصادر عن دار الكتب والوثائق القومية.

شارك في الندوة كلٌّ من الدكتور أحمد الشربيني، العميد السابق لكلية الآداب جامعة القاهرة، والدكتور عماد هلال، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس قسم التاريخ بجامعة قناة السويس، والدكتور محمد محروس غزيل، مدرس التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب جامعة القاهرة، فيما أدار الندوة الدكتور حاتم الطحاوي، رئيس قسم التاريخ السابق بجامعة الزقازيق.

وفي كلمته أكد الدكتور حاتم الطحاوي أن الكتاب يتناول الدور التاريخي لكلوت بك في مجال الطب، موضحًا أن هذا النمط من التأليف حول الأمراض وجسم الإنسان له جذور عميقة في التراث العربي والإسلامي، حيث كتب الأطباء منذ قرون عن الصحة والوقاية، واستمر هذا التقليد عبر العصور المختلفة.

وأشار إلى أن أهمية الكتاب تنبع من ارتباطه بمشروع التحديث الذي آمن به محمد علي خاصة في المجال الصحي، لافتًا إلى أن مصر تعرضت خلال تاريخها لأوبئة عديدة مثل الطاعون والكوليرا، ما جعل كتب الوقاية تحظى بأهمية خاصة.

وهو ما سبق به كلوت بك عصره في هذا المؤلَّف، وربط الطحاوي بين تجربة التحديث الطبي في القرن التاسع عشر وجهود الدولة المصرية الحديثة في القضاء على أمراض خطيرة مثل فيروس سي.

من جانبه أوضح الدكتور أحمد الشربيني أن الكتاب يمثل نموذجًا لـ«القديم الجديد»، إذ يعود صدوره إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، في فترة كان فيها محمد علي حريصًا على تحديث وتطوير قطاع الصحة، مستعينًا بالخبرات الأجنبية.

وأشار إلى أن كلوت بك أنشأ مدرسة الطب في ظل معاناة شديدة من ضعف الإمكانيات وانخفاض الوعي الصحي، مع عزوف المجتمع عن الطب الحديث لصالح الطب الشعبي.

وأضاف أن الكتاب يركز بالأساس على التوعية الصحية أكثر من الطب العلاجي، وأن مقدمته تطرح قضايا لا تزال مطروحة حتى اليوم، وعلى رأسها دور المرأة في تشكيل الوعي الصحي للأسرة والمجتمع، معتبرًا أن تعليم المرأة هو مفتاح التقدم الحقيقي، ووصف الكتاب بأنه «كنز توعوي» لا يجوز التفريط فيه.

بدوره أكد الدكتور محمد محروس غزيل أن عنوان الكتاب يعكس فلسفته، إذ يربط المؤلف الصحة بالكنز وعطايا الله الحقيقية، وشرح أن الكتاب يبدأ بتعريف الطب، ثم يقدم شرحًا دقيقًا لجسم الإنسان وتشريح أجهزته، وصولًا إلى أهمية التشخيص السليم كأساس للعلاج، مع تقديم إرشادات مبسطة حول الغذاء والشراب والرياضة، وحتى برامج متكاملة للطفولة والأمومة.

واعتبر غزيل أن الكتاب لا يزال صالحًا حتى اليوم، ويتفوق على العديد من المؤلفات الحديثة، كما يعكس حالة حضارية ووعي الدولة الحديثة بأهمية الصحة كركيزة للتنمية.

أما الدكتور عماد هلال فقد قدّم قراءة نقدية لدور كلوت بك، موضحًا أن النهضة الطبية في القرن التاسع عشر لم تكن حكرًا على أوروبا، وأن الطب الشرقي كان متقدمًا في مجالات عدة مثل الجراحة والأمراض الجلدية.

وأكد أن الحجر الصحي موجود في التراث الإسلامي قبل كلوت بك، وأن دور الأطباء الفرنسيين في مصر تم تضخيمه في بعض الكتابات، بينما كان للأطباء الإيطاليين حضور مؤثر في إدارة الصحة.

وخلص إلى أن الدور الحقيقي لكلوت بك تمثل في تنظيم الإدارة الصحية واقتراح إنشاء مدرسة الطب، لكن دون تهويل، مع وضع إسهاماته في سياقها التاريخي الطبيعي.

وفي ختام الندوة أشادت دار الكتب والوثائق القومية بالمشاركين وقدّمت لهم شهادات تقدير، تأكيدًا على أهمية الحوار العلمي حول التراث الطبي ودوره في فهم مسارات التحديث في التاريخ المصري.