الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

ارتدادات واسعة في النظام العالمي.. ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب تناقش تحولات موازين القوة الدولية

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 07:09 م
معرض القاهرة الدولي
معرض القاهرة الدولي للكتاب

استضافت القاعة الرئيسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، اليوم، ندوة بعنوان «ارتدادات واسعة.. التحولات الراهنة في النظام العالمي وتأثيراتها»، وذلك ضمن محور قضايا معاصرة.

 

شارك في الندوة كلٌّ من الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق، والدكتور محمد كمال، عميد معهد البحوث والدراسات العربية ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، وأدار الندوة الكاتب الصحفي جمال الكشكي، رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي.

 

وفي مستهل الندوة أكد جمال الكشكي أهمية توقيت انعقادها في ظل التغيرات العالمية المتسارعة التي تشهدها خرائط النفوذ حول العالم، معربًا عن سعادته بمشاركة قامات فكرية وأكاديمية بارزة.

 

ووصف الدكتور علي الدين هلال بـ«شجرة الزيتون» التي تثمر على مدار سنوات، لما قدمه من أجيال من المفكرين، كما أشاد بالدكتور محمد كمال بوصفه أكاديميًا ودبلوماسيًا مخضرمًا، تنبأ في مقالاته منذ سنوات بما يشهده العالم اليوم، لما يمتلكه من فهم عميق للعقلية الغربية.

 

من جانبه قال الدكتور علي الدين هلال إن التساؤل حول اتجاه الخريطة العالمية بات مُلحًّا في ظل ما يشهده العالم من تطورات، مشيرًا إلى أحداث الشهر الحالي، ومنها تحركات البوارج الأمريكية في محيط إيران، وارتفاع أسعار الذهب والفضة، إلى جانب تشكّل تحالفات جديدة وإلغاء اتفاقيات اقتصادية وعسكرية، وما يصاحب ذلك من توترات إقليمية ودولية.

 

وأوضح هلال أن مرحلة ما بعد ظهور العولمة عام 1991 شهدت انفراد الولايات المتحدة بقيادة النظام العالمي لنحو 20 عامًا، قبل أن تصعد الصين اقتصاديًا وتستعيد روسيا عافيتها.

وأضاف أن الصين توسعت بشكل كبير اقتصاديًا وسياسيًا وعززت علاقاتها بالدول العربية واقتربت من مركز الثقل الأمريكي.

 

وأشار إلى أن العالم يتجه حاليًا نحو نظام متعدد الأقطاب اقتصاديًا وتكنولوجيًا، بينما لا يزال عسكريًا يعيش في إطار قطب واحد تقوده الولايات المتحدة، التي تمتلك قواعد عسكرية منتشرة حول العالم، ما أتاح لها اتباع سياسة هجومية تفرض من خلالها رؤيتها، وهو ما انعكس – بحسب قوله – في بعض القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

 

وأكد هلال أن الشرق الأوسط يضم ثلاث دول محورية هي مصر وإيران وتركيا، تمتلك أقدم الحضارات في المنطقة، مشددًا على أهمية تكاتف الدول العربية لمواجهة التحولات الجارية في النظام العالمي.

 

واختتم كلمته بالتأكيد على أن هذه السياسات قد تحقق قدرًا من الاستقرار المؤقت، لكنها قد تفضي إلى فوضى مستقبلية، محذرًا من مخاطر المدى الطويل.

 

بدوره أعرب الدكتور محمد كمال عن سعادته بالمشاركة في الندوة إلى جانب جمال الكشكي والدكتور علي الدين هلال، الذي وصفه بـ«أستاذ الجيل»، حيث تتلمذ على يديه الكثير من الأساتذة والباحثين.

 

وأوضح أن النظام العالمي الحالي يعكس في جوهره مصالح الولايات المتحدة وقواعدها، رغم ذلك فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – بحسب رأيه – اتجه إلى التخلي عن هذا الإطار والسعي لتشكيل نظام دولي جديد يخدم المصالح الاقتصادية الأمريكية فقط.

 

وأضاف كمال أن الولايات المتحدة تشهد أيضًا تحولات في سياساتها العسكرية، من بينها التخلي عن بعض اتفاقيات التعاون والتحالفات العسكرية مثل حلف الناتو، لافتًا إلى وجود توافق بين القيادة الأمريكية والرأي العام، وهو ما انعكس في إعادة انتخاب ترامب، إذ يخاطب – على حد تعبيره – لغة المواطن العادي والطبقة العاملة، وأن أي تغير محتمل في الانتخابات المقبلة سيكون مرتبطًا بالظروف الاقتصادية.

 

وأشار إلى أن الصين لا تفكر في الخيار العسكري أو الدخول في نزاعات حاليًا، بل تركز على تنمية الداخل والاستثمار المكثف في التكنولوجيا باعتباره رهانها طويل الأمد.

 

واختتم كمال حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لا تتدخل عسكريًا بشكل مباشر، وإنما بما يشبه «الريموت كنترول»، معتبرًا أن النظام الدولي سيظل في حالة سيولة لفترة طويلة، دون أن يتحول فعليًا إلى نظام متعدد الأقطاب.