انسحابات واستقالات وطعون قضائية.. مأزق جديد يهدد انتخابات الوفد
قبل أيام قليلة من الموعد المحدد لانتخابات رئاسة حزب الوفد، دخل الحزب العريق مرحلة من الاضطراب، بعدما تتابعت الانسحابات والاستبعادات بين المرشحين، مصحوبة بطعون قضائية وتشكيك علني في سلامة الإجراءات، التحوّل من منافسة سياسية تقليدية إلى أزمة تنظيمية وقانونية يهدد صورة الحزب ومستقبله القيادي، مما أثار مخاوف أعضاء الحزب والمتابعين للشأن السياسي حول قدرته على تجاوز هذه المرحلة بنجاح.
انسحابات واستبعادات تقلّص المنافسة
شهدت الساعات الماضية انسحاب عدد من المرشحين البارزين من السباق الانتخابي، على رأسهم الدكتور ياسر حسان، أمين صندوق الحزب، والمستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب السابق، بالإضافة إلى عيد هيكل وعصام الصباحي.
في الوقت نفسه، قررت لجنة الانتخابات استبعاد الحسيني الشرقاوي لعدم استكمال أوراق ترشحه. وبذلك، انحصرت المنافسة رسميًا على رئاسة الحزب بين ثلاثة مرشحين هم الدكتور السيد البدوي، رئيس الحزب الأسبق، والدكتور هاني سري الدين، وحمدي قوطة، في مشهد يعكس حالة من الاحتقان التنظيمي داخل الحزب.
طعون قضائية وتشكيك في سلامة العملية الانتخابية
في تطور جديد، قدم عصام الصباحي دعوى قضائية برقم 85 لسنة 2026، وحددت جلسة 17 فبراير للنظر فيها، طاعنًا على العملية الانتخابية برمتها واصفًا إياها بأنها تعاني من «عوار قانوني صريح».
وأوضح الصباحي أن هناك مخالفات للائحة الحزب، لا سيما المادة العاشرة المتعلقة بتشكيل الهيئة الوفدية، بالإضافة إلى غياب اللجان النوعية، مطالبًا بتأجيل الانتخابات لتصحيح الأخطاء الجسيمة قبل المضي في تنفيذها.
وعقب ذلك، أعلن تنازله عن الترشح استجابة لرغبة عدد من اللجان المركزية وأعضاء الهيئة العليا، في خطوة تعكس الانقسامات الداخلية والحساسية القانونية للملف الانتخابي.
انسحاب ياسر حسان دعمًا للسيد البدوي
من جانبه، أعلن الدكتور ياسر حسان انسحابه من السباق الانتخابي، موضحًا أن قراره جاء بعد مشاورات مع قيادات الحزب، وبهدف تجنب تشتيت الأصوات بينه وبين الدكتور السيد البدوي ضمن نفس الكتلة التصويتية.
وأكد حسان أن انسحابه، رغم صعوبته على المستوى الشخصي، كان حرصًا على مصلحة الحزب ووحدة الصف، وتفاديًا لأي انقسامات محتملة في مرحلة دقيقة من تاريخ الحزب.
استقالة مدوية لأبو شقة
وفي خطوة مفاجئة، أعلن المستشار بهاء الدين أبو شقة انسحابه من الانتخابات واستقالته من حزب الوفد، مشككًا في مشروعية الإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية.
وأوضح أبو شقة أن المشكلة لا تكمن في الهيئة المشرفة على الانتخابات، بل في غياب الالتزام بالضوابط اللائحية والقانونية، على رأسها عدم إعلان كشوف الهيئة الوفدية قبل فتح باب الترشح، وغياب اللجان النوعية، وهو ما يهدد ببطلان العملية ويعرض الحزب لخسائر مالية ومعنوية جسيمة.
تزايد الدعم للسيد البدوي
في سياق متصل، أعلن عيد هيكل تنازله عن الترشح ودعمه الكامل للدكتور السيد البدوي، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة ذات خبرة وكفاءة لإعادة بناء الحزب واستعادة دوره السياسي.
كما أعلن الحسيني الشرقاوي، رغم استبعاده، دعمه للسيد البدوي، مشيرًا إلى أن استبعاده جاء نتيجة قرار فصل سابق يفتقد للمشروعية القانونية. هذه التحركات تكشف عن تموضع القوى الداخلية للحزب حول مرشح بعينه، في حين يستمر الجدل القانوني والتنظيمي حول الانتخابات.


