«برلماني» يطالب بخطة حكومية واضحة لمواجهة تداعيات الذكاء الاصطناعي على الوظائف
تقدّم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، وكل من وزراء العمل، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، حول استراتيجية الحكومة لمواجهة التأثيرات المتسارعة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل المصري.
التحول الرقمي يفرض تحديات جديدة على التشغيل
وأوضح النائب أن الدولة المصرية تخطو، بقيادة واعية، خطوات جادة نحو التحول الرقمي وبناء اقتصاد معرفي حديث، إلا أن التطور التكنولوجي المتسارع، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، يفرض تحديات حقيقية على أنماط التشغيل التقليدية، ويؤثر بشكل مباشر على عدد من الوظائف الحالية، في مقابل ظهور وظائف جديدة تتطلب مهارات مختلفة ومتقدمة.
رؤية متكاملة للحفاظ على معدلات التشغيل
وأكد «الصالحي» أن الحفاظ على معدلات التشغيل، لا سيما بين الشباب، يستلزم تبني رؤية حكومية واضحة ومتكاملة لإعادة تأهيل العمالة، وتحديث منظومة التدريب، وربط التعليم والتأهيل المهني باحتياجات سوق العمل المستقبلي، بما يضمن تعظيم الاستفادة من التطور التكنولوجي بدلًا من تحوّله إلى تهديد اجتماعي أو اقتصادي.
وشدد على أهمية التنسيق بين الوزارات المعنية لوضع سياسة استباقية تحمي سوق العمل، وتعزز تنافسية الكوادر المصرية إقليميًا ودوليًا، في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
تساؤلات برلمانية حول جاهزية الحكومة
وطرح عضو مجلس النواب عددًا من التساؤلات، من بينها:
هل تمتلك الحكومة حصرًا دقيقًا بالوظائف المهددة بالاختفاء نتيجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟
وما حجم العمالة التي يجري تأهيلها حاليًا لاكتساب مهارات المستقبل الرقمية؟
وهل توجد خطة زمنية واضحة لدمج الذكاء الاصطناعي في برامج التدريب والتشغيل؟
وما دور القطاع الخاص والشركات التكنولوجية في تنفيذ هذه الاستراتيجية؟
وكيف تضمن الحكومة عدم اتساع فجوة البطالة التكنولوجية بين الشباب؟
مقترحات عملية لمواجهة التحديات
وطالب الدكتور محمد الصالحي بإطلاق برنامج وطني لإعادة تأهيل العمالة المتأثرة بالتحول الرقمي، وإدماج مهارات الذكاء الاصطناعي في مراكز التدريب المهني والتعليم الفني، مع تقديم حوافز ضريبية للشركات التي تعيد تدريب العاملين بدلًا من الاستغناء عنهم.
كما دعا إلى إنشاء مرصد وطني لوظائف المستقبل بالتعاون بين الوزارات المعنية، وتوسيع الشراكات الدولية لنقل الخبرات وبناء القدرات في مجالات الذكاء الاصطناعي.
الاستثمار في الإنسان أساس التنمية المستدامة
وأكد النائب أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا تكنولوجيًا، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه بقوة على سوق العمل، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في مدى جاهزية الدولة لتأهيل كوادرها البشرية للاستفادة منها.
وشدد على أن الاستثمار في الإنسان المصري يمثل الضمان الحقيقي لاستدامة التنمية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، مطالبًا الحكومة بسرعة عرض استراتيجية متكاملة وواضحة المعالم أمام مجلس النواب، تتضمن برامج تنفيذية وجداول زمنية محددة، بما يحوّل الذكاء الاصطناعي من مصدر قلق إلى فرصة حقيقية للنمو، ويعزز تنافسية سوق العمل المصري إقليميًا ودوليًا.


