الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

النشار: أي مشروع نهضوي لا يمكن أن يتحقق دون إعمال العقل

الأحد 25/يناير/2026 - 12:14 ص
 معرض القاهرة الدولي
معرض القاهرة الدولي للكتاب

ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية التي تحمل رقم 57، استضافت قاعة «الندوات المتخصصة» مائدة مستديرة، نظمتها مجلة «الفكر المعاصر» بعنوان «الفلسفة ومشكلات الحياة المعاصرة»، لمناقشة دور الفلسفة في تحليل أزمات الواقع الراهن، والتفاعل مع تحدياته الفكرية والعلمية والاجتماعية.

 

شارك في المائدة المستديرة عدد من أساتذة الفلسفة، هم: الدكتور بهاء درويش، أستاذ الفلسفة بجامعة المنيا، والدكتور حسين علي، أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، والدكتورة رجاء أحمد علي، أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة، والدكتور سامح طنطاوي، أستاذ الفلسفة بجامعة العاصمة، والدكتور عصمت نصار، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، والدكتورة فاطمة إسماعيل، أستاذ فلسفة العلوم بجامعة عين شمس.

 

المائدة المستديرة أدارها الدكتور مصطفى النشار، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، والذي قال، في كلمته الافتتاحية، إن الفلسفة تمثل جوهر بناء الإنسان، مشيرًا إلى أن «أي مشروع نهضوي لا يمكن أن يتحقق دون إعمال العقل».

 

وردّ «النشار» على الدعوات المتصاعدة لتهميش الفلسفة، مؤكداً أن تغييب الفلسفة عن التعليم والمجتمع، أسهم في تعميق الفجوة بين الفكر والواقع، نتيجة الفقر والأمية، خاصة «الأمية الثقافية»، ومشدداً على ضرورة تدريس الفلسفة منذ المراحل الأولى للتعليم، باعتبارها قرينة للإنسان، وأساسًا لكل علم ومعرفة.

 

وقال الدكتور حسين علي أن الفلسفة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحرية، معتبرًا أن غياب الحرية يؤدي بالضرورة إلى غياب السؤال الفلسفي، وهو ما ينعكس سلبًا على وعي المجتمع وقدرته على التفكير النقدي.

 

وتطرقت الدكتورة رجاء أحمد علي إلى خصوصية الفلسفة في السياق الثقافي العربي والإسلامي، مؤكدة أن الفلسفة الإسلامية تمتلك رصيدًا معرفيًا يؤهلها لمعالجة العديد من المشكلات المعاصرة، واستشراف المستقبل.

 

وشددت على أن «الذكاء الاصطناعي» لا يُعد عقلًا بالمعنى الفلسفي، لافتقاده إدراك الخير والشر، وتحمل المسؤولية الأخلاقية، مشيرة إلى ضرورة وضع ميثاق أخلاقي لاستخدامه، يتسق مع مقاصد الشريعة، ويخدم جودة الحياة.

 

ونبه الدكتور بهاء درويش إلى أن الفلسفة ستظل حاضرة ما دامت المشكلات قائمة، مشيرًا إلى التأثيرات العميقة لـ«الذكاء الاصطناعي» في مفاهيم الهوية والعاطفة والتأمل الذاتي، ومحذرًا من هيمنة الشاشات الرقمية على وعي الفرد، وداعيًا إلى تعزيز الوعي الذاتي ودمج مفهوم الهوية الرقمية في العملية التعليمية.

 

أما الدكتورة فاطمة إسماعيل فرأت أن مشكلات الحياة المعاصرة لم تعد فكرية فقط، بل أصبحت علمية واقتصادية ووجودية، معتبرة أن الفلسفة تعاني أزمة أكاديمية، وانفصالًا عن الواقع.

 

وأكدت أن الفلسفة لا تعمل بمعزل عن العلوم الأخرى، بل تمثل «ضمير العلم»، ودورها الأساسي يكمن في تحليل المفاهيم والنقد، وبناء الجسور المعرفية مع باقي التخصصات.

 

وطرح الدكتور سامح طنطاوي مفهوم «الفلسفة الصناعية»، داعيًا إلى إنتاج فكر فلسفي منبثق من البيئة المصرية، قادر على التفاعل مع المجتمع وصناعة الوعي، وتقديم حلول عملية للمشكلات، مع تأكيد دور الفن بوصفه أداة فاعلة لخدمة المجتمع لا مجرد وسيلة للمتعة.

 

واختتم الدكتور عصمت نصار المائدة بتأكيد أهمية بناء عقلية فلسفية جديدة قادرة على فهم الواقع وتحليل التحديات، داعيًا إلى بلورة مشروع فكري واضح المعالم، يحدد الأولويات والوجهة، ويعيد للفلسفة دورها في تشكيل الوعي، ومواجهة ما وصفه بـ«صناعة الوعي الزائف».