السبت 07 فبراير 2026 الموافق 19 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

كيف ستضمن تعديلات قانون الكهرباء حقوق الدولة والمستهلكين معًا؟

السبت 24/يناير/2026 - 03:30 م
مجلس النواب
مجلس النواب

تناقش لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب يوم الإثنين الموافق 26 يناير 2026، مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2015، ويهدف المشروع إلى تطوير التشريعات لمواكبة احتياجات قطاع الطاقة في مصر، وضمان كفاءة إدارة الموارد الكهربائية، بما يدعم استثمارات القطاع ويوازن بين مصالح الدولة والمستهلكين والمستثمرين.

التعديلات تتوافق مع خطط الطاقة والاستثمار

ويشارك في المناقشات مكتب لجنة الطاقة والبيئة لضمان توافق التعديلات مع السياسات والخطط الخاصة بالقطاع، وتعزيز استثمارات الطاقة، بما يسهم في استدامة المنظومة الكهربائية في البلاد، ويأتي ذلك في سياق حرص الحكومة على تحديث التشريعات بما يعكس واقع الممارسات العملية على الأرض ويضمن سلامة الشبكة الكهربائية.

الشيوخ يوافق مبدئيًا على مشروع القانون

وكان مجلس الشيوخ قد وافق، خلال جلسته العامة المنعقدة يوم الأحد 21 ديسمبر 2025، برئاسة المستشار عصام فريد، من حيث المبدأ على مشروع القانون المقدم من الحكومة، والمحال من مجلس النواب، بهدف تحديث المنظومة الجنائية والتنظيمية المرتبطة بجرائم الاستيلاء غير المشروع على التيار الكهربائي، ويأتي ذلك في ضوء توسع الظاهرة وتطور أساليب ارتكابها وما تسببه من أضرار مالية وفنية تهدد سلامة الشبكة الكهربائية واستدامة المرفق.

تشديد العقوبات وتحديد المسؤوليات بوضوح

وتضمنت التعديلات إعادة صياغة الإطار العقابي الوارد بالمادتين 70 و71 من قانون الكهرباء، من خلال تشديد العقوبات على جرائم سرقة التيار الكهربائي والتوصيل المخالف، وكذلك حالات الامتناع العمدي عن تقديم الخدمة من جانب العاملين بالقطاع. 

كما أقر المشروع ظروفًا مشددة للعقوبة في حالات التدخل العمدي في معدات ومنشآت إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، أو إذا اقترنت الجريمة بإتلاف المنشآت بما يؤدي إلى انقطاع التيار، حيث تصل العقوبة إلى السجن.

توازن بين الردع والعدالة

وأدخلت اللجنة المشتركة تعديلات جوهرية على مشروع القانون لضمان وضوح النصوص والالتزام بالمبادئ الدستورية للعدالة الجنائية، وعلى رأسها مبدأ شخصية العقوبة وتناسبها مع الجريمة. وفي المادة 70، تم الفصل بين جريمة التوصيل المخالف وجريمة الامتناع عن الإبلاغ باعتبارهما جريمتين مستقلتين، مع قصر إلزام رد قيمة الاستهلاك على مرتكب التوصيل المخالف فقط، لمنع تحميل من لم يحقق منفعة مباشرة أي تبعات مالية. 

كما أضافت اللجنة التزامًا بسداد نفقات إعادة الحال إلى ما كان عليه، بما يحقق التكامل التشريعي ويحمي المال العام من الأعباء الإضافية.

وفي المادة 71، تم تخفيض الحد الأدنى للغرامة من مائة ألف جنيه إلى خمسين ألف جنيه، مراعاة لمبدأ التناسب، خاصة في المخالفات البسيطة أو محدودة الأثر، مؤكدين أن الردع لا يتحقق فقط بتغليظ العقوبات، وإنما بتمكين القاضي من تفريد الجزاء وفق ظروف كل واقعة. 

كما أعادت اللجنة صياغة النص الخاص بالتدخل العمدي في المعدات الكهربائية، وحذفت الإحالة المباشرة إلى الضوابط الفنية، لتجنب أي غموض تشريعي، مع إسناد تحديد الصور الفنية للتدخل العمدي إلى اللائحة التنفيذية دون المساس بأركان الجريمة.

نظام متدرج للتصالح ودعم استدامة المرفق

واستحدث المشروع مادة جديدة برقم 71 مكرر، تحدد نظامًا متدرجًا للتصالح في بعض الجرائم، بهدف تشجيع سداد المستحقات، ودعم استدامة مرفق الكهرباء، وتحقيق العدالة الناجزة، مع مضاعفة مقابل التصالح في حالة العود، ويعكس تقرير اللجنة توجهًا تشريعيًا متوازنًا يجمع بين حماية مرفق حيوي للدولة وصون حقوق المواطنين، مؤكدًا أن التشريع الرشيد يقوم على العدالة والانضباط وحسن إدارة المرافق العامة، وليس على العقاب وحده.