دافوس 2026: السيسي وترامب يرسمان خريطة «مجلس السلام»
أثار لقاء القمة الذي جمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في منتدى "دافوس" بسويسرا يناير 2026 أصداءً واسعة، حيث وصفه المراقبون والنواب بأنه "قمة استراتيجية" جاءت في توقيت شديد الحساسية للمنطقة.
تفاصيل لقاء السيسي وترامب في دافوس 2026
بدأ اللقاء بحفاوة بالغة، حيث جدد الرئيس ترامب وصفه للرئيس السيسي بالقائد العظيم والصديق المقرب، مؤكداً أن مصر تحت قيادته أصبحت شريكاً لا غنى عنه في الشرق الأوسط، وسادت اللحظات العفوية والمزاح المدروس بين الزعيمين، مما عكس كسر الحواجز الدبلوماسية التقليدية والانتقال إلى مرحلة التنسيق المباشر في إدارة الأزمات.
مبادرة مجلس السلام وإعادة إعمار غزة
كانت القضية الفلسطينية على رأس الأولويات، حيث أعلن ترامب عن تدشين مجلس السلام (Board of Peace) لإدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، ورحب السيسي رسمياً بانضمام مصر لهذا المجلس. تم الاتفاق على أن تتولى مصر دوراً محورياً في الإشراف على إعادة الإعمار وتأمين المساعدات، مع وعد من ترامب لأهالي غزة بحياة رغيدة وتحويل القطاع إلى منطقة جذب استثماري عالمي.
ملف سد النهضة والوساطة الأمريكية
شهد اللقاء تحولاً نوعياً في ملف سد النهضة، حيث أبدى ترامب دعماً كاملاً للموقف المصري، واصفاً حرمان مصر من حصتها المائية بأنه أمر غير مقبول، ووعد ترامب بالتدخل الشخصي لإعادة المفاوضات إلى مسارها الصحيح والوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، مشيراً إلى أن بلاده لن تسمح بتهديد الأمن المائي لشريك استراتيجي مثل مصر.
السيادة اللبنانية وخفض التصعيد الإقليمي
ناقش الزعيمان الأوضاع المتدهورة في لبنان، وشدد الرئيس السيسي على ضرورة وقف الانتهاكات ضد السيادة اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة الوطنية، وأمن ترامب على الرؤية المصرية بضرورة منع انجراف المنطقة إلى حرب شاملة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعمل مع القاهرة لضمان استقرار الجبهة الشمالية وتوفير الدعم للجيش اللبناني.
الشراكة الاقتصادية وجذب الاستثمارات
استغل الرئيس السيسي منصة دافوس ليدعو المستثمرين الأمريكيين للاستفادة من البنية التحتية المتطورة في مصر، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة الخضراء، والخدمات اللوجستية. وأبدى ترامب إعجابه بمعدلات النمو المصرية، ووعد بتشجيع كبرى الشركات الأمريكية على ضخ استثمارات جديدة، معتبراً مصر "البوابة الآمنة" للاقتصاد العالمي في القارة الإفريقية.
آراء نواب البرلمان (تأييد واسع وإشادة بالدبلوماسية)
شهدت الأوساط البرلمانية والسياسية في مصر حالة من الارتياح والاحتفاء الواسع عقب لقاء القمة الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي يناير 2026، وقد اعتبر النواب أن هذا اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول، بل صك اعتماد جديد لمحورية الدور المصري في صياغة مستقبل المنطقة.
الإجماع على محورية الدور المصري
أكد غالبية النواب، وعلى رأسهم النائب مصطفى عمر والنائب نصحي البسنديلي، أن اللقاء بعث برسالة قوية للعالم مفادها أن مصر هي "الركيزة الأساسية" للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، ورأى النواب أن توقيت اللقاء في دافوس يعكس قدرة مصر على إدارة التوازنات الإقليمية والدولية بذكاء، خاصة في ظل تقلبات السياسة العالمية.
الإشادة بموقف ترامب تجاه سد النهضة
كان ملف الأمن المائي هو الأكثر استحواذاً على تعليقات النواب، حيث ثمن النائب أيمن محسب (وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية) وآخرون تصريحات ترامب التي أبدى فيها عدم رضاه عن الإجراءات الإثيوبية الأحادية. واعتبر النواب أن عودة الزخم الأمريكي لدعم الموقف المصري في قضية السد يمثل "انتصاراً للدبلوماسية الرصينة" التي يقودها السيسي، ويؤكد أن الأمن المائي المصري قضية دولية لا تقبل المساومة.
الترحيب بمجلس السلام في غزة
لاقى إعلان انضمام مصر لمجلس السلام (Board of Peace) المقترح لإدارة المرحلة الثانية في غزة تأييداً برلمانياً كبيراً، حيث صرح نواب من حزب "مستقبل وطن" و"المصريين الأحرار" بأن هذه الخطوة تؤكد ثقل الدولة المصرية، مشيرين إلى أن ترامب نفسه وصف السيسي بـ "القائد العظيم"، وهو ما يعزز من قدرة مصر على فرض شروطها لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية وتحقيق سلام عادل.
الربط بين الاستقرار والنمو الاقتصادي
من جانبها، ركزت النائبة شيرين مصطفى والنائبة داليا الشربيني على البعد الاقتصادي للقاء، معتبرين أن مشاركة الرئيس في دافوس ولقائه بترامب يمثلان شهادة ثقة للمستثمرين الأجان، وأكدتا أن استقرار العلاقات المصرية الأمريكية هو الضمانة الكبرى لتدفق الاستثمارات في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، مما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني.
أصوات الواقعية والتحليل الاستراتيجي
فيما أشار بعض النواب والسياسيين (مثل النائب عصام خليل) إلى أن اللقاء يضع "خريطة طريق" جديدة للشرق الأوسط، شدد آخرون على أن قوة مصر تكمن في كونها "دولة مؤسسات" قوية قادرة على النأي بنفسها عن الصراعات المباشرة مع الحفاظ على دورها كلاعب أساسي، وهو ما تجلى في توازن خطاب السيسي أمام قادة العالم في دافوس.
يرى البرلمان المصري بكافة أطيافه أن قمة "دافوس 2026" بين السيسي وترامب قد نجحت في تصفير الكثير من المشكلات المعلقة، ووضعت مصر في قلب "التحالف العالمي الجديد" الذي يسعى ترامب لبنائه تحت مسمى "مجلس السلام".




