البرلمان يرفع صوت الاعتراض على إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف
تصاعدت موجة الانتقادات عقب قرار مصلحة الجمارك المصرية بإلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وهو القرار الذي فاجأ المصريين المقيمين بالخارج بفرض رسوم فورية على أجهزتهم الشخصية، بعد أن كان يُسمح لهم بإدخال هاتف واحد كل ثلاث سنوات دون أي رسوم.
وأثار القرار حالة من الجدل على المستوى الشعبي والبرلماني، حيث أعرب عدد من أعضاء مجلس النواب عن قلقهم من تداعياته على المواطنين، وطالبوا الحكومة بتوضيح أسباب الإلغاء وآليات حماية حقوق المغتربين، مؤكدين أن أي قرار اقتصادي يجب أن يوازن بين مصالح الدولة ومصالح المواطنين.
وفي هذا السياق تقدم النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ووزير الاتصالات، بشأن قرار مصلحة الجمارك المصرية إلغاء الإعفاء الجمركي المقرر لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج.
وأوضح "الحفناوي"، خلال طلب الإحاطة، أن إلغاء الإعفاء الجمركي قد يؤدي إلى توسيع نطاق السوق غير الرسمي وزيادة معدلات التهريب، في ظل ارتفاع الأعباء الجمركية دون وجود ضمانات واضحة تحقق خفضًا حقيقيًا في أسعار الهواتف المحمولة، مشيرًا إلى وجود تناقض بين الهدف المعلن من القرار، والمتمثل في دعم الصناعة المحلية وتوفير أسعار تنافسية، وبين الواقع الفعلي الذي يشهد استمرار ارتفاع أسعار الهواتف في السوق المصري.
السوق المحلي لا يزال يفتقر إلى تصنيع محلي حقيقي
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن السوق المحلي لا يزال يفتقر إلى تصنيع محلي حقيقي قادر على تلبية احتياجات المواطنين أو خلق منافسة حقيقية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحميل المستهلك العبء الكامل للقرار، دون الاستفادة من أي مزايا سعرية أو صناعية.
وانتقد "الحفناوي"، ما وصفه بـ"عدم الاستقرار في إدارة ملف الهواتف المحمولة"، معتبرا أن ذلك يضر بالمصلحة العامة للمواطن المصري، سواء داخل البلاد أو خارجها، ويضعه أمام أعباء مالية وتشريعية غير مدروسة.
وطالب الحكومة بتوضيح السند القانوني والدراسات الاقتصادية التي استند إليها قرار إلغاء الإعفاء الجمركي، إلى جانب توضيح أسباب إلغاء الإعفاء المقرر للاستخدام الشخصي لأول مرة، خاصة فيما يتعلق بأجهزة المصريين بالخارج المستعملة، داعيا إلى الكشف عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان خفض أسعار الهواتف فعليا في السوق، أو مراجعة القرار بما يحقق التوازن بين دعم الصناعة المحلية وحماية حقوق المستهلكين، وضرورة فتح نقاش برلماني جاد حول القرار، بما يضمن الشفافية ويحقق الصالح العام للمواطن المصري.
النائب مصطفى بكري يتقدم بطلب احاطة
وتقدم أيضاً النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزير المالية، بشأن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وما يترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية، خاصة على المصريين المقيمين بالخارج.
بدء التطبيق الرسمي للقرار
وأوضح النائب في طلب الإحاطة أن الحكومة بدأت رسميًا، اعتبارًا من يوم الأربعاء الموافق 21 يناير 2026، تنفيذ قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي من الرسوم الجمركية والضرائب على الهواتف المحمولة المصاحبة للركاب القادمين من الخارج، بعد أن كان يُسمح لكل راكب بإدخال هاتف شخصي واحد معفى من الرسوم.
القرار ضمن منظومة حوكمة الهواتف المحمولة
وأشار بكري إلى أن القرار يأتي في إطار تطبيق منظومة حوكمة الهواتف المحمولة، التي بدأ العمل بها منذ يناير 2025، بالتعاون بين مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بهدف تنظيم سوق المحمول ومواجهة عمليات التهريب.
إنهاء الإعفاء الكامل وقصر الإعفاء المؤقت
وأضاف النائب أن القرار ترتب عليه إنهاء الإعفاء الجمركي الكامل، وإخضاع أي هاتف محمول وارد من الخارج للرسوم والضرائب المقررة
قانونًا، مع قصر الإعفاء المؤقت لمدة 90 يومًا فقط على بعض الفئات، من بينها المصريون المقيمون بالخارج والسائحون الأجانب، على أن يتم سداد الرسوم المستحقة من خلال المنظومة الإلكترونية وتطبيقات الدفع الرقمي.
حالة قلق واستياء بين المصريين بالخارج
وأكد مصطفى بكري أنه رغم تبرير الحكومة للقرار بدعم الصناعة المحلية وتنظيم سوق المحمول ومكافحة التهريب، إلا أن القرار أثار حالة واسعة من القلق والاستياء بين المصريين المقيمين بالخارج، نظرًا لما يفرضه من أعباء مالية إضافية عند دخولهم البلاد، خاصة في ظل الارتفاع العالمي في أسعار الهواتف المحمولة.
وأوضح أن الهاتف المحمول لم يعد سلعة ترفيهية، بل أصبح أداة أساسية للعمل والتواصل اليومي، وهو ما يضاعف من حجم التأثير السلبي للقرار على شريحة واسعة من المواطنين.
تساؤلات حول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن القرار يثير تساؤلات جوهرية بشأن مدى مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمصريين العاملين بالخارج، وتأثيره المحتمل على علاقتهم بالدولة، لا سيما في ظل اعتماد الدولة بشكل كبير على تحويلاتهم النقدية باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الأجنبية.
تحذير من تأثير القرار على تحويلات المصريين بالخارج
وحذر بكري، من أن الاستمرار في تطبيق القرار بصورته الحالية قد يؤدي إلى تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني في المرحلة الحالية.
مطالبات بمراجعة القرار وتخفيف الأعباء
واختتم النائب طلب الإحاطة بالمطالبة بتوضيح الأسس التي استند إليها اتخاذ هذا القرار، ومدى إجراء دراسات كافية لقياس آثاره الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الكشف عن خطط الحكومة لتخفيف الأعباء عن المصريين بالخارج، وضمان عدم الإضرار بمصالحهم أو التأثير سلبًا على ارتباطهم الاقتصادي بالدولة المصرية.

