محمود الأبيدي: الإسلام دين العمل والاجتهاد والمهن الشريفة شرف لا عيب فيها
أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن عنوان مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية «المهن وأخلاقياتها في الإسلام» عنوان مهم وجميل يعكس فكرًا واعيًا بقيمة العمل في الإسلام، مشيرًا إلى أن الطرح الموسوعي للأستاذ الدكتور أسامة الأزهري حول المهن في عهد سيدنا رسول الله ﷺ كان مبهِرًا ولافتًا للنظر، خاصة عند الحديث عن مهن مثل البواب والسفير والوزير والطبيبة وغيرها، بما يؤكد أن الإسلام دين يؤيد العمل والاجتهاد، وأن العمل جزء أصيل من العبادة.
وأوضح الدكتور محمود الأبيدي، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن الإسلام يدعو كل الشباب والباحثين والمجتهدين إلى العمل الشريف، مؤكدًا أنه لا عيب أبدًا في أن يعمل الإنسان في أي مهنة وهو في طريق بناء نفسه، فالإسلام دين العمل، وكثير من الأساتذة والعلماء يفتخرون بأنهم عملوا في مهن بسيطة في بدايات حياتهم، لأنهم أكلوا من عرق أيديهم واجتهدوا حتى يسر الله لهم طريق العلم والنجاح.
وأشار إلى أن دعم الإسلام للمهن يظهر بوضوح في تاريخ العلماء والفقهاء، حيث كان كثير منهم يُنسب إلى مهنته، مثل الإمام القدوري الذي كان يعمل في صناعة القدور، والإمام الخواص الذي كان يعمل في صناعة الخوص، بل إن الأنبياء أنفسهم عملوا بالمهن، فسيدنا إدريس عليه السلام كان يعمل في الحياكة، وسيدنا نوح عليه السلام في صناعة السفينة، وسيدنا داود عليه السلام في صناعة الحديد، مؤكدًا أن هذا كله يرسخ مبدأ أن العمل شرف وليس عيبًا.
وشدد الدكتور محمود الأبيدي على أن الفتوى لا تصح إلا بفهم النص وفهم الواقع معًا، وأنه لا يجوز للفقيه أو المفتي أو العالم أن يصدر حكمًا بمعزل عن واقع الناس، بل يجب أن يكون مندمجًا في المجتمع، متواصلًا مع رجال الأعمال والتجار والزراع والصناع، حتى يفهم طبيعة كل مهنة وأحوالها قبل إصدار الفتوى المنضبطة التي تراعي واقع المجتمع.
وأكد على أن المنهج النبوي يقوم على العمل والاعتماد على النفس، مستشهدًا بقول النبي ﷺ إن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده، وبقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إن الأيدي خُلقت لتعمل، فمن لم يجد له عملًا في الخير وجد في الشر أعمالًا»، مؤكدًا أن العيب ليس في العمل، وإنما العيب في التواكل.




