استشاري نفسي يحذر: "الحب في المراهقة" لا يحارب بالمنع بل بالاستماع والتقبل
تحدثت أمل غالي، الاستشاري النفسي والأسري عن ظاهرة خوف الأمهات من مرحلة الحب والعلاقات العاطفية في فترة المراهقة، وكيف تتعامل بعض الأمهات مع هذا الخطر المتوقع من خلال محاولة "الوقاية المبكرة".
وأضافت "غالي"، خلال لقائها مع برنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا" على قناة CBC، أن هناك أمهات يقدمن على خطوة استباقية بوعي وذكاء، إذ يقمن بالحديث مع بناتهن منذ الصغر، محاولات لزرع فكرة أن "الحب في المدارس" مجرد لعب ومرح، وأن العلاقات العاطفية في هذه المرحلة غير جدية، وأن العمر الحقيقي للارتباط يبدأ بعد الجامعة ثم بعد التخرج والزواج.
وأشارت إلى أن هذه الطريقة قد تكون "موضة قديمة" وأن البنات يفهمنها سريعًا، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن البنت عندما تبدأ فعليًا في تجربة مشاعر عاطفية، تجد نفسها تردد ما قالته لها أمها، وتصل إلى حد أن بعض الفتيات يغلقن الباب تمامًا أمام الحديث، ويشعرن أن "الأم لا تسمع ولا تفهم".
وأكدت أمل غالي، على أن هذه التصرفات قد تكون نتيجة خوف الأم، موضحة أن الخوف "ليس خطأ"، بل هو شعور طبيعي ومشروع ويجب أن تحترمه الأم وتعبر عنه بشكل صحيح دون أن يجعلها تبدو كأنها "شخص ضعيف" أو "شخص سيء"، على حد وصفها.
ولفتت الاستشاري النفسي، إلى أن أول خطوة في التعامل مع هذا الخوف هي "تهدئة النفس"، وعدم جعل رد الفعل الأولي هو الذي يسيطر على العلاقة، لأن ذلك قد يدفع الفتاة إلى الانغلاق واعتقاد أن الأم لن تستمع إليها أبدًا.
وتابعت: أن المشاعر العاطفية في مرحلة المراهقة تحتاج إلى التفريغ والتقبل، وأن البنت قد لا تحتاج إلى أن تتخذ خطوة عملية أو علاقة فعلية، بل قد تكتفي بمجرد الحديث مع شخص يشعر بها ويستوعب مشاعرها، ومن هنا تأتي أهمية دور الأم في الاستماع والتفهم.
واستكملت: أن الأم عندما تستمع لبنتها وتقبل مشاعرها، يجب أن توضح لها أن المشاعر "مقبولة"، ولكن الحدود ضرورية، وأن العلاقة مع الأشخاص في هذه المرحلة يجب أن تدار بحذر، وأن لا تتخذ خطوات فعلية تؤدي إلى دخول علاقة عاطفية فعلية.
واختتمت أمل غالي، حديثها بتأكيد أن "فكرة الاستماع والتقبل" هي العامل الحقيقي الذي يحمي البنت، وأن بناء علاقة ثقة بين الأم وابنتها يمنع الانغلاق ويقلل من المخاطر النفسية والسلوكية التي قد تواجهها الفتاة في هذه المرحلة الحساسة.





