الأربعاء 21 يناير 2026 الموافق 02 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

خبير قانوني لـ «مصر تايمز»: استدعاء رئيس «الوطنية للانتخابات» أمام النقض اختبار للديمقراطية

الأربعاء 21/يناير/2026 - 05:36 م
الدكتور محمد محمود
الدكتور محمد محمود مهران

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي، أن الطعون الانتخابية المقدمة على القائمة الوطنية من أجل مصر تمثل اختباراً مهماً لمدى التزام مصر بالمعايير الدولية للعملية الديمقراطية، مشيراً إلى أن جلسة محكمة النقض المقررة في السابع من فبراير المقبل ستكون فاصلة في تحديد مصير أربعين مقعداً نيابياً في قطاع غرب الدلتا.

جديدة المحكمة في فحص الطعون

وأوضح الدكتور مهران في حوار خاص لمصر تايمز، أن محكمة النقض اتخذت إجراءات استثنائية بتأجيل الحكم في الطعن رقم 67 لسنة 95 قضائية لحين إحضار كشوف الناخبين ومحاضر الفرز واستجواب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، وهي إجراءات تدل على جدية المحكمة في فحص الطعن المقدم من مرشحين سابقين يطالبون ببطلان إعلان فوز القائمة بسبب مخالفات دستورية جوهرية.

توفير خيارات حقيقية أمام الناخبين 

وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن الطعن يستند إلى عدة أسس قانونية تتقاطع مع المعايير الدولية للانتخابات النزيهة، أبرزها أن العملية الانتخابية فقدت طبيعتها التنافسية وتحولت إلى استفتاء على قائمة واحدة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للديمقراطية التي تقتضي توفير خيارات حقيقية أمام الناخبين، مضيفاً أن الإعلان عن فوز القائمة رغم إلغاء أكثر من سبعين بالمئة من دوائر المرحلة الأولى يثير تساؤلات قانونية جوهرية حول سلامة الأساس الذي بني عليه هذا الفوز.

صحة عضوية النواب

ولفت الدكتور مهران إلى أن الدستور المصري والقوانين الوطنية تتضمن ضمانات تتوافق مع الالتزامات الدولية لمصر، حيث تنص المادة 107 من الدستور على أن محكمة النقض وحدها تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وهو اختصاص حصري يهدف إلى ضمان الرقابة القضائية المستقلة على العملية الانتخابية، وهو ما يتماشى مع توصيات الأمم المتحدة بشأن فصل السلطات واستقلال القضاء.

وفي ذات السياق أوضح أستاذ القانون الدولي أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه مصر، يكفل في المادة 25 منه حق كل مواطن في أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجرى دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة وبالتصويت السري، وتضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين،متابعا: أن الطعن المقدم يثير مسألة مدى توافر هذه المعايير الدولية في العملية الانتخابية محل النزاع، خاصة فيما يتعلق بمبدأ التنافسية الحقيقية وتكافؤ الفرص.

وأشار الدكتور مهران إلى أن اللجنة الأممية المعنية بحقوق الإنسان أكدت في تعليقها العام رقم 25 أن الحق في المشاركة السياسية يتطلب وجود إطار قانوني ومؤسسي فعال يضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، وأن أي قيود على هذا الحق يجب أن تكون موضوعية ومعقولة،موضحا انه لي هذا الإطار، فإن الطعن يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها الهيئة الوطنية للانتخابات تتوافق مع هذه المعايير، خاصة في ظل الإلغاءات الواسعة التي شملت غالبية الدوائر الانتخابية.

كما لفت إلى أن هذه الآليات يجب أن تكون مستقلة ونزيهة وقادرة على معالجة الشكاوى بشكل فعال، مبينا أن دور محكمة النقض المصرية في الفصل في هذا الطعن يمثل تطبيقاً عملياً لهذه المبادئ الدولية، وسيكون محل متابعة من المجتمع الدولي.

مبدأ التمثيل الجغرافي العادل 

وأوضح الخبير الدولي أن الطعن يتضمن أيضاً مخالفات تتعلق بمبدأ التمثيل الجغرافي العادل، حيث تم ضم مرشحين من خارج النطاق الجغرافي المحدد لقطاع غرب الدلتا، وهو ما يخالف المادة 102 من الدستور المصري. وأضاف أن هذا المبدأ يتوافق مع المعايير الدولية التي تؤكد على ضرورة ضمان التمثيل العادل لجميع المناطق الجغرافية وعدم تهميش أي فئة من الناخبين.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة لحكم المحكمة، أشار الدكتور مهران إلى أن أمام محكمة النقض عدة خيارات قانونية، أولها قبول الطعن والقضاء ببطلان إعلان فوز القائمة كلياً أو جزئياً مع إعادة الانتخابات بما يضمن المنافسة الحقيقية، وهو ما قد يثير بعد الاشكاليات في ظل انعقاد المجلس وقد يهدد شرعيته ، وثانيها رفض الطعن موضوعاً إذا رأت أن القائمة حققت الشروط الدستورية المطلوبة رغم الإلغاءات الجزئية، وثالثها إحالة بعض النصوص القانونية المطعون عليها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريتها، وهو خيار قد تكون له تداعيات واسعة على المنظومة الانتخابية برمتها أيضا.

ونبه الدكتور مهران إلى مبدأ قانوني بالغ الأهمية، وهو أن حكم محكمة النقض في صحة العضوية يعد حكماً كاشفاً وليس منشئاً، بمعنى أنه يكشف عن حقيقة قانونية قائمة منذ البداية ولا ينشئ وضعاً جديداً، وبالتالي فإن الحكم بالبطلان، إن صدر، سيكون له أثر رجعي يجعل كل ما بني على العضوية الباطلة من أعمال نيابية كأن لم يكن، وهو ما يتفق مع المبادئ العامة للقانون الدولي والوطني.

نظام ديمقراطي سليم

وأكد أستاذ القانون أن هذه القضية تمثل فرصة لمصر لتأكيد التزامها بسيادة القانون واستقلال القضاء، وهما ركيزتان أساسيتان في أي نظام ديمقراطي سليم، مضيفا أن المجتمع الدولي ينظر بعين الاهتمام إلى كيفية تعامل الأنظمة القضائية الوطنية مع الطعون الانتخابية، باعتبارها مؤشراً على مدى نضج المؤسسات الديمقراطية وقدرتها على تصحيح المسار عند الحاجة.

هذا وأعرب الدكتور محمد مهران عن ثقته في حكمة محكمة النقض المصرية وقدرتها على الموازنة بين الاعتبارات القانونية والدستورية من جهة، واستقرار المؤسسات الوطنية من جهة أخرى، مشيرا إلي أن الحكم المنتظر في السابع من فبراير سيشكل سابقة قانونية مهمة ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضاً كنموذج لكيفية معالجة النزاعات الانتخابية في إطار يحترم المعايير الدولية ويضمن حقوق المواطنين في مشاركة سياسية حقيقية وفعالة.