تحديات 2026.. هل يمتلك النواب الحلول السحرية للأزمات الاقتصادية العالمية؟
مع انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة لعام 2026، يجد نواب الشعب أنفسهم أمام اختبار هو الأصعب من نوعه، حيث لم تعد التحديات محلية فحسب، بل باتت أصداء الأزمات الاقتصادية العالمية من تضخم واضطراب في سلاسل الإمداد تلقي بظلالها على مائدة النقاشات تحت القبة، ويطرح الشارع المصري تساؤلاً ملحاً: هل يمتلك البرلمان أدوات حقيقية لمواجهة هذه الأمواج العاتية، أم أن الحلول تظل رهينة التقلبات الدولية؟
تشريعات العبور الاقتصادي
يرى خبراء أن الدور التشريعي للنواب في 2026 يجب أن ينتقل من مرحلة التنظيم إلى مرحلة التحفيز الجسور، فالرهان الآن يكمن في سرعة إقرار حزمة قوانين تدعم توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ويؤكد مراقبون أن الحل السحري ليس في مسكنات مؤقتة، بل في صياغة تشريعات تمنح القطاع الخاص مرونة غير مسبوقة، بما يضمن صمود الاقتصاد المحلي أمام الهزات العالمية المتلاحقة.
الرقابة.. عين على الأسواق وأخرى على الموازنة
وعلى الجانب الرقابي، يتصاعد دور اللجان النوعية (الاقتصادية والخطة والموازنة) في ملاحقة انفلات الأسعار ومراقبة سياسات الدعم. نواب 2026 مطالبون اليوم باستخدام أدواتهم الرقابية، من طلبات إحاطة واستجوابات، لضمان كفاءة الإنفاق الحكومي وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية كزراعة المحاصيل الاستراتيجية والتصنيع التكنولوجي، وهي المسارات الوحيدة لامتصاص صدمات التضخم العالمي.
المواطن والبرلمان.. معادلة الصمود
في المقابل، تبرز معضلة "الحماية الاجتماعية" كأولوية قصوى على أجندة النواب. فبينما يضغط الاقتصاد العالمي على القوة الشرائية، يسعى البرلمانيون إلى إيجاد توازن دقيق بين استكمال مسيرة الإصلاح المالي وتوسيع مظلة الأمان الاجتماعي. الحلول التي يطرحها النواب الآن تركز على ابتكار موارد بديلة للموازنة بعيداً عن جيب المواطن، مع تعزيز الرقابة على الأسواق لضمان وصول السلع بأسعار عادلة.
ختاماً، يبدو أن العصا السحرية التي يبحث عنها الجميع ليست سوى الإرادة السياسية والتشريعية المتناغمة، ففي عام 2026، لن يُقاس نجاح النائب بما يقدمه من خدمات دائرية ضيقة، بل بقدرته على المساهمة في بناء حائط صد اقتصادي يحمي الدولة من تقلبات الخارج، ويحول التحديات العالمية إلى فرص حقيقية للتنمية المستدامة.



