الأربعاء 04 مارس 2026 الموافق 15 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

عاجل| قبل التعديل الوزاري.. نرصد بالأرقام أبرز زيادات الحكومة للأسعار والضرائب آخر 5 سنوات|تقرير

الجمعة 16/يناير/2026 - 10:32 م
مجلس رئاسة الوزراء
مجلس رئاسة الوزراء

بين تعديلات وزارية مستمرة وقرارات اقتصادية مثقلة على المواطن، شهدت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي منذ تكليفها في 2018 سلسلة من التغييرات والإصلاحات التي أثرت على حياة المصريين اليومية.

بدأت الحكومة أعمالها برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي  بعد استقالة سلفها عام 2018، وخلال رئاسة مدبولي الأولى شهدت أول تعديل كبير في ديسمبر 2019 شمل 10 وزارات، وذلك مع تولي الدكتور مدبولي حقيبة الاستثمار والإصلاح الإداري إلى جانب رئاسته للحكومة، وتحويل وزارة التخطيط لتصبح وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية فيما استمرت الحكومة في تعديل وزارات الإنتاج الحربي والصحة والنقل، وصولًا لأحدث تعديل وزاري في 2022 الذي شمل 13 حقيبة.

ومع قرب تعديل وزاري جديد، تشير مصادر حكومية لـ «مصر تايمز» مطلعة إلى احتمالية إجراء تغييرات تشمل نحو 15 حقيبة وزارية، في خطوة قد تعيد ترتيب أولويات الحكومة في مواجهة الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي هذا السياق، شهد المواطنون زيادات متتالية في الأسعار والضرائب، شملت الكهرباء، خدمات الصحة والتعليم، السلع التموينية، بالإضافة إلى الضرائب على القيمة المضافة والدمغة، مما أضاف مزيدًا من الأعباء على ميزانيات الأسر المصرية، وعزز الصورة التي تصف الحكومة بأنها «مبتحبش الغلابة» وخلال التقرير نستعرض معًا أبرز الزيادات التي فرضتها الحكومة خلال السنوات السابقة

السياسات الضريبية.. حصيلة متزايدة وعبء متراكم

أطلقت الحكومة خلال السنوات الأخيرة عدة تعديلات على قانون ضريبة القيمة المضافة بهدف توسيع القاعدة الضريبية، خاصة على السلع والخدمات الاستراتيجية، شملت هذه التعديلات إعادة النظر في جداول السلع والخدمات المعفاة أو الخاضعة لمعدلات منخفضة، لتطبيق المعدل القانوني 14% على بعض السلع، مع استثناء بعض السلع الاستراتيجية مثل السكر للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، بينما تم زيادة الضرائب على منتجات محلاة بالسكر، كما استهدفت الحكومة زيادة الحصيلة الضريبية إلى نحو 1.1 تريليون جنيه في موازنة 2025/2026، بما يفوق إيرادات ضريبة الدخل وأرباح الشركات.

في إطار دعم النشاط الاقتصادي، أطلقت الحكومة الحزمتين الأولى والثانية من التسهيلات الضريبية لتشجيع الممولين الملتزمين، عبر الاستفادة من نظام الضريبة المبسط والمتكامل للأنشطة الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء «قائمة بيضاء» و«كارت تميز» لتسهيل الإجراءات الضريبية، كما خفضت ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5%، مع إعفاء مدخلات ومستلزمات الغسيل الكلوي، وزيادة مدد تعليق أداء الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية إلى أربع سنوات لدعم الاستثمار المحلي وتعزيز القطاع الصحي.

على صعيد البورصة والاستثمار، تم التحول إلى ضريبة الدمغة بدلًا من الأرباح الرأسمالية لتحفيز الاستثمار المؤسسي، مع تقديم مزايا ضريبية للشركات المساهمة في البورصة لمدة ثلاث سنوات وزيادة حجم التداول، إلى جانب تعديل تشريعي لإعفاء توزيعات الأرباح للشركات التابعة للشركة القابضة المقيمة في مصر لتفادي الازدواج الضريبي.

كما شهدت السنوات الأخيرة زيادة في الإيرادات الجمركية والضرائب على الاستيراد نتيجة رفع سعر صرف الدولار الجمركي وتوسيع نطاق تطبيق الضريبة على بعض السلع المستوردة، مع التركيز على تعزيز الحصيلة دون فرض أعباء مباشرة على المواطنين والمستثمرين.

على صعيد النشاط التجاري والامتثال الضريبي، ركزت الحكومة على تعزيز الالتزام الطوعي عبر تطوير المنظومة الإلكترونية والفوترة الرقمية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وإنشاء مراكز ضريبية للخدمات المتميزة لتسهيل إجراءات الفحص والرد الضريبي والمقاصة بين الأرصدة، كما تم رفع حد التسجيل لضريبة القيمة المضافة من 500 ألف جنيه إلى 3 ملايين جنيه لتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على الانضمام للقاعدة الضريبية.

رغم هذه الإجراءات، أكدت الحكومة أن الموازنة الجديدة للعام المالي 2024-2025 وما يليها 2025-2026 لا تتضمن فرض أعباء جديدة مباشرة على المواطنين، مع التركيز على زيادة الحصيلة من خلال توسيع قاعدة الضرائب، وتقديم تسهيلات للممولين الملتزمين، ودعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم، مع إعفاءات مستهدفة للسلع الأساسية والأجهزة الطبية لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

أسهمت الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية في رفع الحصيلة الضريبية إلى 2.2 تريليون جنيه خلال العام المالي 2024-2025 بنسبة نمو 35%، فيما تستهدف الحزمة الثانية تعزيز الالتزام الطوعي، زيادة السيولة لدى الشركات، تحفيز الاستثمار، ورفع فعالية النظام الضريبي من خلال المراجعة الإلكترونية وخدمة الممولين.

زيادات الوقود.. المحرك الرئيسي للأسعار

اعتمدت الحكومة سياسة التحريك التدريجي لأسعار الوقود، حيث شهدت أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي زيادات متتابعة خلال الأعوام الأخيرة، كان أبرزها في 2024 و2025، ضمن خطة تقليص دعم الطاقة.

شهدت مصر خلال عام 2025 زيادتين متتاليتين في أسعار الوقود، تمثلان تحولًا ملحوظًا في تكلفة الطاقة للمواطنين والقطاعات الاقتصادية، الأولى جاءت في أبريل 2025، حيث رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار بنسبة تتراوح بين 11.7% و14.8%، لتصل أسعار البنزين 95 إلى 19 جنيهًا للتر، و92 إلى 17.25 جنيهًا، و80 إلى 15.75 جنيهًا، بينما بلغ سعر السولار 15.50 جنيهًا للتر، كما ارتفعت أسعار أسطوانات البوتاجاز المنزلي لتتراوح بين 150 و200 جنيه. هذه الخطوة جاءت ضمن خطة تدريجية لتقليص دعم الطاقة، وبالتنسيق مع التزامات مصر لصندوق النقد الدولي.

أما الزيادة الثانية فكانت في أكتوبر 2025، وارتفعت خلالها الأسعار مجددًا بنسب تتراوح بين 10.5% و12.9% على مختلف أنواع الوقود، إذ وصل سعر السولار إلى 17.50 جنيهًا للتر، وارتفع بنزين 80 إلى 17.75 جنيهًا، و92 إلى 19.25 جنيهًا، بينما أصبح البنزين 95 بسعر 21 جنيهًا للتر. كما شهد الغاز الطبيعي للسيارات (CNG) زيادة قوية لتصل إلى نحو 10 جنيهات للمتر المكعب، ما انعكس على تكلفة تشغيل المركبات وتقليص الدعم على الوقود المستخدم في النقل.

الكهرباء والقطاعات الإنتاجية

كما شهدت تعريفة الكهرباء زيادات على شرائح تجارية وصناعية خلال 2024، في حين التزمت الحكومة بتثبيت أسعار الكهرباء للمنازل لفترة مؤقتة، وفق تصريحات رسمية من الحكومة

فيما شهد قطاع الطاقة ارتفاعات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت أيضًا أسعار الكهرباء في مصر، ووصلت آخر زيادة لشرائح الاستهلاك في 2026 إلى الأسعار التالية:

أسعار شرائح الكهرباء للمنازل

- الشريحة الأولى (0 – 50 كيلووات ساعة): 68 قرشًا.
- الشريحة الثانية (51 – 100 كيلووات ساعة): 78 قرشًا.
- الشريحة الثالثة (101 – 200 كيلووات ساعة): 95 قرشًا.
- الشريحة الرابعة (201 – 350 كيلووات ساعة): 1.55 جنيه.
- الشريحة الخامسة (351 – 650 كيلووات ساعة): 1.95 جنيه.
- الشريحة السادسة (651 – 1000 كيلووات ساعة): 2.10 جنيه.
- الشريحة السابعة (أكثر من 1000 كيلووات ساعة): يتم إلغاء الدعم والمحاسبة من الصفر بسعر 2.23 جنيه للكيلووات.

أسعار شرائح الكهرباء للنشاط التجاري

- الاستهلاك من 0 إلى 100 كيلووات: 85 قرشًا.
- من 0 إلى 250 كيلووات: 168 قرشًا.
- من 0 إلى 600 كيلووات: 220 قرشًا.
- من 601 إلى 1000 كيلووات: 227 قرشًا.
- أكثر من 1000 كيلووات: 233 قرشًا.

الصحة.. بين الإصلاح وزيادة أسعار العلاج 

شهدت أسعار الخدمات الصحية في الهيئة العامة للتأمين الصحي زيادة خلال الحكومة الحالية، حيث تم تعديل بعض أسعار الخدمات المتعاقد عليها مع الجهات الخارجية لتعكس التكاليف الفعلية وتعظيم العوائد المالية للهيئة. وتشمل الأسعار الجديدة تحاليل البول الكاملة بسعر 10 جنيهات، وتحليل السكر بالدم بسعر 5 جنيهات، وتحليل الهيموجلوبين بسعر 5 جنيهات، في حين يظل تحليل عامل (Rh) مجانًا.

كما تم تحديد أسعار بعض الخدمات الأخرى، حيث تبلغ قيمة بطاقة صحة الطفل 25 جنيهًا، وبطاقة صحة المرأة 15 جنيهًا، واختبار الحمل 15 جنيهًا، فيما يتم احتساب متابعة الحمل «كشف طبي دون تحاليل أو أشعة» وفق قيمة تذكرة الكشف لكل زيارة طبقًا للائحة 75 لسنة 2024، وموجات صوتية متابعة الحمل بسعر 15 جنيهًا، بينما يتم رسم القلب حسب قيمة تذكرة الكشف الطبي عند الحاجة.

وأشارت وزارة الصحة إلى أن بعض الخدمات تبقى مجانية لأول مرة عند فتح الملف العائلي، وتشمل الفحص الطبي وفحص الأسنان وتحليل الدم والبول والبراز وصورة دم كاملة. كما تظل متابعات فحص الأطفال مجانية، وتشمل الفحص الطبي، تحليل الهيموجلوبين، وصرف فيتامين «أ»، في إطار حرص الوزارة على التوازن بين رفع كفاءة الخدمات وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

فيما شهدت أسعار الخدمات الصحية في الهيئة العامة للتأمين الصحي زيادة خلال الحكومة الحالية، حيث تم تعديل أسعار الخدمات المتعاقد عليها مع الجهات الخارجية لتعكس التكاليف الفعلية وتعظيم العوائد المالية للهيئة.

وتشمل الأسعار الجديدة تحاليل البول والدم، رسم القلب، بطاقات صحة الطفل والمرأة، اختبارات الحمل والمتابعات الطبية، إضافة إلى بعض الخدمات المجانية عند فتح الملف العائلي وفحوصات الأطفال، وتأتي هذه الزيادات ضمن استراتيجية وزارة الصحة لتطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين دون التأثير على التغطية الأساسية.

كما شهدت مستشفيات الصحة النفسية ومراكز علاج الإدمان رفعًا كبيرًا في الأسعار ضمن لائحة صندوق تحسين الخدمة، حيث وصلت بعض الزيادات إلى نحو 330%، وشملت الأسعار الجديدة تكلفة الإقامة اليومية بحسب درجة الغرفة، مع إمكانية وجود مرافق وتمريض خاص بتكاليف إضافية، إضافة إلى رفع أسعار جلسات التخاطب، الاستشارات، العلاج النفسي، اختبارات الذكاء، وإصدار الشهادات الطبية.

التموين.. استقرار نسبي وأسئلة معلقة

في قطاع التموين والسلع الأساسية، شهدت الأسواق زيادات جديدة على عدد من المنتجات الغذائية خلال تعاملات اليوم الجمعة 9 يناير 2026. وارتفع سعر الفول المعبأ ليصل إلى 61.14 جنيه للكيلو، بينما سجل السكر المعبأ 35.74 جنيه للكيلو، وارتفع العدس المعبأ إلى 67.99 جنيه للكيلو، فيما زاد سعر زيت عباد الشمس إلى 93.32 جنيه للتر، وبلغ سعر زيت الذرة 110.54 جنيه للتر.

وشهدت اللحوم والدواجن ارتفاعات أيضاً، حيث سجل كيلو اللحوم الطازجة 401.83 جنيه، وبلغ كيلو الدواجن الطازجة 98.48 جنيه، بينما وصل المسلي الصناعي إلى 102.08 جنيه للكيلو.

 في المقابل، سجلت بعض المنتجات انخفاضاً طفيفاً، مثل الأرز المعبأ الذي تراجع إلى 35.14 جنيه للكيلو، والأرز السائب إلى 27.15 جنيه للكيلو، والفول السائب إلى 51.51 جنيه للكيلو، كما انخفض الجبن الأبيض إلى 141.57 جنيه للكيلو، والجبن الرومي إلى 278.27 جنيه للكيلو.

أما باقي المنتجات الأساسية، فشهدت زيادات محدودة، حيث بلغ كيلو الدقيق المعبأ 25.64 جنيه، والمكرونة المعبأة 28.34 جنيه، والبيض البلدي 5.2 جنيه للبيضة، بينما سجل اللبن السائب 32.03 جنيه للكيلو. وتواصل وزارة التموين مراقبة الأسواق لضمان استقرار الأسعار وتوفير السلع الأساسية للمواطنين

قطاع التعليم يشارك في الارتفاع

في التعليم وافقت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على تطبيق شريحة الزيادة السنوية لمصروفات التعليم في المدارس الخاصة لتشمل مصروفات النشاط، وذلك بعد دراسة الطلب المقدم من رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لأصحاب المدارس الخاصة.

تشهد مختلف القطاعات  من الضرائب والطاقة إلى الصحة والتعليم والتموين زيادات متتابعة، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الحكومة، ومحاولاتها تحقيق توازن بين زيادة الإيرادات العامة وضمان استدامة الخدمات الأساسية.

ومع قرب التعديل الوزاري المرتقب الذي قد يشمل نحو 15 حقيبة وزارية، تركز الحكومة على إعادة ترتيب الأولويات وتعزيز كفاءة الأداء في القطاعات الحيوية، مع الاستمرار في تقديم الدعم للسلع والخدمات الأساسية لضمان قدرة الأسر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتبقى التساؤلات قائمة: هل سيأتي التعديل الوزاري الجديد بحلول مختلفة تلبي احتياجات المواطنين بشكل أفضل، أم سيستمر المسار ذاته؟