الثلاثاء 20 يناير 2026 الموافق 01 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل

اليمن حليف "القاعدة" يدخل المكلا لفتح "أبواب الانفلات الأمني"

الأحد 11/يناير/2026 - 06:00 م
مدينة المكلا
مدينة المكلا

قبل حوالي شهر، كان سكان المكلا عاصمة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، يرتعون في الاستقرار، والهدوء، منذ تحريرها سنة 2016 من تنظيم القاعدة من طرف القوات الإماراتية.


وكان التنظيم القاعدة، قد سيطر على مدينة المكلا، عاصمة حضرموت، في عام 2015، واستولى خلال عام، على موارد مالية كبيرة من عائدات النفط والموانئ.
وعلى مستوى التطورات الميدانية، أُصيب شاب يدعى سفيان وليد سالم بامسعود، عصر اليوم السبت 10 يناير 2026، برصاصة راجعة أُطلقت من موكب عسكري تابع للمدعو عمرو بن حبريش أثناء دخوله مدينة المكلا، في حادثة جديدة تعكس مستوى الانفلات والسلوك المليشياوي الذي بات يرافق تحركاته المسلحة داخل المدن في حضرموت، حسب ما أوردت صحيفة الأمناء نت.


وحسب ذات المصدر، " فإن جنود الموكب أطلقوا النار في الهواء بشكل عشوائي وهمجي، ما أدى إلى ارتداد إحدى الطلقات واخترق كتف الشاب بامسعود، الذي جرى إسعافه على الفور ونقله إلى إحدى المستشفيات لتلقي العلاج".


وأثارت الحادثة موجة غضب واستياء شعبي واسع في أوساط المواطنين، الذين اعتبروا أن ما جرى ليس حادثًا عرضيًا، بل نتيجة مباشرة لتحويل المكلا إلى ساحة استعراض مسلح وفرض أمر واقع بالقوة، في تحدٍ صارخ لأمن السكان وسلامتهم، وفقا للصحفية.


ويؤكد مراقبون، أن "مواكب بن حبريش المسلحة باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للنسيج المدني في حضرموت، في ظل تكرار حوادث إطلاق النار والاستعراضات العسكرية داخل الأحياء المأهولة".

 

حليف للقاعدة والسعودية

ويحسب بن حبريش على المملكة العربية السعودية، وقد قاد خلال شهر نوفمبر الماضي، تمردا في حضرموت، استولى خلاله على منشآت نفطية، قبل أن تطرده القوات الجنوبية.


وخلال تمردهم أغلقت المجاميع القبيلة، طرقًا رئيسية لنقل الوقود، ونصبت نقاط تفتيش غير شرعية بالقرب من الحقول النفطية في مناطق متفرقة من الهضبة الحضرمية، ما فاقم من حالة التوتر وعرقل حركة الإمدادات الحيوية.


وتحركت المجاميع، بتنسيق سري مع عناصر تابعة لتنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، في محاولة لاستغلال التوترات القبلية وضرب قوات النخبة الحضرمية وإضعاف سيطرة الدولة على المحافظة، حسب وكالة الأنباء الصينية "شينخوا".


ويحاول  تنظيم القاعدة استعادة موطئ قدم في المحافظة، مستفيدًا من حالة الفراغ الأمني، والطبيعة الجغرافية الوعرة لوادي حضرموت، واحتدام الخلافات بين القوى المحلية والقبلية.


ولكن تلك العودة، أصبحت مسألة وقت، بحسب مراقبين، إذ أن الفراغ الأمني، ساهم في إعادة تموضوع الجماعات الإرهابية، خصوصا أن بعضها عناصرها نهبت أسلحة كثيرة، مع قصف القوات السعودية للجنوب.


وكانت القوات الجنوبية، قد تمكنت من طرد الإرهاب من المنطقة، والمجاميع القبلية، عبر عمليتي "المستقبل الواعد"، و"الحسم"، ما مكن من تأمين وادي حضرموت والمهرة.


وتُعد حضرموت أكبر منتج للنفط في اليمن، إذ تضم سبعة قطاعات منتجة وأكثر من 110 حقول نفطية ونحو 1500 بئر، مع احتياطي تقديري يصل إلى عشرات المليارات من البراميل، ما يجعلها محور صراع اقتصادي وأمني في آن واحد.

 

تنسيق قديم

في غضون ذلك، كشفت تقارير دولية 2020، عن فضيحة مدوية بتورط أمراء سعوديين عبر شركات خاصة تابعة لهم، في صفقات أسلحة وصلت من صربيا إلى تنظيم داعش التكفيري في اليمن.


وحسب صحيفة سبتمبر نت، فإنه في الأول من سبتمبر 2020، أصدر سلمان بن عبد العزيز أمرا ملكياً بإعفاء فهد بن تركي بن عبد العزيز من منصبه كقائد لقوات التحالف في اليمن، في محاولة سعودية للتهرب من الفضيحة الدولية وإلقاء اللائمة على فهد بن تركي وعدد من الضباط.


وظهر اسم الحسن والعتيبي مع متعاقد أمريكي يُدعى ويليام مايكل سومريندايك، وآخر كندي من مواليد مدينة طرابلس في لبنان يدعى شادي شعراني ضمن وثائق مسربة حصل عليها “المركز الدولي للصحافيين الاستقصائيين” (ICIJ)، وشاركها ضمن مشروع أطلق عليه اسم "أوراق باندورا" Pandora Papers.
وتظهر صور مأخوذة من ملفات فيديو نشرها داعش من محافظة البيضاء صوراً لأسلحة صربية كانت من ضمن الصفقات التي اشترتها وزارة الدفاع السعوديّة من مصنع "كروسيك" الصربي.


وتبين الصور، " قذائف هاون، علامات التعرف عليها واضحة، من خلال رقم القطعة مقارنة مع عقود الشراء التي وقعتها السعودية عبر الشركة الوسيطة GIM مع مصنع “كروسيك” الصربي، حيث يشير الحرفان KV إلى أن قذائف الهاون تلك صنعت في مصنع الأسلحة الصربي (K تعني Krusik وV تعني Valjevo، المدينة التي يقع فيها المصنع)، وتشير الأرقام (18/04) إلى أن قذائف الهاون هي دفعة 4 تمّ إنتاجها عام 2018".


وبحسب التحقيق، فإن شراء الأسلحة كان عبر شركات وسيطة ومتعاقدين أمريكيين، ومن الجانب السعودي كانت شركة "لاركمونت" وشركة "ريناد الجزيرة"، ومن الطرف الصربي كانت شركة GIM.


وكان اسم آخر هو يوسف بن راكان بن هندي العتيبي، يدير شركة Milvards التي تشارك شركة Larkmont Holdings Limited في إدارتها، وتأسست في 23 يونيو 2017، أي بعد ستة أشهر من تأسيس Larkmont، ولا تظهر بيانات تسجيل الشركة هوية مالكها، بحسب التحقيق.

 

تخوف شعبي

وكانت مليونية عدن التاريخية، قد حملت المملكة العربية السعودية والمدعو رشاد العليمي المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الأمنية، وأكدت أن الأحداث الأخيرة أدت إلى توسع نفوذ التنظيمات الإرهابية في حضرموت وبعض المحافظات الأخرى، حيث عادت هذه التنظيمات للظهور واستولت على أسلحة وذخيرة بالتواطؤ مع قيادات إخوانية، بعد حروب طويلة خاضتها القوات الجنوبية في مواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه، ليعاد اليوم إنتاجه من جديد لخدمة أجندات مشبوهة.


وأعلنت اليوم السبت 10 يناير 2026، تجديد "التفويض الكامل للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، باعتباره الممثل السياسي المفوض شعبيا، ورفض ما يسمى بحل المجلس الانتقالي الذي قامت به السعودية، كإجراء باطل ومرفوض، يخالف النظام الأساسي للمجلس، ويتعارض مع إرادة شعب الجنوب وتفويضه الصريح".


وأكدت  أن "أي محاولات لفرض بدائل أو كيانات مصطنعة أو قرارات فوقية مرفوضة جملة وتفصيلا، ولن يكون لها أي قبول شعبي أو شرعية على أرض الجنوب".


وأعلنت " عدم شرعية رشاد العليمي، الذي انقلب على مجلس القيادة الرئاسي المبني على التوافق، وأفرغه من مضمونه، والتأكيد أن هذا المجلس أصبح منتهيا سياسيا وأخلاقيا، ولا شرعية اليوم إلا شرعية الجنوب وإرادة شعبه الحرة".


ورفضت " أي حوار أو مشاورات سياسية لا تلبي الهدف الوطني لشعب الجنوب في الحرية والاستقلال واستعادة الدولة كاملة السيادة، والتأكيد أن أي حوار جاد يجب أن يكون في العاصمة عدن وعلى أرض الجنوب، وليس في الرياض أو أي عاصمة أخرى، وتحت إرادة شعب الجنوب لا تحت أي وصاية".


وحذرت "القوى اليمنية من حرف البوصلة باتجاه الجنوب بدلا عن صنعاء، والتنبيه بأن الجنوب ليس ساحة حرب بديلة، وأن أي قوات شمالية أو محاولات عسكرية أو أمنية باتجاه الجنوب ستجابه وستواجه بكل الطرق المشروعة، دفاعا عن الأرض والشعب والكرامة".