المشجع الكونغولي «تمثال لومومبا» يثير الجدل في كأس أمم إفريقيا
أصبح المشجع الكونغولي ميشيل نكوكا مبولادينغا حديث جماهير كأس أمم إفريقيا بعد وقوفه صامتًا لمدة 50 دقيقة في المدرجات، يرفع يده فقط عند تسجيل فريقه للأهداف.
سلوكه الغريب والمثير للفضول لم يقتصر على التشجيع الصامت، بل حمل رسالة رمزية عميقة مستوحاة من الزعيم الوطني الكونغولي باتريس لومومبا، الذي ضحى بحياته من أجل استقلال بلاده وكرامة شعبه.
اللقطة التي أثارت الجدل بعد سقوط ميشيل في المدرجات، ومحاكاته من قبل لاعب الجزائر محمد الأمين عمورة، سلطت الضوء على قصة تاريخية طويلة، تربط بين الكونغو ومصر، وتكشف عن صمود شعب كامل أمام الاستعمار والصعاب.
وأكد ميشيل أن وقوفه يعكس تقديره للزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، الذي ناضل من أجل استقلال الكونغو عن الاستعمار البلجيكي، ورفض الإهانة والسخرية من شعبه، حتى اغتيل بوحشية بعد انقلاب سياسي في البلاد.
ولعبت مصر دورًا مهمًا في حماية وتعليم أبناء لومومبا بعد اغتياله، حيث وفر لهم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، من خلال جهود المقدم سعد الدين الشاذلي، الحماية والدراسة حتى تخرجوا الجامعات، ما أتاح لهم أن يصبحوا لاحقًا شخصيات بارزة، مثل فرانسوا الذي لعب كرة القدم في الزمالك وجوليانا التي أصبحت سياسية وأمين عام لاتحاد الغرف التجارية الأفريقية.
المشهد في المدرجات لم يكن مجرد تشجيع، بل كان تحية حية لتاريخ طويل من الكفاح والنضال، ورمزًا لصمود الشعب الكونغولي أمام الظلم والاستعمار، وللتضحيات التي ضحى بها باتريس لومومبا من أجل الحرية والكرامة.

يورجن كلوب قال ذات مرة: "كرة القدم أهم الأشياء الغير مهمة، لكنها أحيانًا تحمل العديد من الرسائل الإنسانية"… وأمس، شاهدنا تلك الحقيقة تتجسد على أرض الملعب وفي المدرجات. لقطة البطولة لم تكن مجرد مشجع صامت، بل تمثال حي لروح وطن، انعكس في مشهد درامي رائع، عندما وقف المشجع الكونغولي ميشيل نكوكا مبولادينغا ثابتًا، يرفع يده كرمز لصمود شعبه وتمجيدًا للزعيم باتريس لومومبا. في لحظة، تحول "التمثال" إلى إنسان ينبض بالمشاعر، حاملاً رسالة أعمق من أي هدف على أرضية الملعب.





