عاجل| صراع برلماني أم تشكيل متوازن؟.. الجولة الأخيرة ترسم خريطة التمثيل الحزبي والمستقل داخل مجلس النواب المقبل
شهدت انتخابات مجلس النواب 2025 منافسة حامية الوطيس، اتسمت بالإثارة والتحدي بين الأحزاب الكبرى والمستقلين على حد سواء، ما جعل المشهد الانتخابي أكثر سخونة وتشويقًا، ركّز السباق على المقاعد الفردية في مختلف الدوائر الانتخابية، حيث تصارع المرشحون للفوز بأصوات الناخبين، وسط متابعة دقيقة من الهيئة الوطنية للانتخابات ووسائل الإعلام، وهو ما يعكس الاهتمام الكبير من المواطنين بالمشاركة الفعلية في تحديد تشكيل البرلمان المقبل.
المواطنون أظهروا حرصًا واضحًا على الإدلاء بأصواتهم، وهو ما أعطى دلالة واضحة على أن الاستحقاق الانتخابي لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل محطة مهمة لتعزيز التمثيل السياسي على مستوى الدوائر المحلية، وضمان حضور الفئات المختلفة داخل المجلس المقبل.
التنافس المكثف بين الأحزاب والمستقلين
تميزت الجولتان الأولى والثانية من الانتخابات بتنافس مكثف بين الأحزاب الكبرى مثل حزب مستقبل وطن، وحماة الوطن، والشعب الجمهوري، إلى جانب المستقلين الذين سعوا لتثبيت حضورهم وتأمين تمثيل فعّال لمجتمعاتهم المحلية.
وأظهرت المؤشرات الأولية للجولة الأخيرة في المرحلة الأولى، التي شملت 27 دائرة انتخابية موزعة على 10 محافظات، النشاط السياسي الكبير للمواطنين، الذين حرصوا على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية.
هذا التنافس المكثف لم يقتصر على الصراع على المقاعد، بل امتد إلى الجهود الإعلامية والدعائية لكل مرشح، حيث عملت الأحزاب والمستقلون على التواصل المباشر مع الناخبين، لتوضيح برامجهم الانتخابية وخططهم المستقبلية في حال الفوز.
مؤشرات أولية لجولة الإعادة
كشفت المؤشرات الأولية لجولة الإعادة في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب عن نتائج لافتة، أعادت رسم خريطة التمثيل الحزبي والمستقل داخل المجلس المقبل.
وشهدت الجولة تنافس 98 مرشحًا على 49 مقعدًا فرديًا، ما أسفر عن تغييرات مهمة في توزيع المقاعد بين الأحزاب والمستقلين.
وبحسب الحصر العددي الصادر عن اللجان العامة لفرز الأصوات، تمكن مرشحو الأحزاب من حصد 28 مقعدًا من أصل 37 مرشحًا حزبيًا شاركوا في الجولة، بينما فاز المستقلون بـ21 مقعدًا من بين 61 مرشحًا مستقلاً، وهو ما يعكس استمرار وجود تمثيل للمستقلين رغم التفوق العددي للأحزاب الكبرى.
مستقبل وطن يتصدر المشهد
جاء حزب مستقبل وطن في الصدارة بعد أن حقق العلامة الكاملة بفوز جميع مرشحيه الـ16 بالمقاعد التي خاضوا المنافسة عليها، وفي المرتبة الثانية جاء حزب حماة الوطن، الذي حصل على 5 مقاعد من أصل 10 مرشحين.
بينما حقق حزب الشعب الجمهوري الفوز الكامل أيضًا بمقاعده الثلاثة، أما حزب الجبهة الوطنية، ففاز بمقعد واحد وخسر الآخر، ما يعكس تفاوت الأداء بين الأحزاب.
شهدت الجولة أيضًا تعزيز موقع المعارضة داخل البرلمان، بعد فوز الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمقعدين فرديين، ليصبح إجمالي مقاعده 11 مقعدًا (9 بالقائمة و2 فردي)، وهو نفس عدد مقاعد حزب العدل، ما يشير إلى توازن نسبي داخل المجلس المقبل.
نتائج بارزة في دوائر محددة
على مستوى دوائر محافظة أسوان، فاز مدحت الركابي مرشح الحزب المصري الديمقراطي في دائرة أول أسوان بـ14,628 صوتًا، مقابل 11,778 لمنافسه من حزب حماة الوطن.
كما فاز حسين غيتة في دائرة مغاغة بمحافظة المنيا بـ76,237 صوتًا، ليعزز الحضور الفردي للحزب.
أما حزب النور، فقد ارتفع رصيده إلى 6 مقاعد جميعها عبر النظام الفردي، بعد فوز مرشحه حمادة سليمان في دائرة جديدة، حيث حصل على 95,682 صوتًا، مما يعكس استمرار حضور الأحزاب الصغيرة داخل البرلمان المقبل.
وفي محافظة الجيزة، أسفرت النتائج عن فوز المستقل أبو بكر علي أبو بكر غريب في دائرة البدرشين بـ39,144 صوتًا، مقابل 29,030 صوتًا لمنافسه المستقل محمود سيد أبو زيد.
وفي بولاق الدكرور، حصل حسام المندوه مرشح مستقبل وطن على 25,308 أصوات، متفوقًا على منافسه عربي زيادة من حماة الوطن، الذي حصل على 21,728 صوتًا.
وفي دائرة العمرانية، فاز المستقلان محمد علي عبد الحميد وجرجس لاوندي بالمقعدين المتاحين، فيما خسر مرشح حزب حماة الوطن محمود لملوم إلى جانب ثلاثة مرشحين مستقلين آخرين.
وفي دائرة الهرم، حسم محمد سلطان مرشح مستقبل وطن ووسيم كمال عثمان مرشح الجبهة الوطنية المقعدين، بينما خرج المستقلان عبد الفتاح خطاب وأحمد غفرة الجابري من المنافسة.
أما في دائرة منشأة القناطر، فاز ثلاثة مرشحين هم علي سماح من مستقبل وطن، ومجدي الطويل من حماة الوطن، وطارق الطويل من الشعب الجمهوري، بينما خسر ثلاثة مرشحين مستقلين.
البرلمان المقبل.. تنوع وتمثيل متعدد
تعكس هذه النتائج الأولية صورة برلمان متنوع التمثيل، مع استمرار التفوق العددي للأحزاب الكبرى، إلى جانب حضور ملحوظ للمستقلين، وتقدم نسبي لقوى المعارضة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مجلس النواب المقبل سيكون متعدد الأصوات والمصالح، ويعكس تعددية سياسية واضحة في المشهد البرلماني المصري، مع وجود توازن نسبي بين الأحزاب الكبرى والمستقلين، مما يعزز دور البرلمان في التعبير عن مختلف التيارات والآراء داخل المجتمع.





