نجم بنين السابق لـ "مصر تايمز": مصر ليست صلاح فقط.. هكذا كانت في زمن أبو تريكة
قبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين منتخبي مصر وبنين في دور الـ16 من كأس الأمم الأفريقية، تحدث عبد الله أوزيرو، لاعب منتخب بنين السابق، عن رؤيته الفنية للمباراة، كاشفًا عن مفاتيح اللعب، ونقاط القوة والضعف لدى المنتخبين، وطريقة التعامل مع نجوم الفراعنة.
أوزيرو، الذي عايش مواجهة مصر في أكثر من مناسبة، أكد أن التاريخ والخبرة يصبان في مصلحة المنتخب المصري، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحذر والتنظيم الدفاعي قد يمنحان بنين فرصة حقيقية لصناعة المفاجأة، في حوار حمل الكثير من التحليل والقراءة الواقعية لما قد تشهده موقعة اليوم الاثنين.
س: كيف ترى مواجهة مصر وبنين؟
ج: أرى مباراة قد تكون مغلقة في بدايتها، لكنها قد تصبح ممتعة ومفتوحة في الشوط الثاني. منتخب بنين ليس المرشح للفوز، لذلك من الطبيعي أن يعتمد على الحذر والتنظيم الدفاعي، مع وضع خطة لمنع مصر من التسجيل مبكرًا. في المقابل، وبحكم أن مصر هي المرشحة، إذا تأخر هدفها قد يظهر التوتر أو التسرع، وهنا تحديدًا يجيد منتخب بنين اللعب، لأنه يضم عددًا من اللاعبين الشباب في الخط الأمامي الذين يحتاجون إلى المساحات لإظهار قدراتهم. إذا اندفع المنتخب المصري واستقر في نصف ملعب بنين دون تأمين دفاعي كافٍ، فقد يشكل ذلك خطورة عليه. هذه هي رؤيتي للمباراة، وقد تصيب أو تخطئ. لكن بصراحة، لا أرى أن مصر مرشحة مطلقة في هذه المواجهة.
س: ما الطريقة المثلى لبنين لمواجهة نجوم مصر؟
ج: على المدرب جيرنوت رور ولاعبيه العمل على إيقاف وتعطيل خطورة النجمين الكبيرين في المنتخب المصري. صحيح أن قوة مصر الحقيقية تكمن في اللعب الجماعي، وهو أمر تاريخي معروف. مصر دائمًا ما تفوز بقوة المجموعة، كما رأينا في منتصف العقد الأول من الألفية حين حصدت ثلاث بطولات متتالية لكأس أفريقيا. رغم وجود نجوم كبار مثل محمد أبو تريكة، إلا أن التفوق كان جماعيًا، وكانت مصر أشبه بآلة لا تتوقف. عايشت ذلك بنفسي في بطولة 2008 بغانا، حين كنت ضمن منتخب بنين، ثم واجهنا مصر وديًا بعدها، وكان واضحًا التفوق الجماعي الكبير.
مصر ليست مجرد صلاح ومرموش، بل فريق متكامل، رغم أن وجود نجمين عالميين بهذا المستوى يمثل تطورًا كبيرًا. إيقافهما لا يكون برقابة فردية، بل بتنظيم دفاعي جماعي يمنع وصول الكرة إليهما داخل منطقة الجزاء.
س: هل حقق منتخب بنين أهدافه في البطولة حتى الآن؟
ج: نعم، الهدف الأساسي كان تحقيق أول فوز ثم التأهل إلى دور الـ16، وقد تحقق الهدفان. بل إن بنين حقق إنجازًا إضافيًا، إذ تأهل للدور التالي قبل خوض المباراة الثالثة في دور المجموعات، وهو أمر يحدث لأول مرة في تاريخه.
صحيح أن الخسارة الثقيلة أمام السنغال بثلاثية نظيفة أثارت انتقادات كثيرة بسبب الأداء الضعيف، لكن الآن حان وقت رد الفعل، وعلى اللاعبين إظهار وجه مختلف أمام مصر في دور الـ16.
س: أين يكمن الفارق الحقيقي بين مصر وبنين؟
ج: الفارق الأساسي هو الخبرة. مصر معتادة على الفوز، وتمتلك ثقافة الانتصارات في كأس الأمم الأفريقية، وهو ما لا يملكه بنين بعد. مصر تحمل الرقم القياسي في عدد الألقاب بسبعة ألقاب، لذلك لا مجال للمقارنة من هذه الناحية.
الأهداف أيضًا مختلفة: مصر تدخل البطولة من أجل التتويج، بينما بنين يضع أهدافًا مرحلية، مثل الفوز الأول والتأهل للأدوار الإقصائية، وكل ما يأتي بعد ذلك يُعد مكسبًا إضافيًا. لهذا، سيخوض المنتخبان المباراة بعقليتين مختلفتين.
س: ماذا عن تاريخ المواجهات بين المنتخبين؟
ج: الأرقام تصب في مصلحة مصر، لكني لا أعتقد أن ذلك سيكون له تأثير حقيقي. بنين يمتلك جيلًا جديدًا من اللاعبين الشباب الذين لا يشغلهم التاريخ كثيرًا. معظمهم يخوض أول بطولة أمم أفريقيا له، وبنين غاب عن البطولة ست سنوات، لذلك نحن أمام دورة جديدة بالكامل، سواء على مستوى اللاعبين أو الجهاز الفني أو الإدارة. لا أرى أن التاريخ سيكون عامل ضغط على لاعبي بنين.
س: أي أسلوب تتوقع أن يعتمده منتخب بنين؟
ج: أرى أن الأسلوب الدفاعي سيكون الأنسب. مصر مطالبة بالفوز السريع وبأداء قوي، وإذا واجهت تكتلًا دفاعيًا منظمًا لا يمنح المساحات، فقد يدفعها ذلك للتوتر والاندفاع.
في حال اندفع المنتخب المصري وترك مساحات كبيرة خلف دفاعه، خاصة أن نقطة الضعف الحالية تكمن في بطء المدافعين عند الارتداد، فقد يستغل بنين ذلك بمرتدات سريعة وخطيرة. هذا سيناريو محتمل، لكن يبقى كل شيء مرهون بخطة المدرب رور.
س: كيف ترى تطور المنتخب المصري عبر الأجيال؟
ج: المنتخب المصري كان دائمًا قويًا جماعيًا منذ بداية الألفية، مدعومًا بقاعدة قوية من اللاعبين المحليين. الجديد اليوم هو وجود نجمين عالميين في الخط الأمامي قادرين على التسجيل من نصف فرصة. هذا تطور مهم، لأن مصر حافظت على هويتها الجماعية وأضافت لها جودة فردية استثنائية.
في الماضي كان هناك لاعب عظيم مثل أبو تريكة، لكنه لم يكن يتصرف كنجم متعالٍ، بل كان متواضعًا ويضع الفريق أولًا. هذا هو الفارق بين الأجيال.
س: من هم أبرز المرشحين للفوز بالبطولة؟
ج: المغرب هو المرشح الأول، بحكم تصدره التصنيف الأفريقي، وبلوغه نصف نهائي مونديال 2022، إضافة إلى اللعب على أرضه. بعده تأتي منتخبات مثل السنغال والجزائر وكوت ديفوار، وكذلك مصر ونيجيريا.
مصر أظهرت قوة جماعية واضحة في دور المجموعات، مع تألق صلاح ومرموش، ونيجيريا حققت العلامة الكاملة في مبارياتها الثلاث، لذلك أراهما من أبرز المرشحين للقب.
س: من هو اللاعب المصري الأقرب إلى قلبك؟
ج: اختياري عاطفي بعض الشيء، وهو ميدو. أحببت أسلوب لعبه كثيرًا، وكان لاعبًا استثنائيًا، لكنه لم يحقق كامل إمكاناته بسبب اختياراته الشخصية. أتذكره في أياكس في بداية الألفية وكان يتقدم على إبراهيموفيتش، وهذا وحده دليل على موهبته.
وبالطبع، لا يمكن إغفال محمد أبو تريكة، اللاعب الرائع فنيًا وأخلاقيًا، الذي كان نجمًا بلا تصرفات نجومية. هذان اللاعبان تركا فيّ أثرًا كبيرًا من الأجيال السابقة للكرة المصرية.





