الدكتور أحمد الرخ: هذه الصفة من صفات الرجل الصالح
أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن القصد في الغنى والفقر مرتبط بموضوع المال، وأن المحافظة عليه أمر واجب شرعًا، موضحًا أن القصد يعني التوسط بين الإسراف والتقتير الذي هو الإمساك والبخل، مشيرًا إلى أن هذا المعنى يعبّر عن مقصد ضروري من مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو مقصد حفظ المال، باعتباره من المقاصد الأساسية، لأن طرفي الإفراط والتفريط كلاهما يؤديان إلى ضياع المال وإفساده.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الاحد، أن القرآن الكريم أكد هذا المقصد في أكثر من موضع، من بينها قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه، مبينًا أن كتابة الدين عند جمهور الفقهاء مستحبة وليست واجبة، لوجود قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب، إلا أن جعلها الشرع مندوبة يعود لما تحققه من حفظ للمال ومنع للنزاعات والمشكلات التي قد تقع بين الدائن والمدين، وهو ما يعكس بوضوح عناية الإسلام بالمحافظة على الأموال وتنظيم التعاملات المالية.
وأشار الدكتور أحمد الرخ إلى ما ورد في السنة النبوية من تأكيد على عدم السلبية في التعامل مع المال، مستشهدًا بحديث الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الدفاع عن ماله، فبيّن له النبي مشروعية الدفاع عنه حتى لو أدى ذلك إلى القتال، واعتبار من قُتل دون ماله شهيدًا، مؤكدًا أن المال نعمة من الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَ المالُ الصالحُ للرجلِ الصالح»، لأن الرجل الصالح يتعامل مع المال بعقل وحكمة، فلا يسرف ولا يبذر ولا يضيع، وفي الوقت نفسه لا يقتر ولا يبخل.
وبيّن أن الشريعة الإسلامية لا تحرم على الإنسان التمتع بما أباحه الله تعالى من مال وملبس ومطعم ومشرب، مستشهدًا بقوله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده٦ والطيبات من الرزق، موضحًا أن الاستفهام هنا إنكاري، أي لا يحرم ذلك إلا الشياطين، لكن القيد الأساس في هذا التمتع هو الالتزام بالاعتدال والتوسط، كما جاء في صفات عباد الرحمن: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا، وكذلك في قوله تعالى: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورًا.
وشدد على أن الأمر كله متوقف على عقلية الإنسان وحسن تصرفه، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح الأكل والشرب واللبس والصدقة بشرط عدم الإسراف أو المخيلة، وأن الأحاديث النبوية بينت جواز الأكل فوق الشبع أحيانًا دون أن يكون ذلك حرامًا إذا لم يتحول إلى عادة مضرة، مؤكدًا أن الرجل الصالح هو من يعيش دائمًا في المرتبة الوسط، فلا يضيّق على نفسه وأهله، ولا ينفق إنفاقًا يوصله إلى الإسراف والتبذير.





