الإثنين 05 يناير 2026 الموافق 16 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

عاجل|كولومبيا تستنفر قواتها على الحدود الفنزويلية وتدعو لجلسة طارئة بمجلس الأمن

السبت 03/يناير/2026 - 03:40 م
قوات الشرطة الكولومبية
قوات الشرطة الكولومبية عند معبر حدودي مع فنزويلا

أعلنت الحكومة الكولومبية حالة الاستنفار العسكري على طول حدودها مع فنزويلا، وذلك عقب الغارات الجوية الأمريكية التي استهدفت منشآت حيوية في جارتها الشرقية، مما أثار مخاوف من أزمة إنسانية واسعة النطاق.

 

وأكد الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أن مجلس الأمن القومي قرر في اجتماع طارئ نشر تعزيزات عسكرية مكثفة على النقاط الحدودية. وأوضح بيترو أن هذا التحرك يهدف إلى تأمين الحدود والتعامل مع التدفقات المتوقعة لآلاف اللاجئين الفنزويليين الفارين من القصف والتوترات الأمنية.

 

تحرك دبلوماسي ورفض للعدوان


وعلى الصعيد الدبلوماسي، دعا الرئيس الكولومبي إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، مشدداً على موقف بلاده الرافض لأي مساس بسيادة فنزويلا أو استخدام القوة العسكرية في أمريكا اللاتينية. واعتبر بيترو أن استقرار القارة مهدد بفعل هذا التصعيد، واصفاً ما جرى بأنه "عدوان على سيادة المنطقة بأكملها".

 

من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "ألقت القبض" على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلتهما خارج البلاد بعد غارات جوية ليلية.

هزّت انفجارات العاصمة كاراكاس قبيل فجر السبت، حيث أعلنت الحكومة الفنزويلية أن الولايات المتحدة شنت سلسلة هجمات على أهداف مدنية وعسكرية. ونقلت وسائل الإعلام عن نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز قولها إن مكان الرئيس مادورو وزوجته لا يزال مجهولًا، مطالبة ترامب بتقديم دليل على أنهما على قيد الحياة.

 

ردود فعل دولية  

 

أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الهجمات، واصفًا إياها بأنها "إجرامية"، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمارس "إرهاب الدولة ضد الشعب الفنزويلي". وعبرت كل من روسيا وإيران عن رفضهما للهجمات، فيما وصفت وزارة الخارجية الروسية الأمر بأنه "انتهاك غير مقبول لسيادة دولة مستقلة".

 

وأعلنت حكومة غيانا المجاورة أنها تتابع الوضع عن كثب، مشيرة إلى القلق الإقليمي من تداعيات النزاع.

 

أما الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، حليف ترامب، فقد رحب بالضربات الأمريكية بالقول: "الحرية تتقدم! عاشت الحرية!".

 

في المقابل، عرضت الحكومة الإسبانية القيام بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، ودعت إلى خفض التصعيد واحترام القانون الدولي، مؤكدة استعدادها لبذل مساعيها للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.

 

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني أكد متابعة بلاده للتطورات، مشيرًا إلى وجود نحو 160 ألف إيطالي في فنزويلا، في حين أضافت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أنها على اطلاع دائم على الوضع.

 

أما وزارة الخارجية الألمانية فأعلنت أن فريق أزمة سيجتمع لمتابعة الأحداث، مع استمرار الاتصال بالسفارة الألمانية في كاراكاس.

 

ودعت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل الدفاع عن الانتقال السلمي للسلطة واحترام مبادئ الأمم المتحدة.

 

وفي تحليل أمني، قال كريستوفر ساباتيني، الباحث في شؤون أمريكا اللاتينية بمركز تشاتام هاوس، إن الهجمات الأمريكية لم تكن مفاجئة، بل شبه حتمية بعد فشل الأشهر الستة الماضية في الإطاحة بمادورو.

 

وأوضح أن الضربات استهدفت البنية التحتية العسكرية الرئيسية، بما في ذلك حصن تيونا وثكنة عسكرية ومطارات وقواعد، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات قد تكون غير كافية لإحداث تغيير كامل في النظام، مع استبعاد غزو أمريكي شامل، لا سيما في ظل معارضة الرأي العام الأمريكي لأي تدخل عسكري.

 

وأضاف أن أي تغيير في السلطة داخل فنزويلا، حتى لو تحقق، سيستلزم مشاركة أمريكية مستدامة، موضحًا أن استمرار الضربات دون غزو شامل يطرح تساؤلات حول قدرة إدارة ترامب على الالتزام بهذه الاستراتيجية طويل الأمد.