مجدي الجلاد: نتنياهو يلعب على المكشوف لمحاصرة نفوذ مصر في البحر الأحمر وخليج عدن
قال الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرر اللعب على المكشوف، محاولًا نقل الصراع إلى الجنوب عبر التحالف مع إثيوبيا في ملفات تمس الأمن المائي والملاحي المصري، موضحًا أن هذا التحرك في "أرض الصومال" يهدف بوضوح إلى الضغط على القاهرة ومحاصرة نفوذها في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتوازي مع التعنت الإثيوبي في ملف سد النهضة.
وأضاف “الجلاد”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الإدارة المصرية، وفقًا للمعطيات الحالية، تستطيع الضغط على صانع القرار الغربي (الأمريكي والأوروبي) من زاوية حساسة للغاية؛ فالغرب يصب تركيزه حاليًا في اليمن على ثلاثة أهداف متمثلة في تحجيم الحوثيين (ذراع إيران في المنطقة)، ومحاربة تنظيم القاعدة، علاوة على تطويق تمدد تنظيم داعش.
وأوضح أنه هنا يأتي التحذير المصري الذكي، ومفاده أن أي محاولة لتقسيم الصومال أو الاعتراف بكيانات انفصالية ستخلق حالة من الفوضى الأمنية، مما يوفر بيئة مثالية وذريعة قوية لهذه التنظيمات لإشعال الصراع وتبرير وجودها كقوى مقاومة للتدخلات الخارجية، وهو ما سيجعل من خليج عدن منطقة خارجة عن السيطرة الدولية تمامًا، مشيرًا إلى أن هذا الملف يأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تُشير التقديرات إلى أن عام 2026 سيكون عام المواجهة الكبرى أو التصعيد الحاسم بين الغرب وإيران، وفي ظل محاولات ضرب النظام الإيراني من الداخل عبر الاحتجاجات، تسعى واشنطن لتجنب أي صداع إضافي في الممرات المائية؛ لذا كان رد الفعل الأمريكي سريعًا وحاسمًا بعد الاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال"، حيث حاولت واشنطن إعادة القضية إلى مربعها الأول، مؤكدة أن الأولوية هي لمواجهة التهديد الحوثي، وليست للاعتراف بكيانات تزيد من تعقيد المشهد.
ولفت إلى أن الشواهد تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك القدرة والدافع للضغط على إسرائيل في هذا الملف؛ لأن المصلحة الأمريكية تقتضي استقرار الصومال ككتلة واحدة لمواجهة الإرهاب، والقاهرة من جانبها، تتحرك عبر دبلوماسية الأجهزة والخارجية لترسيخ حقيقة أن أمن الصومال ووحدة أراضيه ملف غير قابل للتفاوض، وأن المساس به هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والسعودي على حد سواء.
وأكد أن مصر تتحرك بخطى واثقة ومحسومة، مدركة أن اللعب على المكشوف يتطلب استراتيجية حافة الهاوية، ومن خلال ربط ملف "أرض الصومال" بمخاوف الغرب من الإرهاب وإيران، تنجح القاهرة في عزل التحرك الإسرائيلي وجعله عبئًا استراتيجيًا على حلفاء تل أبيب قبل خصومها.



