الجمعة 02 يناير 2026 الموافق 13 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

مجدي الجلاد: "أرض الصومال" ساحة جديدة للابتزاز الإسرائيلي ضد الأمن القومي المصري

الجمعة 02/يناير/2026 - 07:53 م
الكاتب الصحفي مجدي
الكاتب الصحفي مجدي الجلاد

 قال الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، إن ما يحدث في "أرض الصومال" (صوماليلاند) لا يمكن فصله عن المشهد العام في الشرق الأوسط؛ فالديناميكية الحالية تربط بشكل وثيق بين القضية الفلسطينية وما يحدث في غزة، وبين التحركات في اليمن، وصولاً إلى الصراع على النفوذ في القرن الإفريقي، موضحًا أن هذا التشابك يأتي في وقت تعجز فيه القوى الدولية الكبرى عن صياغة خطاب سياسي موحد أو اتخاذ مواقف حازمة تجاه التطورات المتلاحقة في هذه المنطقة الاستراتيجية.

وأضاف “الجلاد”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الحديث عن اعتراف إسرائيلي بـ"أرض الصومال" يأتي كأداة ضغط سياسي ودبلوماسي واضحة؛ فإسرائيل التي تواجه تهديدات الحوثيين في اليمن واستهدافات لمصالحها في البحر الأحمر، تسعى لإيجاد موطئ قدم أو ورقة مقايضة في هذه المنطقة الحساسة.

وأوضح أن هذا التحرك يتقاطع مع الطموحات الإثيوبية؛ حيث تسعى أديس أبابا (الدولة الحبيسة) للحصول على أكسجين بحري عبر ميناء "بربرة" في أرض الصومال مقابل الاعتراف بها، وهو الاتفاق الذي أثار عاصفة من الرفض الصومالي والإقليمي، مؤكدًا أن القاهرة تجد نفسها مرة أخرى أمام تحدٍ استراتيجي يمس شريان حياتها الاقتصادي (قناة السويس)؛ فبينما لم تفق المنطقة بعد من تداعيات أزمة الملاحة في البحر الأحمر، يبرز ملف "أرض الصومال" كأداة لابتزاز الأطراف الفاعلة، نظرًا لموقعها المتحكم في جزء كبير من الملاحة في خليج عدن.

ولفت إلى أن الموقف المصري يرتكز على ثوابت لا تقبل التأويل؛ أولها وحدة الصومال والرفض القاطع لأي محاولات لتقسيم الدولة الصومالية، فضلا عن الاستقرار الإقليمي واعتبار وحدة الصومال الفيدرالي ضمانة أساسية لأمن المنطقة، علاوة على التصدي للضغوط والوقوف ضد محاولات إثيوبيا استخدام هذا الملف كأداة ضغط ضد مصر والسودان.

ولفت إلى أنه على الرغم من التحركات الإسرائيلية والإثيوبية، إلا أن الموقف الدولي – حتى الآن – لا يبدو مستعدًا للمغامرة بالاعتراف الرسمي بانفصال "أرض الصومال"، موضحًا أن الموقف الأمريكي والأوروبي، رغم ليونته تجاه تل أبيب، لا يزال يميل للحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية لتجنب انفجار الأوضاع في منطقة لا تحتمل المزيد من الدول الفاشلة أو الكيانات المنفصلة.

وأكد أن ملف "أرض الصومال" هو ورقة صراع كبرى تتداخل فيها طموحات التوسع الإثيوبي، مع مناورات الابتزاز الإسرائيلي، ليبقى استقرار الصومال ووحدته هو الصخرة التي تتحطم عليها هذه الأطماع، والضمانة الوحيدة لمنع تحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع دولي مفتوح.