الجمعة 02 يناير 2026 الموافق 13 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

ما سر استخدام لفظ الوصية في آية إبراهيم ويعقوب؟.. أستاذ بجامعة الأزهر يوضح

الجمعة 02/يناير/2026 - 07:40 م
 الدكتور محمد فيصل
الدكتور محمد فيصل

أوضح الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، معنى قوله تعالى: «ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب»، مبينًا أن العلماء اختلفوا في مرجع الضمير في كلمة «بها»، لأن فهم مرجع الضمير يترتب عليه اختلاف دقيق في المعنى، مؤكدًا أن الضمير في اللغة العربية لا بد أن يعود على شيء معلوم ومذكور سابقًا عند السامع، وهو ما يُسمى عند اللغويين بـ«مرجع الضمير».

وبيّن الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "لغة القرآن"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة أن الخلاف بين العلماء دار حول ما إذا كانت «بها» تعود على الملة، أي ملة إبراهيم، أو تعود على جملة بعينها، وهي قول الله تعالى: «إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين»، موضحًا أن بعض العلماء رأى أن الوصية كانت باتباع ملة إبراهيم كاملة، بينما رأى آخرون أن الوصية كانت بهذه الكلمة الجامعة «أسلمت لرب العالمين»، وهي جملة واحدة في اللفظ لكنها تحمل معنى شاملًا عظيمًا.

وأشار الدكتور محمد فيصل إلى أن القرآن الكريم أطلق لفظ «كلمة» أحيانًا على جملة كاملة أو خطاب طويل، كما في قوله تعالى: «كلا إنها كلمة هو قائلها»، موضحًا أن هذا الأسلوب معروف في العربية، فالكلمة قد تطلق على خطاب أو معنى متكامل، وليس مجرد لفظ واحد، وبناءً عليه يكون معنى «ووصّى بها» أي أوصى بهذه الكلمة الجامعة التي تتضمن الاستسلام الكامل لله رب العالمين.

وتناول الأستاذ بجامعة الأزهر مسألة «أقرب مذكور» في مرجع الضمير، موضحًا أثرها الكبير في فهم المعاني القرآنية، وضرب مثالًا بآية: «لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار»، مبينًا أن اختلاف مرجع الضمير في «تحتها» يؤدي إلى تصويرين مختلفين للجنة، أحدهما مألوف، والآخر بالغ العمق والجمال، بما يدل على ثراء الدلالة القرآنية واتساع آفاقها البلاغية.

كما أشار إلى اختلاف القراءات في قوله تعالى: «ووصّى» و«وأوصى»، مؤكدًا أن هذا الاختلاف ليس مجرد تنوع لفظي، بل يحمل دلالات دقيقة، فقراءة «أوصى» تفيد الإيصاء الجماعي في موقف واحد، بينما «وصّى» تدل على التكرار والتأكيد والمبالغة، وكأن إبراهيم ويعقوب عليهما السلام كانا يكرران هذه الوصية لأبنائهما، خاصة عند استحضار قرب النهاية، لافتًا إلى أن اختيار لفظ «الوصية» في السياق القرآني يحمل معنى العناية والحرص الشديد، لا مجرد الأمر أو الطلب، وهو ملمح بلاغي عميق من أسرار البيان القرآني.