خبراء اقتصاد: رفع التصنيف الائتماني يعكس قدرة مصر على تجاوز الأزمات وجذب الاستثمارات (خاص)
أعلنت وكالة "ستاندرد آند بورز" العالمية رفع التصنيف الائتماني لمصر إلى مستوى «B»، مع تثبيت النظرة المستقبلية عند «مستقرة».
وأوضحت الوكالة العالمية، في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني أمس الجمعة، أن قرار رفع التصنيف جاء نتيجة التحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي والنمو، إلى جانب تحسن الأوضاع الخارجية وزيادات تدفقات النقد الأجنبي، مشيرة إلى أن مصر نفّذت خلال الـ 18 شهرًا الماضية حزمة إصلاحات هيكلية ومالية عززت من مرونة الاقتصاد.
وتوقعت الوكالة استمرار جهود ضبط أوضاع المالية العامة في مصر خلال الفترة المقبلة، مدعومًا ببرامج الإصلاح، مشيرة إلى أن الحفاظ على النظرة «المستقرة» يعكس توقعات الوكالة بأن وتيرة الضبط المالي في مصر ستستمر بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، في ظل الموازنة بين متطلبات النمو الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإيرادات العامة.
من جانبه قال خبير أسواق المال أحمد معطي إن رفع التصنيف الائتماني لمصر يؤكد قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الاقتصادية التي واجهتها خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن مصر خرجت من أزمة اقتصادية صعبة لكنها استطاعت سريعاً العودة إلى المسار الصحيح.
وأوضح معطي في تصريحات خاصة لـ " مصر تايمز"، أن هذا التحسن يعكس نجاح الدولة في استعادة الثقة في الاقتصاد المصري وعودة التدفقات النقدية الدولارية إلى الارتفاع من جديد، وهو ما أكدته وكالة التصنيف في تقريرها الأخير، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تمنح انطباعاً إيجابياً لدى الأسواق العالمية عن أداء الاقتصاد المصري.
وأضاف أن القرار من شأنه أن يعزز جاذبية مصر للاستثمارات الأجنبية خلال المرحلة المقبلة، ويساهم في زيادة الثقة في مناخ الاستثمار، ما ينعكس إيجابياً على مؤشرات الاقتصاد الكلي واستقرار الأسواق المالية.
فيما يرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إن رفع وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل لمصر من مستوى B إلى B يمثل إشارة قوية على استعادة الثقة الدولية في الاقتصاد المصري، مؤكداً أن هذا القرار يعكس تقييمًا إيجابيًا للإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة خلال الفترة الأخيرة على المستويين المالي والنقدي.
وأوضح الإدريسي في تصريحات ل " مصر تايمز"، أن هذا التحسن يعبر عن استقرار الأوضاع النقدية والمالية بعد فترة من التحديات المرتبطة بالتضخم وسعر الصرف والديون، مشيراً إلى أن السياسات التي تبنتها الحكومة سواء في خفض معدلات التضخم واستقرار سعر الجنيه أو في تقليص عجز الموازنة وتحسين الانضباط المالي بدأت تحقق نتائج ملموسة.
وأضاف أن رفع التصنيف الائتماني يعني عملياً انخفاض تكلفة الاقتراض الخارجي لمصر، إذ تربط المؤسسات المالية العالمية عادة أسعار الفائدة على السندات بمستوى التصنيف.
وأوضح أنه من المتوقع أن ينخفض متوسط العائد على السندات الدولية المصرية بنحو 50 إلى 70 نقطة أساس خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي سيساهم في تخفيف عبء خدمة الدين الخارجي الذي تجاوز 165 مليار دولار منتصف عام 2025.
وأشار الإدريسي إلى أن القرار يمنح ثقة إضافية للمؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدولي، ويدعم استمرار التعاون معهما في تنفيذ برامج الإصلاح المالي والنقدي.
وعن القطاعات المستفيدة من هذا التحسن، أوضح أن قطاعي البنوك والاستثمار المباشر سيكونان أبرز الرابحين، حيث ستستفيد البنوك من تراجع تكلفة التمويل الخارجي وزيادة تدفقات العملة الأجنبية، خاصة مع ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج إلى أكثر من 33 مليار دولار سنويًا كما سيؤدي هذا الرفع إلى زيادة شهية المستثمرين الأجانب لضخ رؤوس أموال جديدة في قطاعات العقارات والطاقة المتجددة والبنية التحتية، التي تمثل أكثر من 60% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن سوق المال المصري سيتأثر إيجابيًا أيضًا بالقرار، مع توقع زيادة تدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية وتحسن مؤشرات الثقة وتقليص المخاطر المرتبطة بالدين العام وسعر الصرف، مما قد يرفع أحجام التداول بنحو 20% خلال الربع الأخير من 2025 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وأشار الإدريسي إلى أن رفع التصنيف الائتماني لمصر خطوة مهمة نحو استعادة ثقة الأسواق العالمية، ورسالة طمأنة للمستثمرين الدوليين بأن الإصلاحات الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها، مشيراً إلى أن النظرة المستقبلية المستقرة التي أبقتها الوكالة تؤكد توقعات باستمرار التحسن الاقتصادي، خاصة مع التزام الحكومة ببرنامج الخصخصة وتوسيع دور القطاع الخاص ورفع معدل النمو إلى 4.1% في 2025 و4.3% في 2026.
