الخميس 16 مايو 2024 الموافق 08 ذو القعدة 1445
رئيس التحرير
حازم عادل
حوادث

"حكم تاريخى".. الإدارية العليا تكشف قضية فساد كبرى فى المحليات

السبت 06/فبراير/2021 - 02:12 م
تشكيل المحكمة الادارية
تشكيل المحكمة الادارية العليا

في حكمها التاريخي.. الإدارية العليا تجازي مدير إدارة هندسية بوحدة محلية وفنى تنظيم أصدرا مئات التراخيص المخالفة بوقفهما عن العمل أربعة أشهر 

قضت المحكمة الإدارية العليا فحص بمجلس الدولة، بإجماع الاَراء برفض الطعن المقام من الطاعنين الأول "م.ر.م" مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لحى الكوثر ومدير المنطقة الصناعية بها والثانى "ن.ص.س" فنى تنظيم بذات الوحدة المذكورة المنتدب من مديرية الاسكان بسوهاج؛ لأنهما خلال المدة من 2014 حتى بداية 2017 أصدرا العديد من تراخيص البناء المخالف أمكن حصر 30 ترخيصًا مخالفا منها وعاقبتهما بالوقف عن العمل لمدة أربعة أشهر.

صدر الحكم برئاسة المستشار صلاح هلال نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى ومحسن منصور نائبى رئيس مجلس الدولة. 

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها، أنه لا يصح أن يبقى الفساد المحلى جاثمًا على جسد الأرض الطيبة في ظل قيام الدولة في قيادتها العليا ببذل جهود مضنية في البناء الحضارى، وأن فساد المحليات طال انتظار إصلاحه حتى وصل الفساد ليس فى البناء المخالف بلا ترخيص بل إصدار تراخيص مبانى مخالفة لقانون البناء الموحد وليس للمواطنين فحسب بل أيضا لجهات إدارية، وانتشار البناء المخالف  يؤثر سلبا على التنمية والاستثمار والاقتصاد الوطنى وموارد الدولة بحرمانها من استئداء حقوقها من المقاولين المخالفين ويؤثر على حق المواطن في توصيل المرافق وتحسين الخدمات المقدمة له.

كما أكدت المحكمة، على أن إصلاح المحليات الذى عجزت عنه أنظمة سابقة يتوقف على انتهاج آليات جديدة  مبتكرة لا يعجز عنها الإنسان المصرى تتعلق بتغيير نمط الاختيار التقليدى لكافة القائمين على المحليات من مهندسين وغيرهم، وتدريبهم وتنمية مهاراتهم فى الهيئات الوطنية التى تزدان بها البلاد، واستخدام المراكز التكنولوجية المستحدثة داخل تلك المحليات لقطع الوصال بين طالب الخدمة ومُقدمها حتى لا تعرقل منظومة التنمية المستدامة المنتشرة في ربوع أرض الوطن؛ فتُغلق الأبواب للقضاء على الفساد من الجذور فلا يبقى له من فروع، فبغير رقابة صارمة أو حساب رادع سيبقى قانون البناء الموحد حبرا على ورق وسيضيع جهد المخلصين المصلحين لتنمية البلاد.

وقالت المحكمة، أن المهندس المسئول بالجهة الإدارية المختصة يتولى مسئولية المرور علي مواقع الأعمال، ومتابعة ما يجري من أعمال ومدي مطابقتها للتقارير الدورية المقدمة والتراخيص المنصرفة، وعليه إثبات خط سيره ونتيجة مروره والمخالفات التي تكشفت له أثناء المرور في السجل الذي يسلم له، ويكون مسئولا عنه كوثيقة رسمية يدون به بيان المخالفات التي تكشفت له علي وجه التحديد، وما اتخذ في شأن كل منها من إجراءات وعلي وجه الخصوص التأكد من صدور تراخيص بالأعمال من عدمه وقيام المهندس المشرف بالإشراف علي تنفيذ الأعمال وسريان وثيقة التأمين ومطابقة الأعمال للتراخيص الصادر عنها والرسومات المرفقة به، والالتزام بتنفيذ الإجراءات اللازمة لوقاية وسلامة الجيران وأملاكهم والمارة والشوارع وما قد يكون في باطن الأرض من أجهزة ومنشاَت المرافق العامة وغيرها من أخطار التنفيذ.

كما أضافت المحكمة، أن الثابت في الأوراق أنه نُسب إلى الطاعنين الأول "م.ر.م" بوصفه مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لحى الكوثر ومدير المنطقة الصناعية بها، والثانى "ن.ص.س" بوصفه فنى تنظيم بذات الوحدة المذكورة ومنتدب من مديرية الاسكان بسوهاج، أنهما خلال المدة من 2014 حتى بداية 2017 أصدرا العديد من تراخيص إنشاء مبانى حال كونها غير مطابقة لأحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء الموحد، وأمكن حصر 30 ترخيصا مخالفا منها بواسطة لجنة ثلاثية من مكتب خبراء الكسب غير المشروع بوزارة العدل لفحص جميع أعمالهما وأسفرت عن قيامهما بإصدار تراخيص مبانى بالمخالفة لقانون البناء الموحد وهى التراخيص أرقام: 10 لسنة 2014 بإسم زارع وصفى وأخر 1 لسنة 2015 بإسم حمادة محمد إبراهيم وأخر 2 لسنة 2015 بإسم محمد على درويش بصفته مفوض عن مدرسة المناهل 4 لسنة 2015 بإسم بنك الاسكان والتعمير 6 لسنة 2015 بإسم السيد محمد هاشم 7 لسنة 2015 بإسم عثمان عبد اللطيف محمد 8 لسنة 2015 بإسم فيصل عبد اللطيف 9 لسنة 2015 بإسم محمد على ربيع  1 لسنة 2016 بإسم خالد عبد المنعم سعيد 6 لسنة 2016 بإسم مجاهد فراج أحمد 7 لسنة 2016 بإسم زارع وصفى وأخر 8 لسنة 2016 بإسم جامعة الأزهر 9 لسنة 2016 بإسم زغلول متولى 10 لسنة 2016 بإسم طلعت أحمد معتوق 11 لسنة 2016 بإسم مديرية الشباب والرياضة  12 لسنة 2016 بإسم وهيب وهبة الله 13 لسنة 2016 بإسم نفادى على نفادى 14 لسنة 2016 بإسم هانى خليفة 15 لسنة 2016 بإسم الحملة الميكانيكية لللوحدة المحلية لحى الكوثر وبذات الرقم  15 لسنة 2016 بإسم عماد تادرس 16 لسنة 2016 بإسم جمعية المستثمرين بالكوثر وبذات الرقم 16 لسنة 2016 بإسم يامن محمد عز الدين 21 لسنة 2016 بإسم السيد محمد هاشم 22 لسنة 2016 بإسم صندوق تمويل الاسكان الاجتماعى 23 لسنة 2016 بإسم عزت فهمى عويضة وبذات رقم 23 لسنة 2016 بإسم ادوارد ذكرى 24 لسنة 2016 بإسم نبيل صبحى 25 لسنة 2016 بإسم فتحى رفاعى وبذات رقم 25 لسنة 2016 بإسم جمعية ابنوب 6 لسنة 2017 بإسم أكرم راضى، مما يشكل في حقهما إخلالا جسيما بكرامة وظيفتهما وانحدارا بمسلكهما إلي الدرك الأسفل , وإثماً تأديبيا يستوجب معاقبتهما بوقف كل منهما عن العمل لمدة أربعة أشهر مع صرف نصف الأجر الكامل لهما خلال مدة الوقف.
 
وأشارت المحكمة، أنها تسجل في حكمها ما كشف عنه الطعن الماثل من فساد في المحليات الذى طال انتظار إصلاحه في جميع أنحاء محليات الجمهورية، حتى وصل الفساد ليس فى البناء المخالف بلا ترخيص فحسب بل فى إصدار تراخيص مبانى بالمخالفة لقانون البناء الوحد وليس للمواطنين فحسب بل أيضا لجهات إدارية تمثلت فى مديرية الشباب والرياضة والحملة الميكانية للوحدة المحلية لحى الكوثر ذاته وجامعة الأزهر وصندوق تمويل الاسكان الاجتماعى وبنك الاسكان والتعمير وأشخاص اعتبارية خاصة وهى جمعية المستثمرين بالكوثر ومدرسة المناهل فضلا عن تكرار التراخيص بذات الرقم وهو فساد ينبغى مواجهته فلا يصح أن يبقى الفساد المحلى جاثما على جسد الأرض الطيبة في ظل قيام الدولة في قيادتها العليا ببذل جهود مضنية في البناء الحضارى وسعيها بأن تضع مصر على مشارف الدول المتقدمة في الحضارة البنائية، ويبقى مواجهة الفساد الإدارى بالمحليات  أقوى التحديات للإصلاح الحقيقى بحسبان أن انتشار البناء المخالف يؤثر سلبا على التنمية والاستثمار والاقتصاد الوطنى وموارد الدولة بحرمانها من استئداء حقوقها من المقاولين المخالفين، كما يؤثر على حق المواطن في توصيل المرافق وتحسين الخدمات المقدمة له، وبغير قيام الإدارات الهندسية على مستوى الجمهورية فى المحافظات والمدن والقرى بواجباتهم المنوطة بهم طبقا للقانون وبغير رقابة صارمة أو حساب رادع سيبقى قانون البناء الموحد حبرا على ورق وسيضيع جهد المخلصين المصلحين لتنمية البلاد.

واختتمت المحكمة حكمها، أن اصلاح المحليات الذى عجزت عنه أنظمة سابقة يتوقف على انتهاج آليات جديدة  مبتكرة لا يعجز عنها الإنسان المصرى تتعلق بتغيير نمط الاختيار التقليدى لكافة القائمين على المحليات من مهندسين وغيرهم، وتدريبهم وتنمية مهاراتهم فى الهيئات الوطنية التى تزدان بها البلاد بهدف رفع قدراتهم بالعمل، واستخدام المراكز التكنولوجية المستحدثة داخل تلك المحليات لقطع الوصال  بين طالب الخدمة ومُقدمها , وحتى لا تعرقل منظومة التنمية المستدامة المنتشرة في ربوع أرض الوطن، فتُغلق كافة الأبواب للقضاء على الفساد من الجذور فلا يبقى له من فروع.