الخميس 09 يوليو 2026 الموافق 24 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

محمد الخشن و«إيفرجرو».. التسلسل الكامل لأكبر أزمة ديون قيمتها 40 مليار في قطاع الأسمدة

الخميس 09/يوليو/2026 - 07:46 م
محمد الخشن
محمد الخشن

لسنوات عديدة، عُدَّ رجل الأعمال محمد الخشن واحداً من أبرز المستثمرين الصناعيين في البلاد، فمن خلال شركة "إيفرجرو للأسمدة المتخصصة" (Evergrow)، أسس نشاطاً تجارياً موجهاً للتصدير، لتصبح الشركة واحدة من أكبر منتجي الأسمدة المتخصصة في الشرق الأوسط، وتُورّد منتجاتها للأسواق الزراعية في أوروبا وأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

غير أن قصة النجاح هذه شهدت تحولاً دراماتيكياً؛ إذ أمرت النيابة العامة المصرية بتجميد تحفظي لأصول محمد الخشن و22 فرداً من عائلته، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بتعثر شركته في سداد ديون مصرفية ضخمة تراكمت على مر السنين.

وأصبحت هذه القضية واحدة من أهم الأزمات المالية للشركات في مصر، نظراً لحجم الالتزامات المالية المُعلن عنها ومكانة "إيفرجرو" كواحدة من كبرى الشركات المصدرة للأسمدة في البلاد.

من هو محمد الخشن؟

محمد الخشن هو رجل أعمال مصري متخصص في صناعة الأسمدة والكيماويات. في عام 2006، أسس شركة "إيفرجرو للأسمدة المتخصصة"، بهدف إنشاء شركة تركز على الأسمدة الزراعية ذات القيمة العالية بدلاً من الأسمدة النيتروجينية التقليدية.

وتحت قيادته، استثمرت "إيفرجرو" بكثافة في تصنيع أسمدة كبريتات البوتاسيوم، والأسمدة المركبة (NPK)، وحمض الكبريتيك، والمنتجات الكيميائية ذات الصلة. ومع مرور الوقت، توسعت الشركة لتصبح واحدة من أكبر منتجي الأسمدة المتخصصة في الشرق الأوسط، حيث تصدر منتجاتها إلى أكثر من 70 دولة.

لطالما قدمت "إيفرجرو" نفسها كواحدة من قصص النجاح الصناعي في مصر، مسلطةً الضوء على نمو الصادرات، ودعم الإنتاجية الزراعية، وتوليد العملة الصعبة من خلال المبيعات الدولية.

استراتيجية توسع طموحة

اعتمد التوسع السريع للشركة بشكل كبير على التمويل عبر الاقتراض المصرفي.

فعلى مدار عدة سنوات، حصلت "إيفرجرو" على قروض ضخمة من بنوك مصرية لتمويل منشآت إنتاج جديدة، ومشاريع بنية تحتية، وتوسيع القدرات الإنتاجية. وقد عكست هذه الاستراتيجية ثقة الإدارة في أن نمو الصادرات سيولد تدفقات نقدية كافية لدعم سداد الديون.

وفي ذلك الوقت، كان الخشن يصف "إيفرجرو" مراراً وتكراراً بأنها استثمار صناعي طويل الأجل، مؤكداً أن الطلب على الأسمدة المتخصصة يواصل الارتفاع في الأسواق الدولية.

تزايد الضغوط المالية

على الرغم من نشاط التصدير القوي، واجهت الشركة تدريجياً ضغوطاً مالية متزايدة.

أدت عوامل مثل ارتفاع تكاليف التمويل، وزيادة أسعار الفائدة، والتضخم، وتقلبات العملة، وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج المستوردة إلى زيادة كبيرة في الالتزامات المالية لشركة "إيفرجرو" (Evergrow).

ومع تزايد صعوبة سداد أعباء الديون، أفادت تقارير ببدء مفاوضات مع البنوك الدائنة لإعادة هيكلة التزامات الشركة.

ووفقاً للمعلومات المتاحة، بلغ أصل دين "إيفرجرو" حوالي 11 مليار جنيه مصري. ومع تراكم الفوائد ورسوم التمويل بمرور الوقت، ارتفع إجمالي الالتزامات -بحسب التقارير- ليصل إلى قرابة 40 مليار جنيه، مما جعلها واحدة من أكبر قضايا ديون الشركات في مصر.

موقف الخشن العلني

طوال فترة الصعوبات المالية، ظل الخشن يؤكد أن "إيفرجرو" لا تزال تعمل بشكل طبيعي من الناحية التشغيلية.

وفي تصريحات علنية سابقة، شدد على أن الشركة واصلت تصنيع وتصدير الأسمدة رغم التحديات المالية، موضحاً أن المشكلة تتعلق في المقام الأول بالتمويل وليس بالقدرة الإنتاجية.

كما أبدى تفاؤله بأن المفاوضات مع البنوك قد تسفر في النهاية عن اتفاق لإعادة الهيكلة يتيح للشركة مواصلة عملياتها مع الوفاء بالتزاماتها المالية.

المنعطف القانوني

تفاقم الوضع بشكل كبير عندما أصدرت النيابة العامة قراراً تحفظياً بمنع محمد الخشن و22 فرداً من عائلته من التصرف في أصولهم.

ويشمل القرار الودائع النقدية، والأصول المنقولة، والأسهم، والسندات، والأوراق المالية، والمحافظ الاستثمارية، والمحافظ الإلكترونية، والودائع المصرفية، والخزائن، والعقارات المملوكة لهم.

وعقب ذلك، عمّم البنك المركزي المصري القرار على جميع البنوك، مطالباً بالامتثال الفوري للتدابير التحفظية.

وبموجب قانون الإجراءات الجنائية المصري، يتعين على النائب العام عرض قرار التجميد على المحكمة الجنائية المختصة خلال سبعة أيام للمراجعة القضائية. وإذا لم تؤكد المحكمة هذا الإجراء خلال المهلة القانونية، يسقط القرار تلقائياً.

الجدول الزمني للأزمة

2006: أسس محمد الخشن شركة "إيفرجرو" (Evergrow) للأسمدة المتخصصة.

2006–2020: شهدت الشركة توسعاً سريعاً، حيث استثمرت في مصانع لإنتاج الأسمدة وزادت صادراتها لتشمل أكثر من 70 دولة.

2020–2023: بدأت تكاليف التمويل المتزايدة والضغوط الاقتصادية وتراكم الديون في فرض أعباء كبيرة على الوضع المالي للشركة.

2023–2025: دخلت "إيفرجرو" في مفاوضات مع البنوك الدائنة مع تفاقم صعوبات السداد، واستمرت مناقشات إعادة هيكلة الديون.

2026: وصلت الالتزامات المصرفية المعلنة إلى حوالي 40 مليار جنيه مصري (شاملة الفوائد المتراكمة)، مما أدى إلى اتخاذ إجراءات قانونية وصدور قرار من النيابة العامة بالتحفظ التحفظي على الأصول.

ماذا ينتظر الشركة مستقبلاً؟

ستعتمد المرحلة المقبلة من القضية على مسارين متوازيين:

المسار الأول قضائي؛ حيث ستبت المحكمة الجنائية المختصة فيما إذا كانت ستؤيد قرار التحفظ التحفظي على الأصول الذي طلبه النائب العام.

المسار الثاني مالي؛ ويركز على إمكانية توصل "إيفرجرو" والبنوك الدائنة إلى اتفاق لإعادة الهيكلة يحافظ على استمرارية واحدة من كبرى الشركات الصناعية المصدرة في مصر، مع معالجة الالتزامات المالية القائمة التي تبلغ قيمتها مليارات الجنيهات.

وبغض النظر عن النتيجة، فقد تحولت قضية محمد الخشن من قصة نجاح وتوسع صناعي سريع إلى واحدة من أكثر نزاعات ديون الشركات متابعةً في مصر، مما يسلط الضوء على الفرص والمخاطر المرتبطة بالنمو الصناعي المعتمد على التمويل بالديون.