الثلاثاء 07 يوليو 2026 الموافق 22 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

اللعب مع أنياب الكوبرا.. أجرة "الحاوي" في مصر تصل إلى 1500 جنيه بالمهمة الواحدة

الثلاثاء 07/يوليو/2026 - 12:19 م
أحد صائدي الثعابنين
أحد صائدي الثعابنين - صورة ارشيفية

تشهد عدة محافظات هذا الشهر طفرة حادة في نشاط الثعابين، مدفوعة بموجات الحر الصيفية الشديدة التي تجبر هذه الزواحف شديدة السمية على مغادرة موائلها الطبيعية والتوجه نحو المناطق الزراعية والسكنية، الأمر الذي دفع الأهالي لاستدعاء أشخاص متخصصون في صيد الثعابين حيث ازادا الطلب عليهم ما رفع قيمة تأجيرهم.

ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن وزارة الصحة، وتقارير إعلامية تُعد محافظة الشرقية الأكثر تضرراً، إذ أدى انتشار هذه الزواحف في مراكز ريفية مثل "منيا القمح" والقرى المحيطة بها إلى تسجيل 13 إصابة خطيرة و3 حالات وفاة مؤكدة خلال 15 فقط، كما أصيب نحو 11 شخص أخرون من محافظات أخرى.

وكشفت تقاريرأن إحدى الضحايا فارقت الحياة إثر إصابتها بشلل تام في الجهاز العصبي، رغم تلقيها 20 جرعة من المصل المضاد للسم، مما يسلط الضوء على السمية القاتلة لـ "الكوبرا الكبيرة" التي تغزو الحقول.

و أثارت هذه الأزمة المقلقة تحركات برلمانية عاجلة في القاهرة، حيث طالب المشرعون بإطلاق حملات وطنية فورية لمكافحة الزواحف.

أجرة "الحاوي" في مصر تصل إلى 1500 جنيه بالمهمة الواحدة

أدت هذه الطفرة البيئية المميتة إلى زيادة الطلب على صائدي الثعابين التقليديين المستقلين في مصر، المعروفين محلياً باسم “الرفاعية” أو"الحاوي" ونظراً لعملهم دون رواتب ثابتة، يعتمد هؤلاء الصيادون في كسب عيشهم كلياً على تلقي طلبات استغاثة خاصة، وتتفاوت الأسعار بناءً على مستوى الخطورة في المنطقة، وطبيعة التضاريس، والوضع الاقتصادي المحلي.

يقول "حسن"، وهو صائد متمرس يعمل في الأراضي الزراعية في محافظة  الدقهلية في تصريح لـ"مصر تايمز": "في دلتا النيل الخصبة، تتسم الحقول بكثافة الغطاء النباتي، وأصبح خطر مواجهة الكوبرا المصرية الشرسة واقعاً يومياً"، مشيرا إلى أنه وفي محافظتي الشرقية والغربية، يتراوح متوسط ​​تكلفة استدعاء الصيادين لإخراج الثعابين من المنازل بين 1000و1500 جنيه نظرا لزيادتها

أما في محافظة المنوفية، حيث تتجاور المجمعات السكنية الخاصة مع مزارع الدواجن التقليدية، فترتفع التكلفة لتصل إلى 1000 جنيه للطلب الواحد نظراً لارتفاع مستوى المخاطر.

500 جنيه في سوهاج

وبالانتقال جنوباً إلى صعيد مصر، تتغير طبيعة التضاريس، وتتغير معها الأسعار  يوضح يوسف قبيصي، وهو صائد يغطي المناطق الواقعة على أطراف الصحراء في قرية جهينة بسوهاج في تصريح لـ"مصر تايمز": ”تُخرج الحرارة هنا أفعى 'الطريشة' (الأفعى الصحراوية ذات القرون)؛ وهي صغيرة الحجم، وتتمتع بقدرة فائقة على التمويه، كما أنها شديدة السمية وفتاكة” مشيرا إلى أن تكلفة صيد الثعبان بـ 500 جنيه بخلاف أجرة المواصلات.

وأشار إلى أنه في محافظتي المنيا وأسيوط، تتراوح تكلفة عمليات الإخراج المعتادة من المنازل ما بين 800 و1100 جنيه مؤكدا أن

وبحسب عبد الله البدري الذي ورث مهنة صيد “الحاوي” عن أبيه وجده أنه فسه، في محافظة قنا، بلغت تكلفة استدعاء فرق الطوارئ ذروتها، حيث تتراوح بين 800 و 1200 جنيه لكل عملية إمساك بالثعبان.

ويبرر البدري هذه التكلفة المرتفعة بالإشارة إلى وعورة التضاريس، والمسافات الطويلة بين القرى النائية، وشدة سمية الأفاعي المحلية.

ويضيف يوسف: "إذا كانت الأسرة المزارعة فقيرة، فإننا غالباً ما نأخذ الثعبان بدلاً من المال؛ إذ يمكن نقل الكوبرا الحية بأمان وبيعها لمختبرات الأبحاث في القاهرة لاستخلاص سمها، مما يحوّل عملاً من أعمال التكافل المجتمعي إلى صيد مربح يساهم في تصنيع الترياق الذي ينقذ الأرواح في مستشفيات الأرياف اليوم".

صائدي الثعابين يوفرون الأمصال للدولة

من جانبها رأت الدكتورة  شيرين ذكي رئيس لجنة سلامة الغذاء بنقابة الأطباء البيطريين الأسبق في تصريح لـ"مصر تايمز" أن مهنة الحاوي أو صائد الثعابين ضرورية وهامة كما أن من ضمن مهامها اصطياد الثعابين أحياء لتوفير الأمصال لمراكز السموم والأمصال الرسمية.

ولفتت ذكي إلى أن أجرة هؤلاء الصيادين قد ترتفع في أوقات ذروة انتشار الثعابين كالتي نراها الآن.

 أسباب  انتشار "الكوبرا" في المحافظات

وأوضحت شيرين زكي أن أسباب انتشار ثعابين الكوبرا حالياً تعود إلى عوامل طبيعية ممتزجة بالتدخل البشري الخاطئ في التوازن البيئي، وحددتها في النقاط التالية:

ولفتت إلى أن الثعابين كائنات من ذوات الدم البارد تقضي الشتاء في سبات عميق، وتنشط قسراً في الصيف مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة بحثاً عن الظل، والرطوبة، والغذاء.

وأوضحت أن  الثعابين تتركز بكثافة في البيئات الزراعية، وتحديداً حول زراعات الأرز والمستنقعات المائية والمخلفات الكثيفة، وهي بيئات خصبة لتوالد الضفادع والقوارض التي تمثل الغذاء الرئيسي للأفاعي.

محاربة "النمس المصري" (الحارس الطبيعي)

أكدت زكي أن حيوان "النمس المصري" هو القاهر والمكافح البيولوجي الحقيقي للكوبرا؛ لامتلاكه طفرة جينية ومستقبلات عصبية تمنع تأثره بسموم الأفاعي العصبية، فضلاً عن حاسة شمه القوية وقدرته على طرد الثعابين بمجرد تواجده في المكان.

وحذرت د. شيرين زكي من الممارسات البشرية الجائرة التي تسببت في اختفاء النمس المصري، مثل الصيد والقتل من بعض الفلاحين خوفاً على دواجنهم، بجانب تجريف حواف الترع، والزحف العمراني، والاستخدام المفرط للمبيدات.

واختتمت تصريحاتها بمناشدة الإدارات الزراعية بوقف الاعتماد على طريقة "البيض المسموم" لمكافحة الثعابين؛ لما لها من عواقب وخيمة تفقد البيئة توازنها، مطالبة بضرورة حماية النمس المصري وإعادة توظيفه كمكافح بيولوجي طبيعي وآمن داخل الأراضي الزراعية.