من الاستقرار إلى الازدهار.. رؤية حزب الوعي لمصر ما بعد الصندوق
يقرأ حزب الوعي كلمة رئيس الجمهورية، التي ألقاها خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، باعتبارها كلمةً تؤسس لمرحلة جديدة في إدارة الدولة المصرية، وتتجاوز في دلالاتها مناسبة الافتتاح إلى رسم أولويات المرحلة المقبلة.
ويرى الحزب أن الرسالة الجوهرية التي حملها الخطاب تتمثل في الانتقال من منطق تثبيت الدولة، الذي استدعته تحديات السنوات الماضية، إلى منطق إدارة الدولة لما بعد الصدمات. فإذا كانت السنوات الماضية قد نجحت في ترسيخ دعائم الدولة المصرية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات، فإن التحدي الأكبر اليوم هو تحويل هذا الاستقرار إلى تنمية مستدامة، وهذه التنمية إلى نمو اقتصادي مرتفع، وهذا النمو إلى تحسن ملموس في جودة حياة المواطنين ورفاههم.
وقد استخلص الحزب من الكلمة عددًا من الرسائل الوطنية المهمة، في مقدمتها أن الدولة المصرية تؤكد ثقتها في مؤسساتها وقدرتها على إدارة الأزمات، وأن مفهوم الأمن القومي أصبح أكثر شمولًا، فلم يعد يقتصر على حماية الحدود، وإنما يمتد ليشمل الاقتصاد، والإدارة الرشيدة، والتحول الرقمي، وكفاءة مؤسسات الدولة، وقدرتها على حماية مقدرات الوطن وصون مصالح مواطنيه.
كما تعكس الكلمة إدراكًا واضحًا بأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة الاقتصاد؛ اقتصاد الإنتاج والاستثمار والتصدير، وخلق فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، وأن نجاح السياسات الاقتصادية لا ينبغي أن يُقاس فقط بمؤشرات الاقتصاد الكلي، وإنما بقدرتها على توسيع الطبقة الوسطى، ورفع مستوى الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق شعور المواطن بأن ثمار التنمية أصبحت جزءًا من حياته اليومية.
ويسجل الحزب باهتمام ما أكدته الكلمة من أهمية تعزيز دور القطاع الخاص، وترسيخ المنافسة العادلة، ومكافحة الفساد، وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب تفعيل الحياة السياسية والحزبية باعتبارها أحد مرتكزات بناء الجمهورية الجديدة، وإثراء عملية صنع السياسات العامة من خلال الحوار والمشاركة.
وانطلاقًا من إيمان حزب الوعي بأن المعارضة الوطنية إنما هي مسؤولية للمشاركة، وأن دور الأحزاب لا يقتصر على التعليق على السياسات، بل يمتد إلى تقديم البدائل وصناعة الحلول، فقد قرر الحزب إطلاق مبادرة وطنية لإعداد برنامج مصري للإصلاح الاقتصادي، يعكس رؤية وطنية مستقلة، تنطلق من الواقع المصري، وتستفيد من الخبرات الوطنية، وتضع المواطن المصري في قلب عملية الإصلاح، شريكًا في صنعها، وغايتها النهائية في الأساس.
وفي هذا الإطار، يعلن الحزب تشكيل لجنة متخصصة برئاسة الدكتورة شيرين الشواربي، الأمين العام لحزب الوعي، وعضوية نخبة من خبراء الحزب ومتخصصيه، على أن يُعلن لاحقًا عن التشكيل الكامل للجنة، كما يرحب الحزب بانضمام الخبراء والكفاءات الوطنية الراغبين في الإسهام في صياغة هذا البرنامج، إيمانًا بأن مستقبل مصر لا تصنعه حكومة وحدها، ولا حزب وحده، وإنما تصنعه العقول الوطنية المخلصة عندما تتوحد حول هدف وطني جامع.
ويهدف البرنامج إلى تقديم رؤية عملية لمرحلة "مصر ما بعد الصندوق"، يكون معيار نجاحها الأول هو تحسين مستوى معيشة المواطنين ورفع جودة حياتهم، من خلال تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة، يقودها الإنتاج والاستثمار والتصدير، مع التوسع في القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات القيمة المضافة، القادرة على خلق أعداد كبيرة من فرص العمل اللائقة والمنتجة، وبما يحقق التوازن بين دفع النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
ويؤمن حزب الوعي بأن نجاح أي برنامج اقتصادي لا يُقاس بما يحققه من إنجازات رقمية فحسب، وإنما بقدرته على أن يمنح كل مواطن فرصة أفضل للعمل، ودخلًا أفضل، وخدمات أفضل، وحياة أكثر أمنًا وكرامة.
وسيرتكز البرنامج على مجموعة من الركائز التي أثبتت التجارب الدولية نجاحها في تحقيق قفزات اقتصادية مستدامة، وفي مقدمتها:
* تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة تقودها القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات القيمة المضافة، والقادرة على خلق فرص عمل لائقة ومنتجة.
* تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للاستثمار والإنتاج والتصدير، في إطار من المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص.
* ترسيخ الحوكمة والشفافية، ومكافحة الفساد، ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة والإنفاق العام.
* دعم الابتكار وريادة الأعمال، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، وزيادة اندماجه في الاقتصاد العالمي.
* الاستثمار في رأس المال البشري من خلال تطوير التعليم والصحة والتدريب، باعتباره المحرك الأساسي للإنتاجية والنمو المستدام.
* تسريع التحول الرقمي والتكنولوجي بما يرفع كفاءة الاقتصاد ومؤسسات الدولة.
* ترسيخ منظومة متكاملة للعدالة الاجتماعية، تقوم على الاستثمار في الإنسان، وتكافؤ الفرص، وتوسيع المشاركة الاقتصادية، وتوفير حماية اجتماعية فعالة للفئات الأولى بالرعاية، بما يضمن وصول ثمار التنمية إلى جميع المواطنين.
ويؤكد حزب الوعي أن الإصلاح الاقتصادي ليس غايةً في ذاته، وإنما وسيلة لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة، ومجتمع أكثر عدالة، ودولة حديثة قادرة على تحقيق طموحات مواطنيها. كما يؤمن الحزب بأن مصر تمتلك من الكفاءات والخبرات والإمكانات ما يؤهلها لصياغة نموذجها الوطني الخاص في التنمية، وأن الإصلاح يبدأ بوعي صحيح بالتحديات، وبحوار جاد حول البدائل، وبسياسات تستند إلى العلم والخبرة، وتُقاس بنتائجها على حياة الناس.
ومن هذا المنطلق، يفتح حزب الوعي هذه المبادرة للحوار الوطني مع الخبراء، والجامعات، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، وكافة القوى الوطنية، إيمانًا بأن بناء مستقبل مصر مسؤولية مشتركة، وأن أفضل السياسات هي تلك التي تُصاغ بعقول المصريين، وتُنفذ بإرادتهم، وتنعكس ثمارها على حياة كل مواطن.
إن حزب الوعي لا يطرح هذا البرنامج بوصفه وثيقةً حزبية فحسب، وإنما باعتباره دعوةً وطنية مفتوحة لكل صاحب علم وخبرة ورؤية يؤمن بأن مصر تستحق مرحلة جديدة من النمو والعدالة والرخاء. فالأوطان تُبنى حين تتحول الأفكار إلى سياسات، والسياسات إلى إنجاز، والإنجاز إلى حياة أفضل لكل المصريين.





