السبت 04 يوليو 2026 الموافق 19 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

بطولات خالدة في ذاكرة الوطن.. كيف احتفت مصر برموزها العسكرية في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة؟

السبت 04/يوليو/2026 - 08:32 م
 القيادة الاستراتيجية
القيادة الاستراتيجية للدولة

في مشهد حمل دلالات تتجاوز افتتاح منشأة عسكرية جديدة، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية بالعاصمة الجديدة، على توجيه التحية إلى عدد من كبار القادة العسكريين الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات فارقة في تاريخ القوات المسلحة المصرية، مؤكدًا أن بطولاتهم ستظل جزءًا أصيلًا من ذاكرة الوطن، ونموذجًا للأجيال الجديدة في التضحية والانضباط والانتماء.

وجاء الاحتفاء بالقادة العسكريين ضمن فعاليات افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، أو “الأوكتاجون”، في رسالة واضحة تربط بين بناء قدرات الدولة الحديثة، واستحضار تاريخ طويل من الكفاءة العسكرية والبطولات الوطنية التي صنعتها أجيال متعاقبة من رجال القوات المسلحة.  

الاحتفالية.. تكريم للذاكرة العسكرية مع تدشين صرح استراتيجي جديد

شهدت الاحتفالية افتتاح وتدشين مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، الذي يمثل مركزًا متكاملًا لإدارة الأزمات والسيطرة الذكية، ويضم مراكز للبيانات والاتصالات والتشغيل والتحكم، بما يعكس نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة للدولة المصرية.

لكن الحدث لم يقتصر على الجانب الإنشائي أو العسكري فقط، بل حمل أيضًا بعدًا رمزيًا واضحًا، عبر استدعاء أسماء قادة عسكريين كبار ارتبطت مسيرتهم بلحظات حاسمة في تاريخ مصر الحديث.  

الفريق سعد الدين الشاذلي.. مهندس العبور وخطة المفاجأة

كان اسم الفريق سعد الدين الشاذلي في مقدمة الأسماء التي جرى الاحتفاء بها، بوصفه أحد أبرز العقول العسكرية في تاريخ الجيش المصري، وصاحب الدور المحوري في وضع الخطة العسكرية لعبور قناة السويس خلال حرب أكتوبر 1973.

ويُعد الشاذلي من أهم القادة الذين أسهموا في تطوير الفكر العسكري المصري، بعدما وضع تصورًا لعبور القوات المصرية وتحطيم خط بارليف، مستندًا إلى استغلال نقاط القوة المصرية والحد من التفوق الإسرائيلي الجوي.

كما ارتبط اسم الشاذلي  بـ”خطة المآذن العالية” التي شكلت الأساس العملي لعملية العبور.

وأشاد الرئيس السيسي خلال الاحتفالية بما قدمه الشاذلي وغيره من القادة من تضحيات وفكر عسكري، مؤكدًا أن هؤلاء صنعوا تاريخًا يجب أن يظل حاضرًا في وجدان المصريين.

الفريق محمد عبد الغني الجمسي.. رجل التخطيط في الحرب والسلام

كما شمل الاحتفاء الفريق محمد عبد الغني الجمسي، أحد أبرز قادة حرب أكتوبر، والذي تولى رئاسة هيئة عمليات القوات المسلحة، ولعب دورًا رئيسيًا في التخطيط للحرب وإدارة العمليات، كما ارتبط اسمه بـ”مذكرة الجمسي” الشهيرة التي قدمت تقييمًا دقيقًا للوضع العسكري قبل الحرب.

ويمثل الجمسي أحد أبرز النماذج العسكرية التي جمعت بين التخطيط الدقيق والخبرة الميدانية، كما كان له دور مهم في مرحلة ما بعد الحرب، سواء على مستوى التفاوض العسكري أو إدارة الملفات الدفاعية.

المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة.. تحديث الجيش المصري

ومن بين القادة الذين استُحضرت أسماؤهم في الاحتفالية، المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، الذي ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تحديث وتطوير القوات المسلحة المصرية، خاصة خلال توليه وزارة الدفاع.

ويُنظر إلى أبو غزالة باعتباره أحد أبرز القادة الذين عملوا على تحديث التسليح، وتوسيع قدرات الجيش المصري، وتعزيز بنيته التنظيمية، بما رسخ من مكانته كأحد رموز المؤسسة العسكرية الحديثة.

المشير حسين طنطاوي.. قائد مرحلة دقيقة في تاريخ الدولة

كما جاء الاحتفاء بالمشير حسين طنطاوي، القائد العام الأسبق للقوات المسلحة، الذي ارتبط اسمه بإدارة مرحلة دقيقة من تاريخ الدولة المصرية، سواء في موقعه العسكري أو خلال مسؤوليته في فترة انتقالية شديدة الحساسية.

ويظل طنطاوي أحد أبرز الرموز العسكرية التي ارتبطت بالاستقرار المؤسسي للقوات المسلحة، والحفاظ على تماسك الدولة في أوقات بالغة التعقيد، وهو ما جعل اسمه حاضرًا في أي استدعاء لذاكرة القادة العسكريين الكبار.

الفريق أول محمد زكي.. دور بارز في الحفاظ على الجاهزية القتالية

وشهدت الاحتفالية أيضًا الإشادة بالفريق أول محمد زكي، القائد العام السابق للقوات المسلحة ووزير الدفاع الأسبق، تقديرًا لدوره في إدارة المؤسسة العسكرية خلال سنوات شهدت تحديات إقليمية وأمنية متصاعدة، إلى جانب الحفاظ على مستويات الجاهزية القتالية وتطوير قدرات القوات المسلحة.

يذكر أن، الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص خلال الاحتفالية على التأكيد أن الدولة لا تنسى رجالها الذين قدموا لمصر ما يستحق التقدير والاحترام، في رسالة أن الاحتفاء بالقادة العسكريين الكبار ليس مجرد تكريم رمزي، وأن بناء القوة لا يبدأ من السلاح فقط، وإنما من الرجال الذين امتلكوا الإرادة والعلم والانضباط والقدرة على التضحية.

و أن ما وصلت إليه القوات المسلحة المصرية اليوم من جاهزية وتطور يستند إلى تراكم طويل من الجهد والعمل، شاركت فيه أجيال من القادة والضباط والجنود، وأن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية مستمرة.

رسالة الاحتفالية.. ربط الحاضر بجذور القوة

بدأ الاحتفاء بالقادة العسكريين خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة وكأنه جزء من فلسفة أوسع، تقوم على الربط بين الجمهورية الجديدة وبين التاريخ العسكري المصري، وبين التكنولوجيا الحديثة وميراث طويل من الانضباط والبطولة.

فالمقر الجديد يمثل عنوانًا لقدرات الدولة في المستقبل، لكن استحضار أسماء القادة الكبار خلال الافتتاح أكد أن هذا المستقبل لا ينفصل عن ذاكرة وطن صاغت قواته المسلحة جزءًا كبيرًا من تاريخه الحديث.