الأحد 05 يوليو 2026 الموافق 20 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

«ميزانية ضخمة» لتشييع «خامنئي» تُشعل غضب الإيرانيين.. وهذا سر غياب «مجتبى» عن جنازة والده

السبت 04/يوليو/2026 - 10:50 م
جنازة الراحل علي
جنازة الراحل علي خامنئي

تُثير الميزانية الضخمة المخصصة لمراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي غضبًا شعبيًا عارمًا وانتقادات واسعة داخل إيران، في وقت تواجه فيه البلاد أعمق أزمة اقتصادية ومعيشية في تاريخها الحديث.

وأفادت تقارير إعلامية غربية ومحلية مستندة إلى تسريبات من داخل بلدية طهران أن الميزانية الإجمالية للمراسم تُقدّر بنحو 25 مليون يورو (نحو 15 مليون يورو للعاصمة طهران وحدها، و5 ملايين يورو لكل من قم ومشهد)، فيما خصصت بلدية طهران 11,000 حافلة، وتشغيل شبكات المترو والحافلات السريعة مجانًا على مدار الساعة لنقل الحشود.

وأظهرت المعلومات أن المصانع والشركات الاقتصادية الكبرى (مثل شركات تصنيع السيارات) أُجبروا على دفع مبالغ ضخمة وتجهيز محطات استراحة لتقديم الأطعمة والمشروبات مجانًا للمشيعين على نفقتها الخاصة، بينما أطلقت نقابات المخابز خطة لإنتاج 50 مليون رغيف خبز لتوزيعها خلال المراسم.

ويتزامن هذا الإنفاق الهائل مع واقع اقتصادي خانق يعيشه المواطن الإيراني، حيث يشتكى المواطنون من ارتفاع أسعار الخبز والمواد الغذائية الأساسية بنسبة تصل إلى 30% قبيل انطلاق الجنازة مباشرة، كما يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة حادة في الموازنة العامة، وتراجعًا حادًا في مخزونات الغذاء والإمدادات الطبية نتيجة العقوبات والحصار البحري، فضلًا عن أزمة الرواتب

ويرى منتقدون ومعارضون أن النظام يسعى عبر هذه العمليات اللوجستية المكلفة إلى استعراض القوة وترميم شرعيته الجريحة بعد الحرب الأخيرة، متجاهلاً الفجوة المعيشية المتزايدة بين السلطة والمجتمع الإيراني.

وفي هذا الصدد، كشفت المحامية والناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، في مقال لها، إن النظام الإيراني خصص موارد كبيرة لمراسم تشييع ودفن المرشد الراحل علي خامنئي، تشمل الميزانية والحافلات والمطابخ والخدمات اللوجستية.

 فيما أكدت أن النظام، بحسب تعبيرها، لا يوفر الدواء للمرضى ولا الخبز للفقراء ولا العدالة للأطفال والسجناء.وذلك وفقًا لما أورده موقع إيران إنترناشونال.

وأضافت أن تكلفة هذا الاستعراض يدفعها المواطنون أنفسهم، الذين يعانون من صعوبات في تأمين الغذاء والدواء والإيجار والعلاج، مشيرة إلى أن الأموال تُستنزف من جيوب مرضى غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج، ومتقاعدين يطالبون بأبسط مقومات المعيشة، وأطفال يعملون في الشوارع بدلاً من الذهاب إلى المدارس. وختمت بالقول إن إيران لا تجد ما يكفي لإبقاء الناس على قيد الحياة، لكنها تخصص دائماً ميزانيات كافية لمراسم تشييع المسؤولين بعد وفاتهم.

وفي ختام مقالها، قالت عبادي إن النظام الذي يدرك احتمال وفاة أشخاص أثناء مراسمه ولا يتخذ إجراءات لمنع ذلك، هو نظام قاسٍ وإجرامي. وأضافت أن النظام الذي يؤمّن القبور والميزانيات والحافلات والمطابخ لمراسم دفن قادته، بينما لا يوفر الدواء والغذاء والعدالة للمرضى والفقراء والأطفال والسجناء، لا يستحق سوى السقوط. وختمت بالقول إن هذا التشييع ليس استعراضاً للقوة، بل يعكس طبيعة نظام يبدد حياة الناس في مقابل تأبين قادته.

سر غياب مجتبى خامنئي عن صلاة الجنازة على والده

إلى ذلك كشفت مصادر بأن المسؤولين الأمنيين أبدوا تحفظهم على حضور مجتبى خامنئي هذه المراسم، خشية أن تستغل إسرائيل المناسبة لتنفيذ محاولة اغتيال ضده أو لتحديد موقعه

وأفادت وزارة الاستخبارات الإيرانية، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية يوم السبت 4 يوليو، إن عددًا من كبار مراجع الشيعة سيتولون إمامة صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وأشار البيان إلى أن مجتبى خامنئي لن يتولى إمامة الصلاة.

وبحسب وسائل الإعلام الرسمية، سيتولى عدد من كبار علماء الدين الشيعة إمامة صلاة الجنازة، من بينهم جعفر سبحاني في طهران، وناصر مكارم الشيرازي في قم، وحسين نوري همداني في مدينة مشهد.

وتتزامن هذه المراسم مع حضور دبلوماسي لافت لعدد من الوفود الرسمية، من بينها رئيس وزراء باكستان شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى جانب ممثلين عن قطر والسعودية وعُمان، وذلك في إطار تحركات دبلوماسية وُصفت بأنها ذات طابع وساطة.

وفي السياق نفسه، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، توعد فيها برد قوي وحاسم يفوق ما سبق من مواجهات، في حال محاولة استغلال أجواء التشييع لزعزعة استقرار البلاد.

وأفاد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني مجتبى زارعي، في منشور على منصة “إكس”، أن إيران لم تسمح بمشاركة أي مسؤولين أوروبيين في مراسم تشييع علي خامنئي.

وأضاف زارعي أن بلاده منعت رؤساء الدول الأوروبية من الحضور، في إشارة وصفها بـ“التابوت النوراني” الذي تحدث عنه في منشوره.

كما وجّه الشكر إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي على هذا القرار.

وأشار أيضًا إلى عدد من الدول الأوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وإيطاليا وفنلندا، قائلاً إن إيران “لم تسمح” لما وصفهم بـ“السياسيين البدائيين” من هذه الدول وغيرها بالحضور إلى مصلّى طهران أو الوقوف إلى جانب ما وصفه بـ“تابوت الشهادة”، في إشارة منه إلى مراسم التشييع.

يُذكر أن اغتيال المرشد الإيراني الأعلى السابق علي خامنئي في 28 فبراير 2026 ، جاء إثر ضربة جوية وصاروخية مكثفة ومشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل حملت اسم عملية "ملحمة الغضب والأسد الزائر، والتي استهدفت بشكل مباشر مجمع "بيت الرهبري" المحصن في شارع باستور بوسط العاصمة طهران بناءً على تنسيق استخباراتي عالي المستوى واختراق سيبراني لمنظومة المراقبة ورصد دقيق من وكالة المخابرات المركزية (CIA) لاجتماع قيادي استثنائي للمرشد، مما أسفر عن اغتياله عن عمر يناهز 86 عاماً إلى جانب زوجته منصورة خجسته وابنته وحفيده وعشرات القادة العسكريين البارزين، وهو الحدث الصادم الذي أكده التلفزيون الرسمي الإيراني بعد 12 ساعة من التكتم ومحاولات النفي الأولية ومباشرة عقب الهجوم تم تشكيل مجلس قيادة ثلاثي مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية ومنع انهيار مؤسسات الدولة ضم رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي والرئيس مسعود بزشكيان وعضو مجلس الخبراء علي رضا أعرافي، ليعلن مجلس الخبراء سريعاً في 8 مارس 2026 تنصيب مجتبى خامنئي رسمياً مرشداً أعلى جديداً للبلاد التزاماً بوصية والده الشفهية والمكتوبة لضمان استمرارية النظام وسلاسة انتقال السلطة، ورغم الترتيب السياسي السريع فقد تقرر حفظ جثمان خامنئي في وحدة تبريد خاصة تحت حراسة مشددة من الحرس الثوري وتأجيل مراسم دفنه لأكثر من 4 أشهر بسبب اندلاع مواجهات عسكرية وقصف متبادل في منطقة الخليج فور الاغتيال إلى جانب رغبة اللجنة المنظمة في إرجاء التشييع حتى انتهاء شعائر العشرة الأوائل من شهر محرم السنوية لتأمين أكبر حشد جماهيري وتفادي تداخل الفعاليات الدينية، لتنطلق المراسم الجنائزية الرسمية أخيراً مطلع هذا الشهر وتمتد على مدار 6 أيام تبدأ من يومي 4 و5 يوليو باستقبال الحشود والوفود الدبلوماسية في مصلى الإمام الخميني بطهران ثم إقامة صلاة الجنازة الكبرى في العاصمة يوم 6 يوليو بحضور مسؤولي الدولة وقادة الحرس الثوري وممثلي الفصائل الإقليمية كحزب الله وحماس والحوثيين والحشد الشعبي، تليها محطة دينية في مدينة قم يوم 7 يوليو لطواف الجثمان في الحوزة الدينية ثم نقله عبر طائرة خاصة يوم 8 يوليو إلى النجف وكربلاء في العراق لزيارة العتبات المقدسة وسط استنفار أمني كامل، وصولاً إلى المحطة النهائية والأخيرة يوم 9 يوليو حيث ينقل الجثمان إلى مسقط رأسه في مدينة مشهد ليوارى الثرى داخل حرم الإمام الرضا تنفيذاً لوصيته الأخيرة.