ننشر كلمة "حزب الوعي" بمناسبة الذكرى الوطنية لثورة 30 يونيو
في هذا اليوم الوطني المجيد، نستحضر ذكرى الثلاثين من يونيو؛ وهي اللحظة الفارقة التي لم تكن ابدا مجرد محطة سياسية في تاريخ مصر، بل كانت لحظة وعي وطني جامع، قرر فيها المصريون الدفاع عن دولتهم، وصون هويتها، واستعادة حقهم في وطن يتسع لجميع أبنائه، لا يُختزل في جماعة او افراد، ولا يُحتكر باسم أيديولوجيا، ولا يُدار بمنطق الإقصاء أو الاستحواذ.
ثورة الثلاثين من يونيو اكدت لنا وللعالم اجمع أن الدولة المصرية الوطنية كانت وستظل الإطار الجامع لكل المصريين، وأن الشرعية الحقيقية لا تنفصل عن إرادة الشعب، ولا تستقيم إلا بالحفاظ على وحدة الوطن ومؤسساته واستقراره، وإذ يستحضر حزب الوعي هذه الذكرى، فإنه لا ينظر إليها باعتبارها حدثا من الماضي وانقضي، وإنما باعتبارها مسؤولية ممتدة ورسالة متجددة، تفرض علينا جميعا أن نواصل بناء الجمهورية الحديثة المتطورة على أسس الكفاءة والعدالة وسيادة القانون، وأن نعزز المشاركة السياسية الرشيدة، ونرسخ ثقافة الحوار، ونؤمن بأن المعارضة الوطنية الإصلاحية المسؤولة ليست خصما للدولة، بل أحد عناصر قوتها وتوازنها واستدامتها.
(بالتأكيد) واجهت مصر خلال تلك السنوات تحديات استثنائية؛ من الإرهاب إلى الفوضى، ومن الضغوط الاقتصادية إلى الاضطرابات الإقليمية، واستطاعت بفضل تماسك مؤسساتها ووعي شعبها أن تعبر واحدة من أخطر مراحل تاريخها الحديث، لكن الوفاء الحقيقي لثورة الثلاثين من يونيو لا يكون بالاكتفاء بإحياء ذكراها، وإنما باستكمال أهدافها، وتطوير مؤسسات الدولة، وتعظيم كفاءتها، وبناء اقتصاد أكثر إنتاجا، ومجتمع أكثر عدالة، وحياة سياسية أكثر حيوية وتعددية، ومجال عام أكثر انفتاحا ومسؤولية، والدولة القوية لا تخشى السياسة، ولا تخاف من المعارضة الوطنية، بل تتقوى بها. والأحزاب الوطنية الجادة ليست عبئاً على الدولة ولن تكون، وإنما شريك في بناء المستقبل، ومنصة لإعداد القيادات، وصناعة السياسات، وتنظيم المشاركة المجتمعية، وتحويل التنوع إلى قوة، والاختلاف إلى طاقة بناء.
ومن هنا، يؤكد حزب الوعي أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من منطق حماية الدولة إلى منطق تعظيم كفاءة الدولة، ومن إدارة الاستقرار إلى صناعة التنمية، ومن مواجهة الأزمات إلى صناعة الفرص، ومن التفكير في الحاضر إلى التخطيط للمستقبل.
لأن، قوة الدولة المصرية لا تكمن فقط في صلابة مؤسساتها وتماسك شعبها، وإنما أيضا في قدرتها الدائمة على التجدد، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، وتمكين الكفاءات، وتوسيع دوائر المشاركة، وترسيخ ثقافة الحوار الوطني المسؤول.
وفي هذه المناسبة الوطنية، يتوجه حزب الوعي بخالص التحية والتقدير إلى الشعب المصري العظيم، الذي أثبت في لحظات الاختبار أن الانحياز للوطن يسبق كل انتماء، كما يتوجه بكل التقدير والاعتزاز إلى مؤسسات الدولة المصرية كافة، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة المصرية، لما قدموه من تضحيات جسام دفاعا عن الوطن، وحفاظا على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه.
أخيرا، إن ذكرى الثلاثين من يونيو ليست فقط مناسبة للاحتفاء بالماضي، بل هي دعوة متجددة للعمل من أجل المستقبل؛ مستقبل يقوم على دولة قوية، ومؤسسات متطورة، ومواطنة متساوية، وتعددية مسؤولة، وتنمية شاملة، ووعي وطني يجعل مصلحة مصر فوق كل اعتبار.





