مصر تطلق برنامجاً لضبط الأسعار.. فما هي مقومات إنجاحه؟
تبحث الحكومة حاليا برنامجاً جديداً لضبط الأسعار ومواجهة ارتفاع السلع، حيث ناقش مجلس الوزراء أمس الثلاثاء، نتائج فريق عمل تم تكليفه بدراسة التكلفة الحقيقية للسلع الأساسية، وعرض برنامجاً تنفيذياً مقترحاً يهدف إلى تحسين نظام مراقبة الأسعار في البلاد، وفقاً لبيان رسمي.
وخلال الاجتماع، الذي ترأسه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي واللجنة المركزية لإدارة الأزمات، استعرض المكلفون آخر التطورات الإقليمية والآثار الاقتصادية الأوسع نطاقاً لما وصفه البيان بـ"الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية".
تعزيز كفاءة السوق
وصرح نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بأن البرنامج المقترح مصمم لتعزيز كفاءة السوق، والحد من الممارسات الاحتكارية، وضمان استمرار الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفاً.
ويركز البرنامج على تحسين توافر السلع بكميات مناسبة وبأسعار مستقرة لدعم استقرار السوق بشكل عام.
وأوضح عيسى أن البرنامج التنفيذي يقوم على عدة ركائز أساسية، تشمل الإصلاحات المؤسسية والتشريعية، وزيادة الشفافية من خلال تطوير نظام متكامل للبيانات والمعلومات، وتحسين إدارة العرض والطلب. وسيتحقق ذلك من خلال توسيع نطاق الزراعة التعاقدية للمحاصيل الاستراتيجية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحسين آليات الرقابة على السوق، وتحديث سلاسل التوزيع والإمداد.
والبرنامج يعتمد على نهج متعدد المستويات:
الإصلاح المؤسسي والقانوني
يهدف إلى تحديث اللوائح المنظمة للتسعير والمنافسة والإشراف على السوق، لسد الثغرات التي تسمح بالتسعير غير العادل أو الممارسات الاحتكارية.
نظام بيانات متكامل
عن طريق منصة رقمية مركزية تتبع الإنتاج والواردات ومستويات المخزون والأسعار في الوقت الفعلي، ويهدف ذلك إلى تحسين الشفافية ومساعدة صناع القرار على الاستجابة بشكل أسرع لنقص المنتجات أو ارتفاع الأسعار المفاجئ.
إدارة العرض والطلب
من خلال التنبؤ بالطلب وتنسيق العرض بكفاءة أكبر، تسعى السلطات إلى الحد من النقص المفاجئ واستقرار الأسعار.
توسيع نطاق الزراعة التعاقدية
تخطط الحكومة لتوسيع نطاق الاتفاقيات مع المزارعين للمحاصيل الاستراتيجية، مما يضمن أسعار شراء مضمونة وسلاسل إمداد مستقرة، الأمر الذي يقلل من تقلبات الأسواق الزراعية.
دمج القطاع الخاص
من المتوقع أن تؤدي زيادة الشراكات مع الشركات الخاصة إلى تحسين كفاءة الخدمات اللوجستية والتخزين والتوزيع بالتجزئة، مما يقلل من الاختناقات وتكاليف الوسطاء.
مراقبة السوق وإنفاذ القوانين
يهدف تعزيز الرقابة على الأسواق وشبكات التوزيع إلى الحد من التخزين والتلاعب ورفع الأسعار بشكل غير قانوني.
الأثر المتوقع
وفي هذا الصدد قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطى بدرة إنه إذ تم تنفيذ البرنامج بفعالية، فإنه قد يُسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية، لا سيما المواد الغذائية، من خلال الحد من التقلبات المفاجئة الناجمة عن اضطرابات الإمداد أو المضاربات.
واضاف بدرة في تصريح لـ"مصر تايمز" قد يحسن من شفافية السوق، مما يُتيح للجهات الحكومية والخاصة اتخاذ قرارات مدروسة، الأمر الذي يُقلل من أوجه القصور في سلسلة التوريد.
أما بالنسبة للمستهلكين، فمن المرجح أن يكون الأثر المباشر هو زيادة توافر السلع الأساسية وتخفيف الضغوط التضخمية على المنتجات الأساسية، حسب بدرة.
الصعيد الزراعي
أما على صعيد الإنتاج الزراعي، فيقول صدام أبو حسين نقيب الفلاحين في تصريح لـ"مصر تايمز" إن الزراعة التعاقدية ومشاركة القطاع الخاص قد تُسهم في زيادة الإنتاجية الزراعية وموثوقية الإمداد ومن ثم ترجمة ذلك على أرض الواقع بتوفير سلع غذائية بأسعار مناسبة.
وأكد حسين أن التعاقدات الزراعية التي يدعمها نهج رقمي وحديث يعزز من كفاءة دراسة السوق والاحتياجات عن طريق تنبؤات قائمة على دراسة علمية بحيث يتم توجيه المزارعين نحو زراعة المحاصيل المستهدف تصديرها لزيادة دخل المزارع وأيضا تعزيز الاقتصاد الزراعي.