استثمارات صناعية سنوية.. هل نجح برنامج جذب المستثمرين الجدد في إنعاش الاقتصاد المصري؟
تركز الاستراتيجية الاقتصادية الحالية لمصر بشكل متزايد على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لدفع عجلة النمو الصناعي، وتعزيز الصادرات، وخلق فرص عمل.
وتضع الحكومة التنمية الصناعية في صدارة محركات الانتعاش الاقتصادي، مع التركيز بشكل خاص على توسيع المناطق الاقتصادية، وتبسيط إجراءات الترخيص، وتوفير بنية تحتية جاهزة للمستثمرين.
ورغم أن هذا النهج قد حقق بالفعل زخماً ملحوظاً، إلا أن نجاحه على المدى الطويل سيعتمد على مدى فعالية معالجة التحديات الاقتصادية الهيكلية بالتوازي مع تدفقات الاستثمار.
تسارع ملحوظ في النشاط الصناعي
في عام 2026، شهدت مصر تسارعاً ملحوظاً في النشاط الصناعي، لا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وقد توسعت المنطقة لتضم حوالي 200 مصنع، بدعم من استثمارات تراكمية تُقدر بنحو 6.5 مليار دولار أمريكي.
وتشمل التطورات الأخيرة إطلاق العديد من المشاريع الصناعية الجديدة بقيمة تقارب 182.5 مليون دولار أمريكي في قطاعات متعددة كالصناعات الكيميائية والصيدلانية والهندسية والتعبئة والتغليف وإعادة التدوير.
ومن المتوقع أن تُوفر هذه المشاريع أكثر من ألف وظيفة مباشرة، إلى جانب تعزيز قدرة مصر التصديرية وتنويع اقتصادها الصناعي.
الاستثمارات الأجنبية والإقليمية الضخمة
من أبرز العوامل المساهمة في هذا التوسع الاستثمارات الأجنبية والإقليمية الضخمة إذ تستثمر مجموعة إيميلي الصناعية الصينية حوالي 100 مليون دولار في مصنع لقوالب الإطارات والمكونات الصناعية، بهدف خدمة سلاسل التوريد العالمية لقطاع السيارات.
شركة بولاريس باركس
بالتوازي، تقوم شركة بولاريس باركس بتطوير مجمع صناعي ضخم في منطقة العاصمة الإدارية الجديدة باستثمارات تقارب 120 مليون دولار، مصمم لاستضافة قطاعات تصنيعية متعددة، تشمل تصنيع الأغذية والكيماويات والأدوية.
ومن المتوقع أن يوفر هذا المشروع وحده عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة عند تشغيله بالكامل.
صناعات الثقيلة والصناعات التحويلية
يمتد التوسع الصناعي ليشمل الصناعات الثقيلة والصناعات التحويلية المرتبطة بالطاقة.
وقد وافقت مصر على مشاريع كيميائية وصناعية بمليارات الدولارات، تُقدر قيمتها بنحو 1.29 مليار دولار، تشمل منشآت متعلقة بالمواد الكيميائية الصناعية وإنتاج الإسمنت.
استثمارات صناعية مرتبطة بالطاقة المتجددة
وفي الوقت نفسه، تدعم استثمارات صناعية مرتبطة بالطاقة المتجددة، بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار، تطوير البنية التحتية للطاقة التي ستُغذي المصانع المستقبلية، لا سيما في المناطق المُوجهة للتصدير.
وتعكس هذه التطورات استراتيجية أوسع نطاقًا لدمج توافر الطاقة مع القدرة التنافسية الصناعية.
ظهور تجمعات صناعية إضافية
وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع ظهور تجمعات صناعية إضافية وتطوير مناطق حرة في مناطق مثل السخنة ومدينة بدر والمنطقة الصناعية روبيكي.
ويتم بناء هذه المشاريع على نموذج "المصنع الجاهز للتشغيل"، الذي يهدف إلى تقليل الوقت اللازم للمستثمرين لبدء الإنتاج.
تجمعات المصانع متوسطة
وتتفاوت أحجام الاستثمارات في هذه المشاريع المستقبلية بشكل كبير، بدءًا من تجمعات المصانع متوسطة الحجم وصولًا إلى مجمعات صناعية متكاملة كبيرة مُصممة لدعم الصناعات التحويلية المُوجهة للتصدير.
وبشكل عام، تتمتع استراتيجية الحكومة القائمة على الاستثمار بإمكانية تعزيز القاعدة الصناعية لمصر بشكل كبير وتحسين فرص العمل، لا سيما في قطاعي التصنيع والتصدير.
نمو صناعي بنسبة 5% سنويا
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي أحمد خطاب أن الخطة المصرية نجحت بشكل كبير في جذب الاستثمارات الأجنبية لتحقيق تنمية صناعية كبرى في المنطقة الاقتصادية سواء عن طريق شركات صينية أو تركية أو ألمانية.
وأضاف خطاب في تصريح لـ"مصر تايمز" إن النمو الصناعي في مصر يزداد بنسبة 5% سنويا عما كان في العام السابق، مشيرا إلى أن ذلك المعدل يعتبر كبيرا جدا لأنه يوازي نحو 2مليار دولار استثمارات صناعية جديدة.
واختتم بقوله، إنه برغم تسارع وتيرة التوسع الصناعي، فإن الانتعاش الاقتصادي الشامل سيظل مرهوناً باستقرار التضخم، وضمان استقرار العملة، وتحسين آليات تسعير الطاقة، وتذليل العقبات الإدارية، وإذ تم ذلك فإن تدفقات الاستثمار ستعد عاملا محفزا قويا للاقتصاد المصر.