الأحد 17 مايو 2026 الموافق 30 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

أرباح قياسية وتعثر الآلاف.. قراءة تحليلية في الميزانية المثيرة لـ «فاليو»

الأحد 17/مايو/2026 - 04:20 م
فاليو
فاليو

أظهرت أحدث البيانات المالية لشركة فاليو نموًا ملحوظًا في الربحية وحجم العمليات خلال الربع الأول من عام 2026، مما يبرز استمرار الزخم القوي لقطاع التمويل الاستهلاكي في مصر، على الرغم من تزايد النقاش العام والتنظيمي حول ارتفاع مخاطر الائتمان وممارسات الإقراض المفرطة.

وحققت الشركة صافي ربح قدره 220.6 مليون جنيه مصري، مسجلةً بذلك زيادة سنوية قدرها 78% مقارنة بـ 123.9 مليون جنيه مصري في الفترة نفسها من العام الماضي. كما تضاعف الربح قبل الضريبة تقريبًا ليصل إلى 287.5 مليون جنيه مصري، مما يعكس قوة الإيرادات وكفاءة استيعاب التكاليف.

وبلغ إجمالي الإيرادات 1.52 مليار جنيه مصري، بزيادة سنوية قدرها 40%، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة نشاط الإقراض وارتفاع الإنفاق الاستهلاكي من خلال نماذج التمويل بالتقسيط.

تعثر 25 ألف مواطن

وعلى الصعيد التشغيلي، تواصل الشركة نموها السريع. فقد ارتفعت القيمة الإجمالية للبضائع بنسبة 31% لتصل إلى 6.96 مليار جنيه مصري، مدعومة بقاعدة عملاء نشطة متنامية تضم 924 ألف مستخدم، وارتفاع حجم المعاملات بنسبة 49% ليصل إلى 2.53 مليون معاملة ما يعني أن هناك أكثر 25 ألف متعثر

يبرز هذا النمو اعتماد المستهلكين المصريين المتزايد على القروض بالتقسيط لشراء السلع والخدمات، لا سيما في ظل الضغوط التضخمية وانخفاض القدرة الشرائية.

ومع ذلك، تأتي هذه النتائج المالية في وقت يشهد فيه القطاع تدقيقًا متزايدًا، عقب تحذيرات هشام عز العرب الأخيرة بشأن التوسع السريع لشركات التمويل الاستهلاكي. 

وكان عز العرب قد حذر سابقًا من أن بعض جهات الإقراض غير المصرفية قد تُقدم قروضًا دون إجراء تقييمات دقيقة كافية للجدارة الائتمانية، مما قد يُسهم في مخاطر نظامية على المدى الطويل.

نسبة منخفضة في القروض المتعثرة في فاليو

ورغم هذه المخاوف، لا تزال نسبة القروض المتعثرة المُعلنة لشركة فاليو منخفضة نسبيًا عند 1.24%، مما يُشير إلى أداء قوي للمحفظة في الوقت الراهن. إلا أن المحللين يرون ضرورة تفسير هذه الأرقام بحذر، إذ إن التوسع الائتماني السريع - إلى جانب الضغوط التضخمية على دخول الأسر - قد يُخفي تدهورًا كامنًا في القدرة على السداد مع مرور الوقت.

تعزيز حصة الشركة السوقية

تعزز حصة الشركة السوقية البالغة 26.5% في يناير 2026 مكانتها المهيمنة في قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر. في الوقت نفسه، انخفض إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية من 6.606 مليار جنيه مصري في ديسمبر 2025 إلى 5.944 مليار جنيه مصري في مارس 2026، وهو ما قد يشير إلى إعادة هيكلة المحافظ أو تشديد معايير الإقراض استجابةً لمخاوف السوق.

أمر واقع  مزدوج 

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده إن النتائج تظهر أمر واقع  مزدوج في سوق التمويل الاستهلاكي في مصر  نمو قوي وربحية عالية من جهة، وجدل كيبير متزايد حول الاستدامة ومخاطر الائتمان من جهة أخرى.

وأضاف عبده في تصريح لـ«مصر تايمز» أن الشركات تقول النسب فقط ولكنها لا تذكر العدد فإذا قلنا أن فاليو أقرضت 2 مليون مواطن فهناك ما لا يقل عن 25 ألف مواطن تعثروا وإذا ذكرنا هذه النسب في 1000 شركة على الاقل فهناك 2.5 مليون مواطن قد ثعثرو وبالتالي فإننا في كارثة لأن هؤلاء المواطنين لهم أسر قد تتأثر سلبا وبالتالي فإن العدد لن يكون 2.5 مليون بل 10 مليون مواطن تضرروا.

وفي الوقت الذي  تستمر شركات مثل "فاليو" في الاستفادة من ارتفاع الطلب الاستهلاكي ومنصات الإقراض الرقمية القابلة للتوسع، يبقى النظام المالي الأوسع نطاقًا تحت المجهر، حيث يتساءل صناع السياسات وقادة القطاع المصرفي عما إذا كان التوسع السريع للقطاع قد يؤدي في نهاية المطاف إلى دورة ضغوط ائتمانية أكثر حدة.