كواليس فنية.. صراحة ومفارقات من حياة أحمد فؤاد نجم وتفاصيل ولادة "أهيم شوقاً"
سلط الفنان القدير محمد الحلو، الضوء على جوانب غير حكايات المديح التقليدية في حياة الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، مستعرضًا كواليس فنية وإنسانية تُروى لأول مرة عن طبيعة شخصيته، وكيف ولدت واحدة من أشهر الأغاني من قلب غرفته فوق السطوح.
وحول المرجعية الإنسانية لأحمد فؤاد نجم، وصفه الفنان القدير محمد الحلو، خلال لقاء تليفزيوني، بأنه "ابن الشارع والحارة" الذي تشبع بنبض الناس في حواري الإسكندرية وليالي المنشدين، وهو ما منح أشعاره خصوصية وفطنة ميزته في اختيار الكلمة والموقف بدقة شديدة.
وعن الجانب الشخصي والمالي في حياة الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، كشف الفنان محمد الحلو عن طبيعة كرم "عم أحمد" وسلوكه مع المال، قائلاً: "كان معروفًا بأن ما في جيبه ليس له، وكان يطلب مبالغ معينة، لكنه بمجرد استلامها يقوم بشراء احتياجه الشخصي الأول والأهم بالنسبة له أولاً، ثم يوزع كل ما تبقى من أموال على مرافقيه وأصحاب البيوت ومحتاجي الخير، فقد كان صاحبًا للجميع".
وحول بعض العيوب الشخصية للشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، وصفه بأنه كان شخصًا "أذنيًاً أي يستمع للوشايات ويثق بها سريعًا، موضحًا: "كان يمكن أن يصدق أي وشاية تُقال له عن شخص آخر دون التثبت منها، فيتغير تعامله فورًا ويقاطع الشخص، لكنه بمجرد المواجهة والعتاب كان يفرغ مشاحناته ويصفى قلبه تمامًا وينتهي الأمر كأن لم يكن".
وفي شهادة تاريخية حول ولادة أغنية "أهيم شوقًا"، روى الفنان محمد الحلو تفاصيل الصدفة التي جمعته بالملحن صلاح الشرنوبي في سوريا، وكيف تحولت دندنة عابرة إلى عمل فني خالد.
وعن تلك اللحظة قال: “كنا في سوريا، وبحكم النجومية كنت أقيم في جناح خاص (سويت) بينما كان الشرنوبي يقيم في غرفة عادية، وأثناء انشغالي بإعداد الشاي، سمعت صلاح يدندن بلحن "أهيم شوقاً”.. أصابتني حالة غريبة وانجذاب فوري، وسألته عن هذا اللحن، فأخبرني أنه مشروع عمل قديم لعم أحمد فؤاد نجم".
وأضاف: "طلبنا من صلاح الشرنوبي إعادة اللحن عدة مرات، واتخذت قرارًا فوريًا بتسجيل الأغنية بمجرد العودة إلى القاهرة، لشعوري بأن الإحساس الذي تملكني سينتقل حتمًا للجمهور".
ولفت إلى أنه عند العودة إلى مصر، كانت الرحلة إلى الشاعر أحمد فؤاد نجم لترتيب العمل مليئة بالمفارقات؛ حيث كان يقطن في مساكن سوق الزلزال بالمقطم، ووصف عملية الصعود إليه قائلاً: "كانت عائلته تقطن في الدور الأخير من العمارة، بينما كان هو يعيش في غرفة مستقلة على السطوح عبر سلم حديدي شديد المشقة، وكان يطلق على هذا السطوح اسمًا ثوريًا ساخرًا يشبه هيئة تنظيم السطوح، حيث يقضي وقته مع أصدقائه".
وأوضح أنه في هذا اللقاء اقترح على الراحل أحمد فؤاد نجم دمج تيمة شعبية في الأغنية قائلاً له: "يا عم أحمد، أنا سأسرق منك جملة (الأولى بلدي، والثانية بلدي، والثالثة بلدي) وأركبها على لحن أهيم شوقاً"، ورغم استغراب أحمد فؤاد نجم في البداية وتسابه بكيفية صياغتها، إلا أن الرؤية الفنية والترتيب الموسيقي الذي وضعه الموزع أمير عبد المجيد حسم الأمر، لتخرج الأغنية بشكلها النهائي وتصنع نجاحها الجماهيري الكبير.





