محمد الحلو: عمار الشريعي اخترع "الربع تون" واليابان نفذته
أبحَرَ الفنان القدير محمد الحلو، في ذكريات زمن العمالقة، مسلطًا الضوء على رفيق عمره ودربه، الموسيقار الراحل عمار الشريعي، كاشفًا عن تفاصيل إنسانية وفنية تُنشر لأول مرة حول طبيعة العلاقة التي جمعتهما، والإرث الموسيقي المذهل الذي تركه الشريعي للأجيال.
وعقد الفنان القدير محمد الحلو، خلال لقاء تليفزيوني، مقارنة سريعة بين جيل الأساتذة الكبار وجيل الأصدقاء، موضحًا: "اللقاء مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب كان دائمًا محكومًا بحدود الهيبة والأستاذية الصارمة، أما مع عمار الشريعي فالأمر كان مختلفًا تمامًا؛ كنا أصدقاء مقربين جدًا، نعرف خبايا وأسرار بعضنا البعض، ونتشارك تفاصيل الحياة بفضفضة وتلقائية".
وعبر عن دهشته الفنية الدائمة من عبقرية الموسيقار عمار الشريعي قائلاً: "كنت أحبه بشكل يفوق الصداقة، كنت أستمع للموسيقى الجديدة والساحرة التي يبتكرها وأتعجب؛ كيف يقول هذا الكلام الموسيقي الممتع والجديد على آذاننا؟، ومن فرط إعجابي به كنت أقول له مداعبًا: (الله يخرب بيتك.. الله يحرقك) من شدة طعامة وعذوبة ألحانه".
ووصف الفنان محمد الحلو القدرات العزفية للموسيقار عمار الشريعي بالمرعبة، مشيرًا إلى تمكنه الاستثنائي الذي كان يصيب الموسيقيين بالجنون، خاصة عندما كان يعزف على آلة الأكورديون الفرنسي زي الأزرار المستديرة الصعبة والمعقدة.
وفجّر مفاجأة علمية وفنية حول عبقرية الموسيقار عمار الشريعي، قائلا: "عمار الشريعي هو المخترع الحقيقي لنظام (الربع تون) الشرقي على الآلات الغربية مثل الأورج، وقد أخذ اليابانيون هذا الاختراع والابتكار عنه وطبقوه في صناعاتهم الآلية للعالم.. لقد كان يمتلك بصيرة موسيقية خارقة يعوض بها فقدان البصر، فكان يفرز ويختار أصواتًا غير موجودة على الساحة، بل إنه هو من صنع تلك الأصوات وصاغ نجوميتها".
وعن كواليس العمل المشترك بينهما، قال ضاحكًا: "عمار الشريعي مرمطني ألحانًا.. فالعمل معه يحتاج مجهودًا ضخمًا لتخرج الأغنية في أبهى صورها"، مسترجعًا شريط الذكريات منذ أول تتر مسلسل جمعهما وهو مسلسل "أديب" للراحل نور الشريف، مرورًا بعشرات الأعمال الدرامية الخالدة.
وعن الأغنية الأشهر والأقرب لقلبه وقلب الجمهور، أكد الفنان محمد الحلو أن تتر مسلسل "زيزينيا" (عمار يا إسكندرية) يظل الأيقونة الأبرز، معقبًا: "أهل الإسكندرية متعصبون جدًا لبلدهم ويحبونها بشدة، ولأول مرة في حياتي أرى آلاف المواطنين يلتقطون صورًا تعبيرية وخلفيات مصحوبة بصوتي وألحان عمار الشريعي، لأن الأغنية نجحت في تجسيد الإسكندرية بشوارعها وبحرها وناسها بصدق شديد".





