الداعية أحمد الطلحي: الاعتراف بالفضل خُلُق قرآني يورث الهداية ويقود إلى الشكر
أكد الداعية أحمد الطلحي أن الاعتراف بالفضل أصلٌ راسخ في القرآن الكريم، حيث وجّه الله تعالى عباده إلى هذا الخُلُق في قوله: "ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير"، مشيرًا إلى أن تذكير الإنسان بالفضل يرسّخ القيم الإنسانية ويقود إلى الهداية والرحمة.
وأوضح الطلحي، خلال لقائه التليفزيوني أن القرآن الكريم ربط بين الاعتراف بالفضل وبين الشفاء والهداية، مستشهدًا بقوله تعالى: "يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين"، مبينًا أن الإقرار بالفضل من أعظم أسباب صفاء القلوب واستقامة النفوس.
وأضاف أن من صور الاعتراف بالفضل ما ورد في قوله تعالى: "ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون"، لافتًا إلى أن كثيرًا من الناس يغفلون عن شكر النعم رغم وضوحها.
وأشار إلى قصة سيدنا سليمان عليه السلام حين قال: "هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر"، موضحًا أن لحظة تحقق النعمة هي لحظة اختبار حقيقية للعبد، بين الشكر والجحود، وأن الشكر يعود نفعه على الإنسان نفسه، كما قال تعالى: "ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم".
وبيّن الطلحي أن أعلى مراتب الاعتراف بالفضل تبدأ بنسبته إلى الله سبحانه وتعالى، ثم إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم إلى أهل الفضل من الناس، مؤكدًا أن هذا المنهج هو ما علّمه النبي الكريم لأمته قولًا وعملاً.
واستشهد بما ورد في وصف نعيم أهل الجنة: "ذلك هو الفضل الكبير"، حيث يعترف أهلها بفضل الله قائلين: "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور"، في دلالة على أن الاعتراف بالفضل خُلُق ممتد من الدنيا إلى الآخرة.
ولفت الداعية أحمد الطلحي، إلى أن السنة النبوية جاءت كنموذج عملي لترسيخ هذا المعنى، مشيرًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي"، موضحًا أن نسبة الفضل إلى أهله علامة إيمان صادق ووعي حقيقي بنعم الله.


