الخميس 16 أبريل 2026 الموافق 28 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

عاجل.. هجمات إسرائيلية تحرم عائلات لبنانية من دفن موتاها في “أرض الأجداد”

الخميس 16/أبريل/2026 - 01:49 ص
هجمات إسرائيلية
هجمات إسرائيلية

يقف الشقيقان علي ووائل صباغ أمام أنقاض بناية كانت تضم منزل عائلتهما لأكثر من 50 عاماً في بيروت، بعد أن دمرته غارة جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي، وأسفرت عن مقتل والدتهما وشقيقهما ومساعدة أجنبية للأسرة.

ويأتي مشهد الوقوف فوق الركام في ظل مأساة مضاعفة تعيشها العائلة، إذ لم يتمكنوا من مواراة جثماني الأم والأخ في مدافن العائلة في جنوب لبنان، لتصبح بذلك معاناة مشتركة بين عائلات لبنانية أخرى من الجنوب، تضطر إلى دفن ذويها مؤقتاً في بيروت على أمل نقل الرفات لاحقاً إلى “أرض الأجداد” عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وقال وائل صباغ: “نحن من جنوب لبنان، من النبطية، وهي تتعرض للقصف يومياً. نريد دفنهم في مقبرة العائلة، لكن للأسف لا نستطيع ذلك”.

“رحلة خطرة” إلى الجنوب

وتحولت مناطق واسعة من النبطية، وهي مدينة رئيسية في جنوب لبنان، إلى ركام نتيجة القصف. وتقول العائلات إن العودة إلى الجنوب باتت محفوفة بالمخاطر، كما أن إرسال أي شخص بديل لدفن الموتى أو نقل الرفات أصبح أمراً شبه مستحيل بسبب الخوف من الغارات.

وتعهدت إسرائيل بفرض منطقة عازلة في جنوب لبنان والسيطرة على مناطق تمتد نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود.

وقال وائل: “لا ينبغي لأحد أن يمر بهذا. وللأسف، أنا وأخي وأختي لسنا الوحيدين… مئات إن لم يكن آلاف العائلات تعيش الحداد والحزن ذاته”.

حصيلة ثقيلة للضحايا والنزوح

وشهدت الضربات الإسرائيلية على بيروت الأسبوع الماضي بعضاً من أعنف الهجمات على العاصمة اللبنانية منذ عقود، حيث أفادت السلطات اللبنانية بمقتل أكثر من 350 شخصاً في أنحاء البلاد في يوم واحد.

كما أعلنت السلطات أن إجمالي القتلى في لبنان منذ اندلاع أحدث حرب في الشهر الماضي تجاوز 2160 قتيلاً، فيما نزح أكثر من 1.2 مليون شخص. وتقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف جماعة حزب الله.

وكان حزب الله قد أطلق صواريخ على إسرائيل، فيما ردت الأخيرة بشن حرب شاملة على لبنان، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية.

مأساة شخصية وسط حرب مفتوحة

تم العثور على جثمان والدة الشقيقين في منزلها، بينما استغرق العثور على جثمان شقيقهما يومين، وتم التعرف عليه عبر وشم على ذراعه. كما رتبت العائلة إجراءات إعادة جثمان مساعدة الأسرة إلى إثيوبيا.

وتحدث الشقيقان لرويترز بعد يوم من لقاء مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن في اجتماع نادر بين ممثلين عن حكومتين لا تزالان، من الناحية الفنية، في حالة حرب منذ عام 1948.

وقال وائل: “سنبقى دائماً تحت رحمة الإسرائيليين”، مضيفاً أن العائلة تعتزم اتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن مقتل أفرادها.

من جانبه، عبّر علي صباغ عن أسفه لما وصفه بـ“دائرة الموت والدمار” التي يعيشها اللبنانيون، مشيراً إلى أن أعمال بناء بدأت بالفعل لإقامة مبنى جديد خلف منزل العائلة المدمر.

وقال علي: “عد بعد بضع سنوات، سيكون هناك مبنى جديد وأطفال جدد وأمهات وإخوة جدد… سأعود، سأتذكر، لن يتذكر أحد غيري”.