أستاذ علاقات دولية: مبادرة السيسي لجيش عربي موحد كانت طوق النجاة لمنع انفجار الشرق الأوسط
أكد الدكتور نبيل نجم الدين، أستاذ العلاقات الدولية، أن غياب الجيش العربي الموحد وهو المقترح الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015 هو ما جعل المنطقة تعيش في مرحلة المفعول به منذ عقود، فاتحًا الباب أمام التغول الإسرائيلي والتدخلات الدولية المشبوهة.
وتساءل “نجم الدين”، خلال لقاء تليفزيوني، عن موازين القوى الحالية لو كانت تلك مبادرة الرئيس السيسي قد رأت النور قبل 11 عامًا، مؤكدًا أن وجود جيش عربي موحد كان سيحقق ردع التجاوزات ولم يكن للمجرم نتنياهو أن يتمادى في جرائمه لو علم أن هناك قوة عربية ضاربة قادرة على الرد، فضلا عن أن وجود هذه القوة كان سيفرض قواعد اشتباك مختلفة تجبر كافة الأطراف، بما فيها إيران، على احترام الجوار، علاوة على أنها كانت ستعد الخطوة الأولى والجوهرية لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي المشتبه فيه في المنطقة.
وأوضح أن العالم يعيش حاليًا مخاض ولادة نظام عالمي جديد، بدأت إرهاصاته منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991، واصفًا المرحلة الراهنة بأنها زمن لغة القوة والبلطجة، حيث لا اعتبار لمواثيق أو قوانين، معقبًا: "ما يحدث منذ السبت الأسود 28 فبراير ليس صدفة، بل هو سيناريو مرتب بعناية من قوى خفية تدير العالم، بدأت من أوكرانيا وصولاً إلى الانفجار الأكبر في إيران".
وطرح رؤية اقتصادية مثيرة للجدل حول أسباب الحروب الكبرى، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بدورات إغلاق كل قرن من الزمان، مما يدفع حكومة العالم الخفية لكسر هذه الدورة عبر الصراعات لإعادة فتحه من جديد وتجنب الشلل الاقتصادي، مستشهدًا بلغة الأرقام في البورصات العالمية؛ حيث قفز برميل النفط من 69 دولارًا قبل الحرب ليصل إلى 111 دولارًا، قبل أن يستقر مؤخرًا عند حدود 95 دولارًا.
ولفت إلى أن تحويل غزة وجنوب لبنان وإيران إلى أرض محروقة يهدف في جوهره إلى خلق واقع يتطلب ضخ مليارات الدولارات في عمليات إعادة الإعمار، مما يولد أرباحًا طائلة لشركات واستثمارات عالمية بعينها، مؤكدًا أن الوقت لم يفت بعد، رغم النتائج الكارثية للحرب الحالية؛ فالمطلوب الآن هو انتقال العواصم العربية من دور المراقب أو المتضرر إلى دور الفاعل في صياغة النظام العالمي الجديد، عبر استعادة روح المبادرات الجماعية والتحرر من التبعية الاقتصادية والأمنية التي أثبتت الأيام أنها لا تحمي الشعوب بل تستنزف مقدراتها.





