الخميس 02 أبريل 2026 الموافق 14 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

خبراء الآثار ينجحون في إنقاذ تماثيل دازو الأثرية المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو في الصين

الخميس 02/أبريل/2026 - 04:44 م
أطباء الإمبراطورية
"أطباء الإمبراطورية" الأثريون ينجحون فى إنقاذ تماثيل دازو

نجح فريق علماء الآثار والترميم في معهد أبحاث منحوتات دازو الأثرية بمقاطعة تشونغتشينغ جنوب غرب الصين، والذين يُطلق عليهم لقب "أطباء الإمبراطورية" في ترميم وإنقاذ منحوتات وتماثيل دازو الصخرية، وهى أحد أهم مواقع التراث العالمي لليونسكو في الصين، ومن بين هذه التماثيل التاريخية، تمثال (جوانيين ذي الألف يد) وهو تحفة فنية يعود تاريخها إلى أكثر من ٨٠٠ عام.
ويقول التقرير الصادر أبحاث منحوتات دازو الصخرية أن هذا المشروع الثقافي تم بالتعاون مع مؤسسات بحثية وجامعات صينية وعالمية، حيث استخدم الفريق تكنولوجيا التصوير بالأشعة السينية لتحليل العوامل الجوية والتشققات وعوامل التعرية عبر التاريخ والتى اثرت على هذا التمثال الحجري الضخم، موضحاً أن المشروع، استمر ثماني سنوات، ونجح خلالها الفريق من اعادة التمثال، الذي عانى من 34 نوعًا من التلف والضرر، إلى رونقه التاريخي الأصلي، ليصبح مشروع الترميم محطة فارقة في تاريخ الآثار الثقافية  والحفاظ عليها في الصين.
ويقول تشين هويلي، رئيس فريق المرممين بمعهد أبحاث منحوتات دازو الأثرية: "انه المشروع تضمن علاج تراكمات أضرار المياه في منطقة باودينغشان، حيث طورنا نظامًا ثلاثي الأبعاد للتدفق المائي يجمع بين تصريف المياه والعزل". وقد شكّل هذا الحل نقلة نوعية في مجال حماية وصيانة المعابد الكهفية جراء تداعيات مناخ جنوب الصين الرطب، وأصبح منذ ذلك الحين نموذجًا يُحتذى به على مستوى  الصين .
ويضيف ان لقب ( أطباء الأمبراطورية) جاء نتيجة استخدام المرممين نفس أدوات الطبيب الجراح كالمشرط، والملقاط ، والحقن ليبدوا موقع الترميم كغرفة عمليات جراحية في مستشفي متطور، وهو كذلك بالفعل من نواحٍ عديدة.
وتابع ان الفريق حصل في 31 مارس الماضي، على الجائزة الوطنية الخاصة في حفل توزيع جوائز تشونغتشينغ الجديدة للإسهامات الهامة، وهي إحدى أرفع الجوائز الصينية تقديرًا للإسهامات المتميزة في التنمية الثقافية والاجتماعية.
ويقول تشين انه باعتبارها موقع التراث العالمي الوحيد لليونسكو في تشونغتشينغ، تُعرف منحوتات دازو الصخرية منذ قرون، لكن جهود الترميم العلمية لم تبدأ إلا في خمسينيات القرن الماضي، في ذلك الوقت، لم يكن هناك سوى ثلاثة أشخاص يعملون في ثلاث غرف صغيرة" ، والان يتكون الفريق من ١٦ عضوًا، من بينهم سبعة يحملون درجات علمية وأكاديمية عالمية، واثنان حاصلان على درجة الدكتوراه، وسبعة حاصلون على درجة الماجستير.


وأضاف انه منذ عام ٢٠١٢، أنجز فريق العلماء والمرممين أكثر من ٣٠ مشروعًا رئيسيًا للترميم، شملت تدعيم الصخور، ومكافحة أضرار المياه، وترميم القطع الأثرية، والأرشفة الرقمية، وتحديث أنظمة الأمن، وبناء هياكل للحماية، حيث تسارعت وتيرة العمل بتنفيذ ١٣ مشروعًا خلال الأربع سنوات الماضية فقط، وبحلول نهاية عام ٢٠٢٤، أنجز الفريق جمع البيانات والمعلومات الرقمية لـ ٥٧ وحدةً لحماية الآثار الثقافية، باستخدام تقنيات مثل التصوير المساحى والمسح الليزري ثلاثي الأبعاد، وقد أسفرت هذه الجهود عن صناعة نماذج اثرية ثلاثية الأبعاد واقعية، وأنشأت أرشيفًا رقميًا شاملًا، بالإضافة إلى استحداث نظام للمراقبة والإنذار المبكر يغطي ١٨ منطقة اثرية رئيسية وأكثر من ٧٠ قطفة اثرية، يُمكّن من خلال هذا النظام مراقبة التغيرات البيئية والهيكلية مما يوفر بيانات بالغة الأهمية لاتخاذ الاحتياطات وتعزيز جهود الصيانة والترميم للآثار .