أزمة طاقة تهز أوروبا.. أسعار الغاز تقفز 55% وتحذيرات من زيادة 70% بسبب حرب إيران
تشهد أسواق الطاقة في أوروبا موجة صدمة غير مسبوقة في أسعار الغاز الطبيعي، حيث قفزت الأسعار القياسية بنحو 55% منذ بداية الأزمة الحالية، ما يضع القارة أمام أسوأ أزمة غاز منذ عام 2022، ويكشف هشاشة الاعتماد على الإمدادات الخارجية وسط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، مع توقعات بارتفاع الأسعار إلى 70% حال استمرار الحرب المرتبطة بـإيران.
وجاء هذا الارتفاع في أعقاب اندلاع الأزمة، وفي ظل إغلاق عملي لـمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز عالميًا، ما قلّص الإمدادات المتجهة إلى الأسواق الأوروبية وأثار مخاوف من شح الوقود خلال الأشهر المقبلة.
وتركز الصدمة الحالية على هبوط مستويات مخزون الغاز في أوروبا بعد شتاء طويل، ما جعل القارة أقل استعدادًا لأي طارئ طاقي جديد، ومع اعتماد العديد من الدول، خصوصًا ألمانيا وإيطاليا، على الغاز المستورد لتوليد الكهرباء والصناعة، فإن هذا الارتفاع الحاد في الأسعار قد يؤثر مباشرة على تكاليف الطاقة للمستهلكين والشركات، ويزيد الضغوط التضخمية التي تحاصر اقتصادات المنطقة.
وتعكس التطورات الحالية أيضًا ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الأساليب التقليدية، مع دعوات متزايدة لتسريع التحول إلى مصادر طاقة بديلة ومتجددة، وكذلك تعزيز الشراكات مع موردين آخرين مثل الجزائر والنرويج والولايات المتحدة لتأمين الإمدادات الكافية.
وفي خضم هذه الأزمة، يناقش الاتحاد الأوروبي خيارات استراتيجية صعبة قد تشمل تعديل بعض سياسات الطاقة والمناخ لتخفيف العبء على المستهلكين وتحسين المرونة الاقتصادية، بينما يواصل القادة التركيز على السياسة المشتركة لحوكمة الأوضاع الطاقية وتقليل التأثيرات على الاقتصاد الكلي للاتحاد.
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذه الاضطرابات، إذا طال أمد الحرب، قد يدفع بأسعار الغاز إلى مستويات أعلى، ما يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة العالمية السابقة، ويضع الأوروبيين أمام اختبار حقيقي لقدرتهم على مواجهة صدمات السوق العالمية.





