السبت 14 مارس 2026 الموافق 25 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

بعد شكاوى الموظفين.. النواب يناقش تعديل آليات تطبيق قانون الكشف عن تعاطي المخدرات

السبت 14/مارس/2026 - 10:33 ص
مجلس النواب
مجلس النواب

تستعد لجنة القوى العاملة بـ مجلس النواب، برئاسة النائب محمد سعفان، لعقد اجتماعها الاثنين المقبل، لمناقشة الأثر التطبيقي للقانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بشروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمعروف إعلاميًا بقانون الكشف عن تعاطي المخدرات.

تحرك برلماني لمراجعة آليات التطبيق

وفي هذا السياق، أعلنت النائبة الدكتورة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، عن بدء تحرك برلماني جاد يهدف إلى مراجعة آليات تطبيق القانون، مشيرة إلى أن اللجنة تعتزم إعداد مشروع تعديل تشريعي يعالج أوجه القصور التي ظهرت خلال التطبيق العملي.

وأكدت أن الهدف من التعديل المقترح هو تحقيق العدالة في التنفيذ ومنع ما وصفته بـ"الفصل العشوائي" الذي طال عددًا من الموظفين، ومن بينهم أصحاب أمراض مزمنة، نتيجة وجود خلل في بعض إجراءات وآليات تنفيذ القانون.

ثغرات طبية قد تؤدي إلى نتائج إيجابية خاطئة

وأوضحت النائبة أن طلب الإحاطة الذي تقدمت به كشف عن وجود أزمات حقيقية يواجهها بعض الموظفين نتيجة آليات الكشف الحالية، لافتة – بصفتها طبيبة – إلى أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة أو حتى أدوية نزلات البرد قد تترك آثارًا في الجسم لعدة أيام، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور نتائج تحليل إيجابية خاطئة.

وأضافت أن هذا الأمر يضع بعض الموظفين في موقف صعب، إذ قد يتم اتهامهم بتعاطي المخدرات رغم أنهم يتناولون أدوية علاجية موصوفة طبيًا، الأمر الذي قد يترتب عليه إجراءات إدارية قاسية تصل إلى حد الفصل من العمل.

انتقادات لآلية التظلم الحالية

وانتقدت وكيل لجنة القوى العاملة آلية التظلم المعمول بها حاليًا، مشيرة إلى أن إعادة التحليل على نفس العينة يُعد إجراءً شكليًا لا يحقق الدقة الطبية المطلوبة.

وأوضحت أن الموظف الذي يتناول علاجًا لمرض خطير مثل السرطان أو غيره من الأمراض المزمنة قد يجد نفسه متهمًا بتعاطي المخدرات، رغم امتلاكه مستندات وتقارير طبية رسمية تثبت تناوله علاجًا مشروعًا، وهو ما قد يؤدي إلى فصله من العمل وتدمير استقرار أسرته وتشويه سمعته دون وجه حق.

مقترحات تشريعية لضمان العدالة والدقة

وكشفت النائبة عن ملامح خريطة الطريق الخاصة بالتعديلات التشريعية المقترحة، والتي تقوم على ركيزتين أساسيتين لضمان تحقيق العدالة والدقة في نتائج التحاليل.

وتتمثل الركيزة الأولى في أن تتم إعادة التحليل باستخدام عينة جديدة ومختلفة تمامًا عن العينة الأولى، وذلك بعد مرور فترة زمنية تحددها لجنة مختصة، بما يضمن الوصول إلى نتائج أكثر دقة وموضوعية.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في منح الموظف مهلة زمنية تتراوح بين أربعة أيام وأسبوع، يتمكن خلالها من تقديم كافة المستندات والتقارير الطبية التي تثبت تناوله أدوية علاجية قد تؤثر على نتيجة التحليل، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن فصله من العمل.

نحو مقاربة إنسانية.. من العقاب إلى العلاج

وفي إطار رؤية أكثر شمولًا للتعامل مع الملف، طرحت وكيل لجنة القوى العاملة تصورًا يعتمد على مقاربة إنسانية واجتماعية، داعية إلى إبرام بروتوكول تعاون بين وزارتي العمل والصحة.

ويقضي هذا التصور بتحويل الموظف الذي يثبت تعاطيه للمخدرات بشكل فعلي إلى مراكز أو مصحات علاج الإدمان، بدلًا من الاكتفاء بإجراء الفصل من العمل وإلقائه في الشارع، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة.

وأكدت أن التعامل مع القضية يجب أن يكون في إطار حماية المجتمع، بما يضمن علاج المتعاطين وإعادة دمجهم، بدلًا من تحويلهم إلى مصدر خطر محتمل على المجتمع نتيجة فقدان مصدر رزقهم واستقرارهم الاجتماعي.

حماية حقوق العاملين دون المساس بهيبة القانون

وشددت النائبة على أن موقفها ينحاز إلى حماية حقوق المواطنين والعاملين، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على هيبة القانون وتطبيقه بحزم.

وأوضحت أن الهدف الأساسي من التعديلات المقترحة يتمثل في تحقيق التوازن بين فرض الانضباط داخل بيئة العمل وحماية الموظفين من أي إجراءات قد تكون غير عادلة نتيجة أخطاء أو قصور في آليات التطبيق.

واختتمت بالتأكيد على أن الغاية النهائية هي "بناء المجتمع لا هدم البيوت"، معربة عن ثقتها في استجابة البرلمان والحكومة لإجراء التعديلات التشريعية اللازمة التي تضمن تصحيح مسار التطبيق بما يحفظ كرامة العاملين ويحقق العدالة.